زيلينسكي يدعو بوتين إلى لقاء — ما الذي يعرضه وهل ستقبل روسيا؟ أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

كتب رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي رسالة مفتوحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقترح فيها عقد لقاء مباشر لبحث وقف الحرب التي تخوضها موسكو ضد كييف منذ أكثر من أربع سنوات. نُشرت الرسالة كاملة على موقع الرئاسة الأوكرانية يوم الخميس وأُرسلت عبر القنوات الدبلوماسية إلى روسيا وإلى عدد من العواصم، بينها الولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه الأعمال القتالية تتواصل مع دخول الصراع عامه الخامس.

في ذات اليوم، سجّلت السلطات الأوكرانية مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا وإصابة عشرات آخرين في هجمات روسية متفرقة داخل أوكرانيا، كما أحيا زيلينسكي ذكرى ما لا يقل عن 707 أطفال قُتلوا نتيجة الهجمات خلال سنوات الحرب الأربع وما بعدها. وفي المناطق التي تحتلها روسيا، أفادت تقارير بمقتل أربعة أشخاص جراء ضربات بطائرات مسيّرة أوكرانية. كما استهدفت كييف مجمعًا نفطيًا وقاعدة بحرية قرب سانت بطرسبرغ يوم الأربعاء.

منذ فبراير 2022 تُجرى محادثات سلام غير مباشرة بين الطرفين بلا نتائج ملموسة تذكر. حتى جهود وساطة البعض، ومن ضمنهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي التقى بكل من بوتين وزيلينسكي سعياً لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، لم تثمر حتى الآن. يتساءل الكثيرون: هل تفتح رسالة زيلينسكي بابًا جديدًا نحو وقف إطلاق نار دائم؟

ماذا قال زيلينسكي في رسالته؟
كتب زيلينسكي بأن بوتين أمضى نحو نصف فترة حكمه البالغة 26 سنة وهو «يشن حربًا على أوكرانيا»، وأن المواطنين الروس بدأوا يشعرون بتعب واضح من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومن ضغوطات التضخم ونقص المحروقات. وأضاف أن استمرار الحرب قد يهدد الوضع الشخصي للرئيس الروسي، مشيرًا إلى أن التاريخ الروسي يعجّ بتحولات عندما «تتعاظم حالة السأم»، وأن العمر وتأثيره أصبحا يتركمان أثرهما مع الزمن.

كما بيّن زيلينسكي أن الشعب الأوكراني أقل اهتمامًا بحساب أرواح الروس على الجبهات بقدر ما يؤمن بأن كل حياة أوكرانية لها وزن، حتى وإن كان توازن الخسائر لصالح الجانب الروسي واحدًا إلى خمسة أو واحدًا إلى ستة. وشدّد على أن أوكرانيا لا تريد حربًا دائمة وأن «الحياة بلا حرب أفضل بلا حدود»—ولذلك يقترح بلاده إنهاء النزاع عبر حوار مباشر بين القائدين.

يقرأ  قطاع التكنولوجيا الأمريكييهرع لمواجهة رسوم تصل إلى ١٠٠٬٠٠٠ دولار

واقتراحه العملي تضمنت دعوة لعقد لقاء شخصي، مع اقتراح دول تقليدية لاستضافة مثل هذه المشاورات مثل سويسرا وتركيا ودول من العالم العربي، مع التأكيد على أن أوروبا والولايات المتحدة ينبغي أن تكونا جزءًا من إطار التفاوض من أجل رسم معماري أمني جديد في منطقتنا. وصف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الرسالة عبر منصة X بأنها «مقترح جاد وذا مغزى لإنهاء الحرب… بخطوات واضحة وقابلة للتنفيذ ودعوة للقاء شخصي»، مضيفًا أن أوكرانيا تتوقع ردًا ذا مغزى وأن «آن الأوان لإنهاء الحرب. آن الأوان لاختيار السلام».

