لماذا لم تتعرّض إسرائيل للتدقيق بشأن هجوم «يو إس إس ليبرتي» عام 1967؟ أخبار الصراع

النائب الأمريكي توماس ماسي يستعد لتكريم طاقم السفينة على منصة مجلس النواب، مسلطاً الضوء مجدداً على هجوم عام 1967.

في 8 يونيو 1967، تعرّضت سفينة أبحاث تقنية تابعة للبحرية الأمريكية، USS Liberty، لهجوم إسرائيلي في مياه البحر الأبيض المتوسط قبالة شبه جزيرة سيناء المصرية. أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 34 بحارًا وإصابة 171 آخرين، فيما كانت السفينة تُنفّذ مهام جمع معلومات استخبارية في مياه دولية.

ادّعت اسرائيل أن الحادث نجم عن خطأ في التعرّف، وأن قواتها البحرية والجوية ظنّت أن السفينة مصرية، لكن ناجين وباحثين شكّكوا منذ البداية في الرواية الإسرائيلية. يقول هؤلاء إن حكومات متعاقبة لم تبذل جهودًا كافية لكشف الحقيقة وراء أحد أخطر الاعتداءات على البحرية الأمريكية من قبل أقرب حلفائها.

تصاعد الاهتمام بهذا الحادث هذا العام بعدما أعلن النائب ماسي أنه سيلقي خطابًا في قاعة مجلس النواب لتكريم وإحياء ذكرى طاقم الـ USS Liberty، ومن المقرر أن يحضر بعض الناجين كضيوف في جناح الكونغرس.

ماذا حدث في 8 يونيو 1967؟
خلال حرب 1967، شنت طائرات وقوارب إسرائيلية هجومًا على السفينة بينما كانت في مياه دولية قرب سيناء. بدأ الاعتداء بمهاجمة الطائرات للسفينة، مستهدفةً السطح بأسلحة ومقذوفات موجهة ضد الأفراد وذخائر قادرة على اختراق الدروع. تلا ذلك هجوم من زورقات طوربيد إسرائيلية أحدثت ثقبًا هائلًا في جوانب السفينة اليمنى، ما أدّى فورًا إلى مقتل 25 رجلًا في حجرات البحث السفلية، وكان إجمالي القتلى 34 بحارًا.

كانت السفينة ترفع العلم الأمريكي، وتبادل أفرادها التحية مع طائرات إسرائيلية حلّقت منخفضة صباح ذلك اليوم، مما يجعل هوية السفينة واضحة. وعلى الرغم من ذلك، أبقت إسرائيل على رواية أن الحادث كان خطأ مأساويًا ناجمًا عن تشويش أو إرهاق الطيارين.

يقرأ  كيف أدى غزو إسرائيل لجنوب لبنان إلى أزمة إنسانية

هل كانت هناك محاولة للتغطية؟
بعد ما يقرب من ستين عامًا، لا تزال بعض السجلات المتعلقة بالهجوم مصنفة، بحسب ناجين ومناصري التحقيق. ريتشارد بروكس، كبير المهندسين على متن السفينة، صرّح في مقابلة عام 2015 بأن “هذا لم يكن حادثًا مأساويًا بحتًا”، وأضاف أنه هجوم متعمّد وأن المهاجمين كانوا يعلمون من نحن، وزعم أن الهدف كان إغراق السفينة لإخراج الأميركيين إلى حرب أو لمنعنا من نقل معلومات عن خططهم العسكرية.

عُقدت لجنة تحقيق بحرية بسرعة بينما كانت السفينة متوقفة للتصليح في مالطا، لكن مجريات التحقيق أُغلِقت سريعًا. إرني جالو، رئيس مجموعة ناجيي USS Liberty، رفض مبرر “الخطأ في التعرّف” واعتبره كذبة، متهمًا الحكومة الأمريكية بالتواطؤ لأنّها قبلت الرواية الرسمية دون تحقيق كامل، ويستمر في المطالبة بتحقيق رسمي شامل. حتى الآن لم يجرِ الكونغرس تحقيقًا رسميًا أو يشكّل لجنة خاصة للتحقيق في المأساة.

وصف ماسي الحادث بأنه “هجوم غير مبرر من إسرائيل”، وأشار إلى أن عددًا من الناجين ينوون حضور كلمته التذكارية كضيوف في منصة المجلس يوم الاثنين.

تاريخ اسرائيل في التجسّس ضد الولايات المتحدة
لدى الولايات المتحدة وإسرائيل علاقات عسكرية واستخبارية وثيقة، وقدمت واشنطن مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات لعقود، وتنسيقا في عمليات عسكرية متعددة. يظل هجوم USS Liberty صفحة مظلمة في هذه الشراكة، لكنه ليس الحادث الوحيد الذي تُنسب فيه إلى إسرائيل أفعال عدائية أو عمليات استخبارية ضد مصالح أمريكية.

مؤخرًا رفعت وكالة الاستخبارات الدفاعية (DIA) مستوى تهديد مكافحة التجسّس المتأتّي من إسرائيل إلى أعلى تصنيف “حرِج”، وفق تقارير رسمية. جاء ذلك بعد تقارير عن تكثيف أجهزة استخبارات إسرائيلية جهودها لجمع معلومات عن عناصر الجيش الأمريكي ومسؤولين حكوميين، وذلك لاعتراض نقاشات سياسة داخلية في وقت كانت إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك تسعى لإبرام اتفاق مع إيران؛ وكانت إسرائيل معارضة لهذا المسار السياسي.

يقرأ  حظر إسرائيل عمل المنظمات غير الحكومية في غزة سيخلّف تداعيات كارثية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

من أمثلة أخرى على عمليات التجسّس المزعومة تثبيت برامج تجسّس على هواتف محمولة لعسكريين أمريكيين يعملون داخل إسرائيل لالتقاط اتصالاتهم. أما أشهر قضية تجسّس مدنية فتبقى قضية جوناثان بولارد، المحلل المدني في البحرية الأمريكية الذي اعتُقل عام 1985 واعترف بتسليم كميات كبيرة من المعلومات السرية لإسرائيل، وقضى نحو 30 عامًا في السجن قبل إطلاق سراحه.

أضف تعليق