ممر لوبيتو — ما هو ولماذا يعتبره مبعوث الولايات المتحدة لأفريقيا نموذجًا للعلاقات؟

تعيين فرانك غارسيا وتأييده لنمط جديد من الانخراط الأميركي في القارة الإفريقية

عند تعيين الضابط البحري المخضرم فرانك غارسيا هذا الأسبوع مساعداً لوزير الخارجية لشؤون إفريقيا بعد تأكيد مجلس الشيوخ الأميركي، أثنى غارسيا على إدارة دونالد ترامب لثباتها في نهج «التجارة والاستثمار لمنفعة متبادلة» في القارة الإفريقية. وخلال جلسة التأكيد أمام لجنة الشؤون الخارجية في الخامس من مارس، استشهد غارسيا بممر لوبيتو كنموذج عملي لهذا التوجّه.

ما هو ممر لوبيتو؟

ممر لوبيتو هو ممر حيوي بطول نحو 1300 كيلومتر يربط ميناء لوبيتو المطل على المحيط الأطلسي في أنغولا بمناطق غنية بالمعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا. يعد الممر امتداداً لبنية تحتية تاريخية، سكة بنغيلا، التي أنشئت أوائل القرن العشرين كقناة تصدير استعماريّة لنقل الخامات من الداخل إلى الأسواق الدولية.

في ظل الاستعمار البرتغالي حصلت شركة بريطانية على امتياز استغلال السكة لمدد طويلة، وانتهى الامتياز في 2001 فانتقلت السيطرة إلى حكومة أنغولا بعد استقلالها في 1975. الحرب الأهلية الطويلة دمرت أجزاء واسعة من السكة، لدرجة أن أقل من ثلاثة بالمئة منها عملت عند نهاية الحرب. أعيد تأهيل السكة لاحقاً ضمن مشروع صيني بقيمة نحو ملياري دولار مقابل نفط، وفي 2023 حصلت شركة لوبيتو أتلاتيك للسكك على امتياز طويل الأمد بمشاركة شركات دولية.

لماذا يحظى الممر بأهمية استراتيجية؟

يُعتبر الممر أحد خمسة محاور رئيسية للتجارة والنقل والتنمية في جنوب القارة، ويستهدف تسريع نقل النحاس والكوبالت ومعادن حيوية أخرى—من بينها الليثيوم والنيكل—من قلب إفريقيا إلى الأسواق العالمية. في ظل الطلب المتزايد على المعادن الحيوية لتصنيع المركبات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة، صار للممر قيمة جيوسياسية كبيرة في سباق الموارد.

يدعي المؤيدون أنه سيعزز التجارة الإقليمية، ويوفر فرص عمل، ويحسّن البنى التحتية محلياً، ويفتح أسواقاً للمزارعين والحرفيين والعمال المنقبين على نطاق صغير. أما النقاد فيحذرون من أن الاستثمار الأميركي يهدف بالدرجة الأولى إلى تأمين سلاسل إمداد بديلة للمعادن الحيوية لصناعات المركبات الكهربائية والطاقة والدفاع، ما قد يعمّق التوترات الإقليمية ويغذي الصراعات المحلية.

يقرأ  الأمم المتحدة: الفاشر «مسرح جريمة» في أول وصول لها منذ سيطرة قوات الدعم السريع — أخبار حرب السودان

من الجامعة الشرقية للدراسات، وصف مايك جينينغز المشروع بأنه قد يزيد من تفاقم أزمات الدول المنهكة بالحروب بدل أن يقدم حلولاً، وأضاف أن التطبيق العملي للمشروع يحمل سمات استغلالية تشبه أشكالاً جديدة من الاستعمار.

موقع واشنطن واستمرارية المشروع عبر إدارات متعاقبة

المشروع لم يبدأ مع إدارة واحدة؛ فإطار عمل للاستثمار وُضع في عهد إدارة بايدن عبر مذكرة تفاهم وقّعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع في 2022 للتعهد بتعبئة 600 مليار دولار خلال خمس سنوات للبنى التحتية، التزمت الولايات المتحدة بمبلغ قدره 200 مليار دولار من مجموع التعهدات. ومع أن إدارة بايدن ربطت المشروع بملف الانتقال الطاقي والشراكة مع مبادرة البوابة العالمية الأوروبية، لم تتخل إدارة ترامب عن المشروع بل أعادت تكييفه كمشروع ذي بعد جيوسياسي لمواجهة النفوذ الصيني وتعزيز السيطرة الأميركية على سلاسل المواد الحرجة.

مؤسسة التمويل للتنمية الدولية (DFC) التي أنشئت خلال ولاية ترامب الأولى، قدمت التزامات تمويلية كبيرة للبرنامج؛ إذ أُعلن عن قرض أولي بقيمة 550 مليون دولار ولاحقاً عن حزمة تمويلية بنحو 753 مليون دولار اعتبرها مديرها التنفيذي بن بلاك لافتة لنطاقها الاستثنائي وأهميتها الاستراتيجية. قال بلاك إن السكة تمثّل «أصلاً إقليمياً وداخلياً أساسياً سيدفع التنمية الاقتصادية ويدعم نقل المعادن الحرجة إلى الأسواق العالمية».

