فوجيموري مقابل سانشيز ما يجب معرفته عن جولة الإعادة الرئاسية في بيرو أخبار الانتخابات

مقدمة
منذ نحو شهرين، في 12 أبريل، شهدت بيرو الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. لكن منذ ذلك الحين اجتاحت النتائج موجة من الارتباك والاحتجاجات والفضائح، ما حول السباق إلى معركة متواصلة على الشرعية والثقة.

الاقتراع الحاسم
يعود الناخبون البيروفيون يوم الأحد للتصويت في الجولة الثانية الحامية. على جانبٍ من المنصة تقف مرشّحة اليمين كييكو فوجيموري، التي شغلت منصب الأولى سابقًا خلال إدارة والدها الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري. وعلى الجانب المقابل يتنافس عضو البرلمان والوزير السابق روبرتو سانشيز، ممثل تيار اليسار.

خلفيات وصراعات
اسم فوجيموري يذكّر الكثيرين بفترة من القمع والانقسام، ومع ذلك كانت مرشّحة نهائية في أربع دورات رئاسية متتالية، وقد بنَت حملتها على وعد بإعادة النظام إلى البلاد. أما سانشيز فبلغ جولة الإياب بعد مسار متقلب؛ فقد حسم المركز الثاني بفارقٍ ضئيل، ما دفع صاحب المركز الثالث إلى التنديد بنتيجة الاقتراع. وبعد إعلان النتائج، واجه سانشيز اتهامات من النيابة بتزوير إفصاحات تمويل الحملة، وهو ينفي ذلك.

السياق السياسي الأوسع
ما نراه الآن فصل آخر ضمن صراع طويل على السلطة: خلال العقد الماضي تنّوعت الرئاسات في بيرو ومرّ تسعة رؤساء على البلاد، كثيرون منهم اضطروا إلى الاستقالة أو أطيح بهم عبر إجراءات مساءلة. هذا الاضطراب السياسي يُلقي بظلاله على أي توقعات باتجاه الجولة الثانية.

متى تجرى الجولة الثانية؟
تُجرى الجولة الإيابية يوم الأحد الموافق 7 يونيو. ويُفرض على كل البيروفيين الإدلاء بأصواتهم حتى لو كانوا متواجدين في الخارج، وإلا فسيواجهون احتمال توقيع غرامة. أعلنت الحكومة توفير 2,506 مراكز اقتراع في 63 دولة، من كوبا إلى الولايات المتحدة وقطر؛ وفي الجولة الأولى صوت 411,077 بيروفيًا من الخارج، من أصل أكثر من 20 مليون صوت مُدلى.

ماذا حصل في الجولة الأولى؟
شهدت الجولة الأولى تنافسًا غير مسبوق مع مشاركة 35 مرشحًا، لكن يوم الاقتراع ترافقت معه اختلالات لوجستية: تأخر إيصال بطاقات الاقتراع إلى عدد من مراكز الاقتراع وفتحها متأخرًا لساعات، ما تسبّب بطوابير طويلة ومنع نحو 52,000 شخص من التصويت. استجابت السلطات بمنح تمديد للانتخاب في المناطق المتأثرة، شملت العاصمة ليما ومراكز في الخارج مثل باترسون بولاية نيوجيرسي.

يقرأ  هيو ميلر يصبح شريكًا جديدًا في «بنتاغرام لندن»

أظهرت النتائج الأولية تقدّم كييكو فوجيموري بما يكفي لتأمين مكانها في الإياب، أما المركز الثاني فكان محطّ تنافس محموم بين سانشيز ومرشح اليمين المتشدد ورئيس بلدية سابق رافاييل لوبيز ألياغا. لكن عدّ الأصوات استغرق وقتًا أطول من المتوقع، إذ احتاجت اللجان لمراجعة قرابة 15,000 ورقة اقتراع طعنت فيها، وأُعلن عن النتائج النهائية في منتصف مايو. ورغم أن المراقبين لم يجدوا دليلًا على تزوير واسع، استمر لوبيز ألياغا في اتهام النتائج أنها مزورة، ويُذكر أيضًا أن رئيس المكتب الوطني لعمليات الاقتراع استقال خلال تلك الفترة، نافياً ارتكاب أي مخالفات.

