موسكو تُكَلِّف المصرفيين بإسقاط الطائرات المسيرة الأوكرانية

تشريع جديد يقرّ دمج البنوك في منظومة الدفاع الجوي الروسي

أقرّ النواب الروس مشروع قانون يجيز لموظفين مصرفيين مدرَّبين التصدي لطائرات الدرون الأوكرانية المُتزايدة الهجمات، وذلك في ظل تزايد وتيرة الهجمات على أهداف داخل الأراضي الروسية.

ينصّ المشروع الذي مرّ بالقراءة الثالثة والنهائية في مجلس الدوما يوم الثلاثاء، بحسب وكالة تاس الرسمية، على أن تقوم البنوك بتركيب أنظمة تشويش إلكتروني على مقراتها، بينما يتولّى موظفون مُختارون إسقاط الطائرات المسيرة المعادية عند الاقتضاء.

تأتي هذه الخطوة في سياق الحرب التي اندلعت بعد اجتياح روسيا الشامل، حيث باتت أوكرانيا تعتمد على موجات من الطائرات المُسيرة الطويلة المدى لاستهداف البنى التحتية الروسية، لا سيما قطاع الطاقة الحيوي في موسكو.

يبرّر المشروع الحاجة لحماية مرافق بنك روسيا، بما فيها تلك المتمركزة في “الكيانات الجديدة” للاتحاد الروسي—إشارة إلى الأقاليم الأوكرانية الأربعة التي أعلنت موسكو ضمّها دون سيطرة كاملة عليها—وسط ما تصفه السلطات بارتفاع حوادث التخريب والإرهاب.

بموجب الخطة، تموّل البنوك تركيب لاجهزة التشويش على ممتلكاتها. وبما أن فروع البنوك توجد في معظم المدن والبلدات، فإن إشراكها في منظومة الدفاع الجوي قد يوسّع نطاق الحماية المتاحة.

وذكرت وكالة إنترفاكس أن المشروع عُرض لأول مرة في أغسطس الماضي ثم تم توسيع نطاقه لاحقاً. ولا يزال ملزماً بموافقة مجلس الاتحاد وتوقيع الرئيس فلاديمير بوتين قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

صراع على صدّ الدرون

تواجه روسيا صعوبة متزايدة في حماية أراضيها الشاسعة من سلسلة هجمات متنامية تشنّها طائرات مسيرة أوكرانية أطول مدى وأكثر تطوراً تقنياً.

ومع اتساع رقعة وعمق تلك الضربات، حفّزت السلطات الشركات على الإسهام في الإجراءات الوقائية وتعزيز قدرات الدفاع المدني والصناعي.

رغم أن البنوك ليست أهدافاً أساسية في معظم هذه الهجمات، يشمل المخطط مؤسسة بنك روسيا ومؤسسات مالية رفيعة المستوى، بينها مصرف سبيربنك المملوك أغلبه للدولة.

يقرأ  «نحن نعرف طائرات شاهِد»أوكرانيا تبرز خبرتها في الطائرات المسيرة وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

أثار النصّ المحدود في المشروع تساؤلات حول آليات التنفيذ: فتركيب كمية كبيرة من التجهيزات وتدريب كوادر على استخدامها يستلزمان جهداً تنظيمياً وإدارياً ضخماً.

كما أن هذه الخطوة تمثل إنحرافاً عن مساعي الكرملين لتقليل تداعيات الغزو على الحياة اليومية للمواطنين الروس.

يسمح المشروع لموظفي البنوك بتشويش أو اعتراض إشارات التحكم بالطائرات المسيرة، وإتلاف أو تدمير المركبات الجوية والبحرية والبرية غير المأهولة التي تهدّد منشآتهم، دون الحاجة إلى انتظار تدخل أجهزة الأمن.

وقال أناتولي أكساكوف، رئيس لجنة أسواق المال في مجلس الدوما، لوسائل إعلام روسية: «سنستخدم التشويش ليصعّب على تلك الطائرات استهداف المواقع المعنية، إلى جانب استخدام وسائل لإسقاطها، بما يحمي تلك المنشآت».

وتترك الصياغة لكل مؤسسة حرية تحديد الموظفين الذين سيخضعون للتدريب ويُفوضون بتطبيق هذه التدابير.

أضف تعليق