أولويات الغارسيا: اقتصاد وتكامل إقليمي أم مساعدات إنسانية؟

في تصريحه، شدّد غارسيا على أن أولويات واشنطن في الإطار الجديد ستتركّز على خلق فرص العمل، وتعميق التكامل الإقليمي، وتوسيع الروابط التجارية بدل وضع المساعدات الإنسانية في الصدارة، مشيراً إلى ضرورة تقييم هذه المساعدات وفق مساهمتها في المصالح الوطنية والامن الاقتصادي.

الخلاصة

ممر لوبيتو يجمع بين إمكانات اقتصادية حقيقية ومخاوف جيوسياسية وأخلاقية. نجاحه في دعم نمو متوازن ومندمج يعتمد على إشراكٍ فعّال للحكومات المحلية والمجتمعات المتأثرة وضوابط شفافة للاستثمار، خلاف ذلك قد يتحوّل إلى ساحة تنافس دولي يفاقم هشاشة دول المنطقة ويفتح أبواباً لاحتكاكات جديدة. وأضافت الشركة في بيانها أن استثمارات مؤسسة التمويل التنموي الأمريكية (DFC) «تساهم في تأمين سلاسل إمداد موثوقة وتمنع احتكارها من قبل الصين وغيرِها من المنافسين الاستراتيجيين».

يقرأ  أموريم، مدرب مانشستر يونايتد«أحيانًا أكره لاعبيّ وأفكّر في الرحيل»

ما المخاوف بشأن ممر لوبيتو؟

قال جينينجز إن المشروع يبدو موجهًا لدعم التجارة الخارجة من أفريقيا جنوب الصحراء، لا لتعزيز التجارة والروابط بين المناطق داخل القارة. «لذا فإن الأمر يبدو أشبه باستمرار أشكال استغلال الموارد الطبيعية الأفريقية بدلًا من أن يكون مشروعًا جديدًا موجهًا لمصلحة أفريقيا»، كما أضاف.

وأضاف أن «حقيقة أن المشروع مبني حول استخلاص المعادن في بلد دمرته عقود من الصراع وعدم الاستقرار، حيث كان الوصول إلى تلك الموارد سببًا في تأجيج الصراعات والتوترات، يُثير قلقًا عميقًا».

وأضاف أيضًا أن ما يزيد من القلق هو طريقة تنفيذه الحالية، إذ يُبدي القائمون عليه قدرًا ضئيلاً من الاهتمام بالأشخاص الذين سيُهجَّرون ويتأثرون — وآراؤهم واحتياجاتهم لا تُؤخذ بعين الاعتبار.

وبحسب تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجراه فريق الحملة البريطاني «غلوبال ويتنس»، قد يتأثر بما يصل إلى 6500 شخص بالتهجير المرتبط بتطوير ممر لوبيتو في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وخلصت بحوث المجموعة إلى أن السكة الحديدية تمر عبر مجتمعات هشة، حيث كانت ملكية المنازل والمباني على امتداد خط السكة موضع نزاع، وكذلك نطاق المساحة التي يجري تطهيرها. ورأت «غلوبال ويتنس» أن ممر لوبيتو سيكون اختبارًا حاسمًا للشركاء الغربيين الذين يزعمون أن المشروع يمثل نموذجًا أكثر عدلاً لاستغلال الموارد.

كما سلط وثيقة سياسية للأمم المتحدة صدرت في أكتوبر 2024 الضوء على تحديات مستقبلية محتملة، بينها الآثار البيئية، والنزاعات حول الأراضي والمجتمعات، فضلاً عن المخاطر المتعلقة بالصحة والجندرة وحقوق الإنسان.

ودعت الوثيقة الحكومات الثلاث الأفريقية وأصحاب المصلحة الآخرين إلى وضع آليات لمعالجة الآثار السلبية على حقوق الإنسان والانتهاكات، بما في ذلك الأضرار العابرة للحدود المرتبطة بأعمال الشركات نتيجة ممر لوبيتو.

وعلى الرغم من الحاجة إلى مشاريع بنية تحتية للنقل، خلص جينينجز إلى أن ممر لوبيتو «لا يبدو إجابة لتلك الاحتياجات… فهو يركز على مصالح استراتيجية واقتصادية خارجية — خاصة، وإن لم تقتصر، على المصالح الأمريكية — لا على مصالح المجتمعات والأشخاص الذين سيتأثرون أكثر بتشغيله».

يقرأ  كيف تغيّر المشهد في السودان بعد سيطرة قوات الدعم السريع على هجليج؟أخبار حرب السودان

أضف تعليق