نتائج الجولة الأولى بأرقامها
اختتمت الجولة الأولى بتقدّم كييكو فوجيموري بحلولها الأولى بنسبة تقارب 17%، أي نحو 2,877,678 صوتًا. حلّ روبرتو سانشيز ثانيًا بحوالى 12% أي نحو 2,015,114 صوتًا، بينما احتل رافاييل لوبيز ألياغا المركز الثالث بنحو 11.9% أو 1,993,905 أصوات. تفصّل بين سانشيز ولوبيز فرق يقارب 21,200 صوتًا، وهو هامش ضئيل نسبيًا في سياق سباق قطبي إلى الإياب.

ما الذي تكشفه الأرقام الأولية؟
تكشف نتائج الجولة الأولى ورقة خفية: نسبة كبيرة من الناخبين غير القانعين أو المستاءة. بلغ عدد الذين لم يشاركوا في التصويت نحو 7.16 مليون من أصل أكثر من 27 مليون ناخب مؤهل، ما يعني أن نحو 20 مليونًا فقط شاركوا. داخل هذه الشريحة سجلت أصوات البطاقات البيضاء والسقوطات الانتخابية نسبة ملحوظة — أكثر من 11.7% بطاقات بيضاء وحوالي 5% بطاقات ملغاة — مما يشير إلى وجود ناخبين اقتعَدوا عن الاقتراع كعمل احتجاجي. يمكن لهؤلاء، إذا قرروا المشاركة في الجولة الثانية أو توجيه أصواتهم، أن يحسموا النتيجة.

من هي كييكو فوجيموري؟
تُعد كييكو واحدة من أبرز الوجوه في السياسة البيروفية، وبدأت مسيرتها السياسية في سن مبكرة. والدها، ألبرتو فوجيموري، شخصية منقسمة؛ اتهمت إدارته خلال تسعينيات القرن الماضي بالانحدار نحو نزعة سلطوية، وبانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان شملت التعقيم القسري لسكان أصليين وعمليات تصفيات خارج إطار القانون من قبل ما عُرف بـ«فرق الموت». دافعت كييكو كثيرًا عن إرث والدها، ومع تولّيها رئاسة حزب «القوة الشعبية» اليميني أصبحت قوة سياسية مؤثرة، إذ هيمن حزبها لسنوات على البرلمان، وهو ما اتهمها فيه خصومها باستغلال التشريعات لمعرقلة حكومات يسارية.

يقرأ  مقطع يُظهِر رياحًا شديدة في فيتنام يتداولُه مستخدمون تايلانديون زورًا للسخرية من كمبوديا

سبع سباقات رئاسية؟
لم تكن هذه مشاركتها الأولى في الرهان الرئاسي؛ فقد تأهّلت إلى الجولة النهائية في 2011 و2016 و2021 و2026، ما يجعلها مرشّحة متكررة في صراع طويل على المقعد الرئاسي.

برنامجها الحالي
في حملتها الحالية رفعت شعار «بيرو بالنظام» وتعد بمواجهة «الإرهاب» واستقرار الاقتصاد، وهما رسالتان صاغتاهما لجذب ناخبين يبحثون عن الأمن والاستقرار بعد سنوات من الاضطراب. جزء من إستراتيجيتها، في حال انتخابها، يتضمن إعلان حالة طوارئ لمدة ستين يوماً لـ«مواجهة انعدام الأمن للمواطنين». في المقابل، شهدت الأيام الأخيرة من حملتها احتجاجات حاشدة خرجت تحت شعار «كييكو نو فا» (Keiko no va)، مع آلاف المتظاهرين الذين ينددون بترشحها.

