لولا يندد بتصنيف واشنطن لعصابات البرازيل «إرهابية» ويصفه بأنه إجراء تعسفي

أدان رئيس البرازيل، الزعيم اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، قرار الولايات المتحدة بتصنيف شبكتين جنائيتين بارزتين في البلاد كـ«إرهابيتين»، محذراً من أن هذا الوصم قد يشكل انتكاسة لجهود جهاز تطبيق القانون المحلي.

نشر لولا بياناً مطولاً على منصاته الاجتماعية عبّر فيه عن تمييز واضح بين الجرائم المنظمة والإرهاب الدولي، الذي يتسم عادة باستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية. واعتبر أن «الإرهاب الذي تمارسه هذه التنظيمات تجاه المجتمعات يهدف إلى تحقيق أرباح عبر الجريمة — وبخاصة عبر تهريب المخدرات والأسلحة»، لكنه أضاف أن هذه الأنشطة، مهما بلغت درجة عنفها، «لا ينبغي خلطها بالأفعال ذات الدوافع الأيديولوجية أو السياسية أو الدينية التي تميّز الإرهاب الدولي».

جاءت تصريحات لولا رداً على إعلان إدارة الرئيس الأمريكي السابق عن تصنيف أكبر مجموعتين إجراميتين في البرازيل — بريمهيرو كوماندو دا كابيتال (PCC) وكوماندو فيرميهو (CV) — كـ«إرهابيتين مصنفتين عالمياً»، مع نية إضافتهما إلى قوائم التنظيمات الإرهابية الأجنبية اعتباراً من الخامس من يونيو. ظلّت شائعات حول احتمال تبنّي هذا الوصم تتواتر شهوراً قبل الإعلان، وقد حاول لولا ووزراؤه ثني واشنطن عن المضي قدماً.

تجدر الإشارة إلى أن تصنيفاً من هذا النوع يجمد الأصول المرتبطة بالمجموعات داخل نطاق الدول المعنية ويتيح فرض عقوبات على أي شخص يقدّم «دعماً مادياً أو موارد» لتلك الجماعات. ويحذر خبراء من أن هذه الإجراءات قد تطال مؤسسات مالية وقد تؤثر حتى على ضحايا هذه الشبكات، بما في ذلك شركات وأفراد قد يُجبَرون على دفع فديات أو مبالغ ابتزازية.

أعرب لولا أيضاً عن مخاوف من أن يُستخدم الوصم كمسوّغ لتدخل عسكري أمريكي، وهو ما كرّره في بيانه يوم الجمعة، من دون أن يذكر الرئيس الأمريكي بالاسم. وأكد أن البرازيل «مستعدة تماماً للعمل على حلول مشتركة تحقق منافع متبادلة لكل الدول المعنية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «لن نتسامح مع فرض إجراءات تعسفية من الخارج، ولا نقبل أن تُستغل ذريعة لتقويض سيادتنا أو اقتصادنا». ولاحظ أن التدابير الأحادية وغير المتفاوض عليها قد تقوض مكافحة الجريمة وتؤدي إلى إجراءات تعرض حياة أشخاص بلا صلة بالجريمة للخطر.

يقرأ  واشنطن تقدم خدمات قنصلية في مستوطنة إسرائيلية غير قانونية— أخبار الضفة الغربية المحتلة

تأتي هذه التطورات في ظل موسم انتخابي محتدم في البرازيل، حيث يسعى لولا للفوز بفترة رئاسية رابعة غير متتالية. وقد شغل المنصب سابقاً بين 2003 و2011، ثم عاد لمنصب رئاسة البلاد بعد فوزه في انتخابات 2022. وفي تلك الدورة هزم مرشح اليمين المُنتهية ولايته، جير بولسونارو، الذي أدين لاحقاً بمحاولة قلب نتائج الانتخابات ويقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة 27 سنة.

تثير علاقة عائلة بولسونارو بالرئيس الأمريكي السابق تكهناً واسع الانتشار بأن لهم دوراً في دفعه نحو إصدار هذا التصنيف. يُعتقد أن نجل بولسونارو الأكبر، السناتور فلافيو بولسونارو، لعب دوراً مؤثراً في الدعوة للحصول على تصنيفات «إرهابية» للمجموعتين، وهو مرشح ينافس لولا في انتخابات 2026 التي تشهد تبايناً ضيقاً في استطلاعات الرأي. وخلال زيارته للبيت الأبيض هذا الأسبوع أكد السناتور أنه سعى لطلب هذه التصنيفات.

