تصرف قائد أوكرانيا بتسمية وحدة عسكرية باسم مقاتلين متهمين بقتل بولنديين في الحرب العالمية الثانية يثير غضبًا واسعًا في بولندا
نُشر في 29 مايو 2026
أثار توقيع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع مرسومًا يقضي بتسمية وحدة قوات خاصة عسكرية بـ«أبطال الـUPA» سخطًا في بولندا. جاءت هذه الخطوة بعد قرار كييف إعادة إحياء أسماء شخصيات وطنية تاريخية، وهو مسعى يسعى زيلينسكي من خلاله إلى توحيد الداخل ضد العدوان الروسي عبر استحضار رموز تاريخية.
تُعتبر منظمة «الجيش التمردي الأوكراني» (UPA) لدى بعض القوميين الأوكرانيين رموز مقاومة ضد الاحتلالين السوفييتي والنازي، لكن عناصر من هذه الجماعة متورطون كذلك في مجازر فولينيا خلال الفترة 1943–1945، التي تقدر بولندا أنها أسفرت عن مقتل نحو 100 ألف بولندي.
سارع المسؤولون البولنديون إلى التعبير عن استيائهم. الرئيس البولندي كارول نافروتسكي وصف القرار بأنه «مستفز» وأعلن عن رغبته في بحث سحب وسام النسر الأبيض الذي منحه الرئيس السابق أندريه دودا لزيلينسكي عام 2023. وأفاد نافروتسكي بأن هيئة الإشراف على الوسام (Chapter of the Order) ستجتمع في الثامن من يونيو للنظر في المسألة. وذكر عدد من القادة السياسيين، بمن فيهم رئيس الوزراء دونالد توسك، أن خطوة زيلينسكي «تجرح حساسيتنا التاريخية» و«تثير القلق على مستوى العلاقات الثنائية».
عبّر الحائز على نوبل للسلام ليخ فالِيسا، الذي لعب دورًا محوريًا في إسقاط النظام الشيوعي في بولندا عام 1989، عن رفضه للعملية بإعلانه أنه سيتوقف عن ارتداء دبوس العلم الأوكراني. وكتب أن «تكريم عصابات UPA اهانني وكل ضحايانا المذبوحين» — هنا استخدمت الصحفة كاستشهاد لتعبيره عن الغضب الشعبي.
منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، لعبت بولندا دورًا محوريًا كحليف لوسياد وكقناة لتدفق المساعدات العسكرية الغربية إلى أوكرانيا، لكن استمرار الحرب وتأخر أي أفق تفاوضي جعل قيادة كييف تعتمد على استحضار رموز وطنية لتقوية اللحمة الداخلية. ومنذ أيام، أعادت كييف رفات قائد من منظمة القوميين الأوكرانيين (OUN) إلى البلاد، في خطوة فسّرها البعض بأنها جزء من هذا التوجه التاريخي والسياسي.
التوتر الحالي يكشف هشاشة التحالفات السياسية حينما تتلاقى الحسابات الراهنة مع صفحات مؤلمة من التاريخ، ويطرح تساؤلات حول مدى استعداد الدول لحسم قضايا ذاكرة جماعية قد تؤثر على العلاقات الدبلوماسية والثقة المتبادلة.