روبرتو سانشيز
كان سانشيز طبيباً نفسياً قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي، ويشغل منذ 2021 مقعداً في مجلس الشيوخ ممثلاً للعاصمة ليما، كما عيّن لفترة وجيزة وزيراً للتجارة الخارجية والسياحة في حكومة بيدرو كاستيو. انتهت تلك الفترة بشكل مفاجئ في 2022 عندما حاول كاستيو حلّ الكونغرس، وهو ما أسفر في النهاية عن عزله واعتقاله.

تبنّى سانشيز في حملته أسلوب كاستيو الرمزي، لا سيما بارتدائه قبعة «تشوتا» ذات الحافة الواسعة، رمزاً للانتماء إلى شمال بيرو الريفي. القصد من الاختيار اللباسي أن يبعث برسالة تضامن مع الفئات المهمشة: السكان الأصليين، والساكنة الأنديزية، والمجتمعات الريفية.

منذ انطلاق حملته وعد بإجراءات لمكافحة الفقر، وإصلاح الشرطة، وصياغة دستور جديد «نبنيه جماعياً عبر الحوار ومشاركة المواطنين». كما دعا إلى تعويض ضحايا انتهاكات زمن حكومة ألبرتو فوجيموري وإلى الغاء قوانين العفو التي كانت تهدف إلى حماية العسكريين وعناصر إنفاذ القانون من المحاسبة.

خلال الأيام الأخيرة للحملة عدّل سانشيز برنامجه الاقتصادي ليتسم بمزيد من الاعتدال؛ فقد تراجع عن بعض انتقاداته القاسية للرأسمالية واحتضن اقتصاد السوق المفتوح مع احترام الاتفاقات التجارية الدولية. رأت تقارير أن هذه الخطوة محاولة أخيرة لكسب ناخبين من الوسط، بينما تسعى قوى اليمين إلى تصويره كمرشح «راديكالي».

يقرأ  ردّ حماس ذو أهمية — لكنه يترك ثغراتٍ أساسية

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
تحظر الحكومة البيروفية نشر نتائج الاستطلاعات في الأيام التي تسبق الاقتراع مباشرة. لكن آخر استطلاع صدر عن مؤسسة إبسوس في 31 مايو وضع كيكو فوجيموري في الصدارة بنسبة 38%، مقابل 35% لسانشيز، فيما يشكل الناخبون المترددون نحو 15% والباقون ينوون الإدلاء بصوت باطل أو ترك البطاقة فارغة.

ماذا تعني نتيجة الاقتراع لأمريكا اللاتينية؟
يفسر فوز محتمل لفوجيموري على أنه استمرار لمدٍّ إقليمـي لانتقال رئاسات إلى اليمين، كما حدث مع خافيير ميلي في الأرجنتين وخوسيه أنطونيو كاست في تشيلي ودانيال نوبوا في الإكوادور ورودريغو باز في بوليفيا. حصلت فوجيموري على دعم من جناح اليمين في المنطقة؛ ففي 3 يونيو وقّع 14 رئيساً سابقاً، من بينهم إيفان دوكي ورفائيل كالديرون، رسالة أثنوا فيها على «دفاعها عن اقتصاد السوق» واحترامها «للحريات الفردية». اللافت غياب تصريحات مؤيدة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في هذه المرحلة.

ماذا تعني النتيجة للديمقراطية البيروفية؟
شهدت بيرو اضطراباً سياسياً عميقاً خلال العقد الماضي مع تغيير تسعة رؤساء، ما عمّق انعدام الثقة في المؤسسات. أظهر استطلاع إبسوس في مايو أن 62% من الناخبين يعتبرون الفساد القضية الأهم، تليها الجريمة بنسبة 63%. سيتولى الفائز في الاقتراع مهمة استعادة الاستقرار في قصر الرئاسة، لكن قدرة أي مرشح على تحقيق ذلك تبقى غير مؤكدة، في ظل اعتمـاد آلية عزل الرؤساء عبر بند «العجز الأخلاقي» المبهم في الدستور. سيؤدي الرئيس القادم اليمين لولاية مدتها خمس سنوات في 28 يوليو، يوم استقلال بيرو.

أضف تعليق