اتهم لولا أعضاء من عائلة بولسونارو باستغلال علاقاتهم الدولية لطلب تدخل أجنبي في شؤون البرازيل، ووصَف زياراتهم المتكررة إلى الولايات المتحدة بأنها «مزعجة» وتعمل على الضغط لوقف الملاحقات الجنائية بحق جير بولسونارو. ويواجه أحد أبناء الرئيس السابق، إدواردو بولسونارو، تهم عرقلة العدالة تتعلق بمحاولات الضغط على الرئيس الأمريكي للتدخل في قضيّة سابقة.

لقد فرضت إدارة ترامب ــ كما ورد ــ عقوبات مرنة وحادة على منتجات برازيلية في أغسطس 2025، مستندةً جزئياً إلى المحاكمة ضد بولسونارو كحجة لاتخاذ تدابير اقتصادية. ويقف هذا في سياق رؤية أمريكية أكثر توسّعية للمنطقة، أعادت إحياء مبادئ مبدأ مونرو ونظرة الولايات المتحدة إلى نصف الكرة الغربي كمجال نفوذ. وقد استخدمت الإدارة الأمريكية مبررات متعلقة بالجريمة لتنفيذ عمليات أحادية عسكرية في المنطقة، نفّذت منذ سبتمبر سلسلة ضربات ضد مراكب يُقال إنّها متورطة في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، ما أسفر عن مئات القتلى وفق تقارير. كما جرت عملية عسكرية فجر الثالث من يناير ضد فنزويلا، أدت إلى اختطاف واحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بالمخدرات.

يقرأ  حرب روسيا وأوكرانيا: أبرز أحداث اليوم الـ١٣١٤ — أخبار الحرب

رغم تودد عائلة بولسونارو للرئيس الأمريكي في الأشهر الأخيرة، انتقد لولا هذه العمليات العسكرية واصفاً إياها بأنها غير مبررة، ومؤكداً على ضرورة احترام سيادة الدول ورفض أي تدخل أحادي. ومع تصاعد القضية، يُتوقع أن يصبح ملف الأمن قضية مركزية في سباق أكتوبر الرئاسي؛ فالتصنيفات الأخيرة تضع لولا في موقف حرج يقتضي إدانة الوصم دون التقليل من خطورة العنف والجريمة المنتشرة.

حاول لولا مواجهة اتهامات اليمين بتقاعسه حيال الجريمة بالتمييز بين مقاربة الأمن القومي ومكافحة الجريمة المنظمة، مشيراً إلى استثمارات حكومته في برامج مكلفة لهذا الغرض، من بينها استثمار بقيمة 11 مليار دولار في برنامج «البرازيل ضد الجريمة المنظمة»، وبرنامج آخر بقيمة 2 مليار دولار أُعلن في مارس لتعزيز سجون البلاد، وتحسين إجراءات التحقيق في جرائم القتل، وتعطيل شبكات تهريب الأسلحة والمعاملات المالية المرتبطة بالعصابات.

ورغم تلك الجهود تبقى المنافسة بين لولا وبولسونارو متقاربة للغاية. فقد أظهر استطلاع حديث أن كلا المرشحَين يحصلان على 45 في المائة من تأييد الناخبين في مواجهةٍ وجهاً لوجه، فيما أعلن نحو 9 في المائة نيتهم الإدلاء بصوت باطل، وأشار واحد في المائة إلى أنهم متردّدون.

في الختام، تظل تبعات تصنيف المجموعات الإجرامية كتنظيمات «إرهابية» محل نقاش قانوني وسياسي واسع، لأنّ له انعكاسات عميقة على التعاون الدولي، وحرية الحركة المالية للمؤسسات، وحياة المدنيين، فضلاً عن احتمال أن يُستغل سياسياً في سياق سباق انتخابي محتدم، وهو ما يفرض على السلطات البرازيلية والعالمية التعامل مع الملف بحسّ من التوازن والمسؤولية كي لا تُضيّع الجهود الأمنية أو تتعرّض سياده البلد للخطر.

أضف تعليق