لوحة صغيرة تجسد مشهداً من الجحيم، من تلميذ يُنسب بأسلوبه إلى هيرونيموس بوش، أحدثت مفاجأة في مزادات Old Masters هذا الأسبوع في نيويورك، إذ بيعت في سوثبيز بمبلغ 537,600 دولار مقابل تقدير أولي تراوح بين 30,000 و50,000 دولار.
في مجمل الأسبوع، حقق مزاد Christie’s المختص بالـOld Masters ولوحات القرن التاسع عشر نحو 7 ملايين دولار بمعدل بيع بلغ 89٪، بينما سجل المزاد الموازِي في سوذبيز حوالي 6.4 ملايين دولار مع نسبة بيع أعلى قليلاً بلغت 92٪. تذكّر هذه النتائج مرة أخرى أن المزادات لا تزال بيئة تنافسية جداً عندما يتعلق الأمر بصورة قوية، صفة بحثية جديدة، أو قصة جذابة تقف خلف العمل.
لوحة «الجحيم» التي نسبت إلى تابع لبوش احتوت على مخلوقات غريبة وشياطين وعقوبات مرعبة، من بينها فم جحيم مشوّه في الزاوية اليمنى ممسوك بيد طبق وباليد الأخرى إبريق، وعلى لسانه تتلوى أجسام بشرية معذّبة. في المقدّمة تظهر ملائكة كأنها تهرب، وفي الخلفية تتصادم جحافل تحت ظل قلعة من العصور الوسطى. العمل ليس من توقيع بوش نفسه، لكن الاقتران باسمه الشهير في النهضة الشمالية أثار استجابة قوية بين المزايدين؛ إذ تجاوز السعر النهائي أعلى تقدير بنحو عشر مرات بعد سباق عروض دام ست دقائق بين عشرة مزايدين.
دافيد بولاك، رئيس قسم لوحات الـOld Masters في سوذبيز، أوضح لصحيفة ARTnews أن هذا المشهد يمثل مثالاً نموذجياً على سوق مدفوع بالصور. العمل يتمتع بإتقانه الفني، لكن الصورة المذهلة للمخلوقات الشبيهة ببوش هي التي جعلته لا يقاوم، وجذبت اهتمام جميع أطراف السوق — من جامعين، بمن فيهم مزايدون يقطعون الفئات ويجمعون أعمالاً معاصرة وحديثة، إلى تجار وأمناء متاحف — كلهم انجذبوا إلى قوة الصورة.
لم تكن لوحة «بوش» الوحيدة التي فاقت توقعات التقديرات. في مزادات Christie’s، بيعت لوحة «إيليا والملاك» للفنان النابولي القليل الشهرة من القرن السابع عشر فرانشيسكو غييلمو مقابل 114,300 دولار، إذ تغيّرت نِسَب العائدات والانتسابات عبر السنين قبل أن يعيدها الباحث جوزيبي بورزيو إلى غييلمو، ما أعاد للعمل حضوراً يبرر الاقتتال عليه.
من جانبه، حقق مشهد نهري تحت ضوء القمر للفنان الهولندي من العصر الذهبي آرت فان دير نير 120,650 دولار، بعد تقدير أولي بين 15,000 و20,000 دولار، وكان للعمل سِجل ملكية طويل شمل مجموعة الجامع الفرنسي في القرن التاسع عشر بارون إتيان-إدوموند مارتن دي بورنونفيل. كما لفت جامعو التحف لوحة طرازية زهرية لجان بينر بعنوان A Profusion of Beauty بيعت بـ82,550 دولار بعد تقدير متواضع من 10,000 إلى 15,000 دولار.
حتى الأعمال الورقية شهدت مزايدات محتدمة: رسم للّفنان الباروك الجنوبي جوليّو بينسو بيعت في سوذبيز بمبلغ 53,760 دولاراً مقابل تقدير 3,000–4,000 دولار، عُرضت من دون احتياطي عن تركة الشاعر والتّاجِر والجامع ستانلي موس، محققة أكثر من ثلاثة عشر ضعف تقديرها الأعلى.
أسماء أكثر شهرة لم تغب عن النتائج الجيدة؛ إذ بيعت لوحة بورتريه تُنسب لإل غريكو بـ635,000 دولار في كريستيز، بما يتوافق مع نطاق تقديرها بين 500,000 و700,000 دولار، بينما جذبت أعمال لـغيدو ريني وغويرشينو وفرانشيسكو غواردي وباولوس بوتر مزايدات نشطة.
تشاركت الأوصاف التحليلية صدى مماثلاً لدى جنيفر رايت، مديرة قسم Old Masters في كريستيز، التي أشارت إلى زيادة الاهتمام بالمجال على صعيد عدد المزايدين والمشترين في المزاد، فضلاً عن جامعين يتخطون فئاتهم التقليدية بحثاً عن قطع مميزة. وأضافت أن ثراء هذا الحقل يكمن في تنوّع المواضيع والقيم والجاذبية الجمالية.
لم تُبع كل القطع، لكن أقوى النتائج خلال الأسبوع حملت رسالة واحدة: الجامعون مستعدون للتوسع مادياً ومخاطرة الشراء عندما يقدم العمل ما يتجاوز اسم مألوف — اكتشاف يعيد كتابة نسب، لغز بحثي، أو قطعة نادرة الظهور في السوق. المشتروون يبدو أنهم الآن يبحثون أكثر عن القصص التي تقف وراء اللوحة بقدر بحثهم عن توقيعها.