لماذا تحمل الرسالة أهمية؟
بحسب ماركوس زينر، باحث زائر رفيع في صندوق مارشال الألماني ببرلين، فإن نشر الرسالة علنًا يُجبر موسكو على إظهار موقفها بشفافية ويُبرز استعداد أوكرانيا للدبلوماسية، ما يضع العبء الأخلاقي والضغوط للرد بالكامل على الكرملين. لكنه أشار أيضًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يمد فيها زيلينسكي يد التواصل؛ فقد أعلن سابقًا في مايو 2025 عن استعداده للسفر إلى تركيا للقاء بوتين وجهًا لوجه.

يرى محللون أن المقترح الجديد ينبع من شعور الرئيس الأوكراني بأنه مُدعّم بالزخم العسكري بعد نجاحات في دحر وحدات روسية واستهداف بنى تحتية روسية داخل الأراضي الروسية نفسها، ما يجعل لحظة الاقتراح مناسبة حسب تقييم زينر: «الرئيس الأوكراني يعتقد أن الزخم حاليًا لصالحه، ولذلك بات توقيت الدعوة مناسبًا».

هل قبل بوتين العرض؟
قال المتحدث باسم الكرملين للصحفيين إن بوتين مُلمّ بوجود الرسالة لكنه لم يتلق إحاطة تفصيلية بها حتى الآن. وفي منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي السنوي، أعلن بوتين أن قواته تواصل التقدّم وذكر سيطرته الكاملة على «جمهورية لوغانسك الشعبية» وضم أجزاء كبيرة من دونيتسك وزابوريجيا، في تصريح يوحي بأن موسكو ترى أنها تملك المبادرة ميدانيًا، وأن الجانب الأوكراني يُطالب بوقف هذا التقدم تحت هذه الظروف.

في ضوء ذلك، تظل إمكانية عقد لقاء شخصي بين الزعيمين رهينة مواقف سياسية واستراتيجية متقابلة، مع اختلاف التقديرات حول موعد وموضوع أي مفاوضات محتملة، بينما تواصل المعارك إسقاط ضحايا وتكريس حالة انقسام عميق في النظام الأمني الأوروبي والدولي. ورأى زيلينسكي أنه بدلاً من الاكتفاء بوقف المواجهات الجزئية، من الأفضل أن تُنهي الحرب تماماً عبر القبول بالتفاهمات التي جرت مناقشتها في لقاء أنكوراج، في إشارة إلى القمة التي انعقدت في ألاسكا مع ترامب والتي انتهت في أغسطس 2025 من دون اتفاق.

يقرأ  تصييرات ثلاثية الأبعاد مذهلة بلا ذكاء اصطناعي — دليل على قوة النمذجة الرقمية التقليديةالمصدر الذي تثق به في التصميم · محتوى يومي منذ 2007

وفي رسالته إلى بوتين أشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا سمعت أن روسيا «وعدت في ألاسكا بحل قضايا معينة تتعلق بأوكرانيا وأوروبا»، لكنه أضاف أن هذه القضايا لا يمكن حسمها في أنكوراج. وقال إن «الحرب تدور في أوروبا، وإن أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات أمنية، وأنتم [بوتين] تسعون أيضاً إلى ضمانات لأمنكم؛ فمن المنطقي إشراك من يستطيع أن يكون ضامناً حقيقياً».

ولا يُعرف ما إذا كان بوتين سيقبل اقتراح زيلينسكي، إذ قال لدى مشاركته في مؤتمر ب‍سانت بطرسبرغ: «نحن بالطبع مستعدون وراغبون في التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بالوسائل السلمية. وبالأخص على الأسس التي ناقشناها خلال لقائنا مع الرئيس ترامب في أنكوراج». وأضاف: «وبالنسبة لما يمكن أن نقوله لبعضنا البعض عند بلوغ نهاية الصراع، في الأقل يمكن — وحقاً يجب — أن نقول: ‹الحمد لله انتهى الأمر›».

