وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى بيونغيانغ في زيارة دولة نادرة إلى كوريا الشمالية، بعد فترة شهدت تراجعاً ملحوظاً في تنقلاته خلال السنوات الأخيرة.
في الاستقبال الرسمي بالمدرج الدولي، حظي الوفد الصيني بتحية المدفعية المكونة من 21 طلقة وفرقة عسكرية أدّت النشيدين الوطنيين للبلدين، كما كان في مقدمة مستقبليه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وزوجته ري سولجو. ونقلت وكالة أنباء شينخوا عن مراسم الاستقبال التي جرت يوم الاثنين.
احتشد الآلاف في ساحة المدينة الرئيسية بملابس احتفالية، ورافق المشهد أطفال يحملون الأعلام والزهور والبالونات؛ فيما غُلّفت واجهات المباني بأعلام الصين وكوريا الشمالية، في تعبير بصري عن الودّ الرسمي.
تأتي الزيارة التي تستمر يومين كأول زيارة لشي إلى كوريا الشمالية منذ سبع سنوات، ومن المتوقع أن تتضمن قمّة ثنائية مع كيم؛ علماً أن الزعيمين التقيا قبل عام في بكين خلال عرض عسكري ضخم أقيم بمناسبة مرور ثمانين عاماً على استسلام اليابان غير المشروط ونهاية الحرب العالمية الثانية.
وقبل التحرك، كتب شي في افتتاحية أن العلاقات بين بكين وبيونغيانغ تقف عند «نقطة انطلاق تاريخية جديدة وتواجه فرص تنموية جديدة»، مؤكداً أن الحفاظ على هذه العلاقات وتعزيزها وتطويرها كانت «دائماً سياسة لا تتزعزع» للحزب الشيوعي.
تقليدياً، لعبت بكين دور الشريك الأكبر في العلاقة مع بيونغيانغ، وكانت بيونغيانغ تعتمد على جارتها الشمالية الغربية في نحو 95% من تجارتها وفق تقدير 2022 للجنة وطنية مقرّها الولايات المتحدة معنية بكوريا الشمالية. لكن مع اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، شهدت العلاقة بعض التحوّلات بعد أن زوَّدت بيونغيانغ موسكو بأسلحة ومدفعية وقوة بشرية.
يرى خبراء أن بكين تسعى على الأرجح لاستعادة نفوذها على كوريا الشمالية لمنع انجرافها المفرط نحو موسكو، وللحصول على تقنيات قد تُعزّز من قدراتها العسكرية. والهدف الأوسع لشي، بحسب هؤلاء، إظهار دور القيادة الصينية في شمال شرق آسيا في ظلّ منافسة استراتيجية مع الولايات المتحدة. وقد يعرض القادة الصينيون على بيونغيانغ حزم مساعدات اقتصادية تتضمن شحنات أرز وأسمدة، واستئناف السياحة الجماعية الصينية إلى كوريا الشمالية، ومشروعات اقتصادية مشتركة.