قوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية — علّقت السلطات الكونغولية جميع الرحلات الجوية إلى ومن بونيا في شرق البلاد في محاولة لاحتواء تفشّي الإيبولا.
واتخذت وزارة النقل والاتصالات القرار بحظر كل الحركة الجوية داخِل وخارج بونيا، عاصمة إقليم إيتوري، حيث لا يزال الفيروس يواصل الانتشار.
وجاء في بيان رسمي تلقّته الجزيرة أن «هذه التدابير الاحترازية تهدف إلى منع أي انتشار عابر للحدود للوباء وضمان صحة وسلامة المسافرين وطاقم الطائرات وموظفي المطار»، داعياً جميع خدمات المطار «الامتثال الصارم لتوجيهات الصحة والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة».
ورغم القيود، سمحت كينشاساة باستثناءات محددة؛ إذ يمكن تفويض رحلات إنسانية وطبية وطوارئ، ولكن فقط بموافقة خاصة من الجهات الجوية والصحية.
وتهدف هذه الاستثناءات إلى ضمان استمرار العمليات الحيوية، لا سيما نقل الكوادر الطبية والإمدادات والمساعدات الإنسانية الضرورية للاستجابة.
وقال باسكال تودجا، محلل اقتصادي في بونيا: «مطار بونياا هو واحد من نقاط العبور الحدّية في الكونغو. تحطّ وتقلع هناك عدّة طائرات. إغلاق هذا المرفق سيسبب اضطراباً كبيراً. كما تعلمون، الطريق شبه معبَّرة وكثيرون يفضلون السفر جواً».
العزل المتزايد
فرضت أوغندا، إحدى المنافذ الحدودية الرئيسية لبونيا للتبادل التجاري وتنقّل الركاب، أيضاً قيوداً على السفر إلى ومن جمهورية الكونغو الديمقراطية كجزء من الجهود لمنع انتشار الإيبولا.
وقد أثَّرت هذه الإجراءات في حركة النقل والتنقّل بين شرق الكونغو وجارةها أوغندا، بما في ذلك المناطق المجاورة لإقليم إيتوري، مما زاد من تعقيد السفر والتبادل التجاري في المنطقة.
تعتمد بونيا اعتماداً كبيراً على أوغندا كطريق رئيسي لدخول البضائع.
وتعبر الكثير من السلع المتجهة إلى بونيا عبر أوغندا، ما يجعل البلد المجاور شرياناً حيوياً لتوريد المدينة.
وقد بدأت القيود المجتمعة تُشعر بها الحركة التجارية في المدينة.
قالت سارة بيتانغالو، بائعة ملابس في بونيا: «إغلاق حدودنا مع أوغندا يؤثر بالفعل على أعمالنا. أنا أستورد بضائعي من كمبالا. لدي طلبات من زبائني، لكن لا أستطيع تنفيذها بسبب إغلاق الحدود».
وأشار مواطن آخر، برنار بهاتي، مدرس وأب لثلاثة أطفال، إلى أن إغلاق المجال الجوي أمر ضروري لاحتواء الفيروس، لكنه تساءل عن مدة استمرار هذه الإجراءات ودعا إلى مرافق مرافقة لدعم السكان.
وحذّر في مقابلة مع الجزيرة: «هذا المطار بمثابة محرك حقيقي للتنمية الاقتصادية في بونيا. مئات الأطنان من المواد الغذائية وغير الغذائية تُوزع هنا في إيتوري عبر المطار. نخشى أن نشهد كارثة صحية مرافقة لكارثة اقتصادية».
المؤسسات تواجه صعوبات
ميتراند مويزي رجل أعمال في بونيا، استثمر على مدى ما يقرب من عشرين عاماً في فنادق وحانات وملاعب أطفال في المنطقة. برأيه، يَعنِی إغلاق مطار بونيا عزلةً حقيقية للمنطقة تُعرّض سير أعماله للخطر.
قال: «هناك مسافرون يأتون للاستثمار لأسباب اقتصادية. من دون مطار، يصعب استدامة الأعمال كالمعتاد».
وأضاف: «بقرار إغلاق المطار سنضطر للاعتماد فقط على من هم موجودون بالفعل في بونيا، مع أنّ قدوم المسافرين كان سيعطينا دفعة لنشاطنا التجاري».
وذكر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أن 50% من النشاط الاقتصادي في بونيا يندرج ضمن القطاع الثلاثي، الذي يشمل الخدمات والنقل والتجزئة والإدارة العامة.
وطالب مويزي الحكومة بالنظر في إجراءات تخفيف ضريبية لتخفيف العبء عن الشركات، قائلاً: «نرجو من الحكومة مراعاتنا في الشؤون الضريبية. بإمكانهم تيسير الأمور لأننا لن نستطيع العمل كما كنا من قبل. وإلا فنحن معرضون للإفلاس خلال هذه الفترة الصعبة».
الثمن الواجب دفعه
تُعدّ منطقة بونيا الصحية واحدة من بين 11 منطقة صحية كونغولية تأثرت بتفشّي الإيبولا الذي أُعلِن في منتصف مايو 2026 من قِبل السلطات الصحية.
ووفق وزارة الصحة العامة الكونغولية، كان التفشي قد أودى بحياة أكثر من 220 شخصاً حتى 26 مايو 2026، وسُجلت أكثر من 930 حالة في ولايات شمال كيفو وجنوب كيفو وإيتوري.
وقال مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في إفريقيا إن حكومات أفريقية وشركاء دوليين تعهّدوا وخصصوا ما يقارب 500 مليون دولار لدعم الاستجابة لتفشّي الإيبولا في الكونغو وأوغندا ودول أخرى عالية الخطورة.
ويُعدّ سلالة بوندوبوجيو إحدى ستّ فصائل لفيروس الإيبولا، ويمكن أن تكون مميتة بدرجة كبيرة، بمعدل وفيات يصل إلى 50% وفق خبراء.
ويؤكد برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أن غالبية النشاط الاقتصادي في بونيا تُحفّزها خدمات مثل التجارة والنقل والتجزئة.
وحذّر تودجا: «سنواجه نقصاً حادّاً في السلع، ومع ندرة السلع من المرجّح أن ترتفع الأسعار بصورة جنونية».