عندما أنهى دونالد ترامب خطابه الطويل القياسي في حالة الاتحاد أوائل هذا العام، توجّه فريق من الفنانين إلى طريقٍ مسدود قرب بحيرة إكو بارك في لوس أنجلوس وشرعوا في العمل. ثلاثة رجال، يرتدون سراويل عمل واسعة وسترات بغطاء للرأس، حملوا عارضين ليزر (واحد احتياطي)، عدسات، حاسوبًا محمولًا وبطاريات على عربات إلى منتصف جسر للمشاة يعلو الطريق السريع 101، ثم نصبوا معداتهم في ظلال الليل بثقة منقطع النظر—ثقة اكتسبوها بالتدريب والممارسة.
لم تمض دقائق حتى بدأ العارض بالاحماء وتمت محاذاته مع جدار مستشفى لوس أنجلوس داونتاون الطبي الشاهق الذي يبلغ طوله نحو مئة قدم. أُجري مراجعة أخيرة لمقطع الفيديو المعدّ للعرض، ثم اتصل الحاسوب بالعارض وأُطلق العمل للعالم — أو على الأقل للسائقين المارين أسفل الجسر. كانت الرسوم المتحركة، التي امتدت نحو 45 ثانية وعُرضت دون إذن، تدور على حلقة متكررة لأكثر من ثلاثين دقيقة، وسخرت من خطاب حالة الاتحاد: تُظهر ترامب خلف منبر يحتجز تمثال الحرية رهينة، يتقيأ فضلات ذهبية ويرتدي ميدالية، بينما تومض خلفه شعارات مثل «المهاجر سيء!» و«انسَ الملفات».
قفز كين، أحد المؤسسين الثلاثة، فوق سياج ونزل إلى حافة الطريق السريع، حيث اقتربت السيارات منه أقلّ من ثلاثة أمتار. أخرج هاتفه وسجل العرض، ثم بثّه مباشرة للمجموهة إلى مئات الالاف من المتابعين على إنستغرام وتيك توك. لاحقًا سيُنشر الفيديو على حسابات المجموعة ويكتسب انتشارًا أوسع، لكن في تلك اللحظة كان البث الحي هو الوسيلة لربط الجمهور بالحدث في الوقت الفعلي.
تكوّنت مجموعة في جيه بومبس في مجمّع سكني في كوريتاون؛ كين وبيف وكات — أسماء مستعارة — كانوا جيرانًا وعملوا في صناعة الأفلام، وبدؤوا بعرض صور وفيديوهات على واجهات المباني خلال حفلات منزلية. لم يكن المشروع أصلاً ذا طابع سياسي بحت، كما يقول كين، بل جاء من رغبة في تحويل واجهات المباني إلى لوحات فنية، مستوحاة من غرافيتي مترو نيويورك وفنّ بانكسي. لكن الفكرة سرعان ما اتخذت منحىً أكثر جرأة: «إذا أردت أن تقول شيئًا، فلتقُل شيئًا مثيرًا للجدل»، يقاطع بيف.
في يونيو 2024، بعد المناظرة التي وصفها الكثيرون بأنها كارثية لجو بايدن أمام ترامب، عرضت المجموعة أول عمل سياسي لها على شارع سكني في كوريتاون يدعو بايدن إلى التنحّي. وبعد أقل من شهر، أصبح عرض آخر لهم في وسط مدينة لوس أنجلوس على واجهة مبنى متعدد الطوابق المطل على الطريق السريع 110 فيروسيًا، حيث تضمن مشهدًا لساسة الجمهوريين راكعين أمام ترامب — «هذا كان أول ما انتشر بكثافة»، يقول بيف.
استمر الانتشار الرقمي مع كل تثبيت جديد: في يناير أعاد دون ليمون مشاركة عرض مناهض لإدارة الهجرة (ICE) وشاهده الملايين، حتى أنّ شبكة CNN تواصلت معهم. أما أشهر أعمالهم فكانت في فبراير، عندما قدّموا محاكاة ساخرة للسوبر بول تحت عنوان «البطولة المحجوبة»، ظهرت فيها وجوه مثل ترامب وستيف بانون وبيل غيتس كلاعبين مع إحصاءات تمثل عدد الإشارات في ملفات إبستين.
يوجد لعمل في جيه بومبس وجهان، وفقًا لكين: واحد مادي وحسي — تجربة لا تُنسى عندما تراها أمامك في الشارع، تكاد تشعر أنك تشاهد شيئًا لا يفترض أن تُشاهده — والآخر رقمي، وهو الانتشار عبر الإنترنت الذي يضمن رؤية أوسع بكثير بكثير من عدد الحضور الفعليين.
بينما كانوا يراقبون العرض من الجسر، ظهرت فجأة شابة على حافة الجسر، فتوقف الثلاثة بدهشة. قالت لهم: «كان حلمي أن أجدكم»؛ بدا الأمر كأنه مشهد معدّ أو مزحة، لكنها استمرت: «كنت أمشي ورأيتكم، لا أصدق، أنا معجبة جدًا». التقطت صورة سريعة للجماعة بهاتفها، وطلب بيف بلطف ألّا تنشر صور وجوههم. أومأت الشابة وقالت بلهجة روسية ظاهرة: «أنتم شجعان جدًا. في بلدي، لو قلت شيئًا، سيقتلونك في ذلك اليوم».
بعد لحظات من الإعجاب المتبادل، غادرت المرأة. تبادل الأعضاء تعليقات قصيرة حول الحادث: «كان ذلك غريبًا»، قالت كات. «لم أرَ مثل هذا من قبل»، أضاف بيف.
نُشر هذا التحقيق في عدد الثالث من يونيو من مجلة ذا هوليوود ريبورتر.