حتى الآن، وافق بوتين فقط على لقاء زيلينسكي في موسكو أو في دولة ثالثة، بعد أن يُستكمل توقيع اتفاق سلام نهائي. ورأى زينر أنه من غير المرجح أن يوافق بوتين على الاقتراح الأخير لزيلينسكي بينما تتعرض روسيا لضغوط عسكرية، لأن القبول بمحادثات مباشرة قد يُفسَّر لدى الكرملين على أنه دلالة ضعف. وأضاف أن لقاء زيلينسكي باعتباره شريكاً متكافئاً سيقوض سنوات من الدعاية الكرملينية التي هدفت إلى نزع الشرعية عن الرئيس الأوكراني. (الجزيرة)

هل ستلعب الولايات المتحدة وأوروبا دوراً أكبر الأن؟

منذ أن عاد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة في يناير 2025 وهو يعد بإنهاء حرب روسيا في أوكرانيا. وقد التقى منفرداً كلا من الرئيس الروسي بوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي لمناقشة سبل إنهاء الحرب، لكن هذه الجهود لم تؤتِ ثمَرها حتى الآن.

وهدت المفاوضات حول وقف القتال إلى شبه جمود بسبب إصرار روسيا على الاحتفاظ بالأراضي التي استولت عليها من أوكرانيا، فيما تؤكد أوكرانيا أنها غير مستعدة للتخلي عن أي شبر من أراضيها. وفي 22 مايو قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات الثلاثية لم تنجح، لكن الولايات المتحدة جاهزة لتنظيم جولة جديدة من محادثات السلام.

يقرأ  طهران تتهم أجهزة استخبارات أجنبية بتدبير حركة الاحتجاجات — أخبار الاحتجاجات

وأشار زينر إلى أنه رغم إشارات ترامب الداعمة لمبادرة زيلينسكي، يبقى السؤال المحوري ما إذا كانت هذه الإشارات تعني فعلاً أن الولايات المتحدة ستدعم أوكرانيا. «بالطبع ترامب يريد انتهاء الحرب، لكنه مستهلك لدرجة كبيرة بصراع مع إيران وقد لا يكون مستعداً للانخراط أكثر في أوكرانيا. أما أوروبا فدعمها لمبادرة زيلينسكي واضح»، قال زينر.

وقد ظلّ القادة الأوروبيون إلى حد كبير على الهامش في محادثات السلام منذ عودة ترامب إلى الرئاسة العام الماضي، مع استمرار دعوتهم المتكررة لبدء محادثات وقف إطلاق نار منذ اندلاع الحرب عام 2022. وفي مايو هذا العام التقى زعماء المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبولندا بالرئيس الأوكراني فيولوديمير زيلينسكي في كييف في رسالة وحدة، وذلك عقب بيوم واحد من استضافة بوتين لحلفائه في عرض عسكري بميدان الساحة الحمراء للاحتفال بيوم النصر.

وفي الأربعاء أفاد مسؤول ألماني لوكالة رويترز بأن نافذة للحوار بين روسيا وأوروبا بدأت تُفتح تدريجياً، وإنه من المرجح أن تستغرق الشهور قبل أن تنطلق محادثات فعلية. وأضاف المسؤول أن هناك دلائل قوية على أن ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة ستلعب أدواراً مهمة في هذا الإطار، رغم أن هوية قادة هذه المباحثات لم تتضح بعد.

وعلى نحو متصل، رفض بوتين يوم الخميس تدخل القادة الأوروبيين في محادثات وقف النار، متسائلاً أمام الصحفيين في سانت بطرسبرغ: «كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أو لدول أوروبيّة أن تكون وسيطاً عندما تقدم مساعدة مباشرة للدولة التي نخوض معها نزاعاً مسلحاً؟» وأضاف: «الوساطة تفترض الحياد».

أضف تعليق