بعثة روسية وقرغيزية تستكشف أسرار مدينة مغمورة من العصور الوسطى

يدرس فريق مشترَك من علماء روس وقرغيز آثار مدينة تجارية من العصور الوسطى تُدعى تورو-آيغير، غارقة منذ قرون في مياه بحيرة إيسيك كول في قرغيزستان. أُعلن عن نتائج أولية للحملة في نوفمبر الماضي عبر الجمعية الجغرافية الروسية، التي أطلقت مع معهد الأثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية والأكاديمية الوطنية للعلوم في جمهورية قيرغيزستان بعثة أثرية مشتركة لدراسة المدينة المغمورة.

تُعد تورو-آيغير محطة مهمة على طريق الحرير القديم الرابط بين الصين والغرب، وقد ازدهرت بين القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين. تقول التقارير إن زلزالاً دمر المدينة في مطلع القرن الخامس عشر، ومن ثم غرقت تحت سطح البحيرة؛ ومع أن المدينة ربما كانت مهجورة قبل ذلك الحين، فقد شهدت المنطقة تحوّلاً ديموغرافياً حاداً بعد الكارثة، حيث حلت بها مجموعات رعوية مكان المستوطنين الحضريين، وفق ما صرح فاليري كولتشينكو، رئيس الوفد القرغيزي.

مقالات ذات صلة

من القرن العاشر حتى الثالث عشر كانت منطقة إيسيك كول تحت نفوذ السلاجقة الكاراخانية، بحسب ما ذكر ماكسيم مينشيكوف، الباحث في أكاديمية العلوم الروسية وقائد البعثة. وأوضح أن التنوّع الديني كان واسعاً: من التانغريانية الوثنية إلى البوذية والمسيحية النسطورية، بينما كان الإسلام في ذلك الحين دين النخبة وفاعليّات الاقتصاد التجاري.

تعمل البعثة حالياً على أربعة مواقع رئيسية على أعماق تتراوح بين متر وثلاثة أمتار قرب الشاطئ الشمال الغربي للبحيرة. كشفت الحفريات في أحد المواقع عن بقايا مبانٍ من الطوب الحراري وحجَر رحى، وعن قطعة معمارية مشغولة تدل على وجود مكان جماعي، قد يكون مسجداً أو حماماً أو مدرسة دينية (مدرسة للعلوم الإسلامية). كما ظهرت بقايا منشآت حجرية خشبية؛ ويأمل العلماء أن تساعد اختبارات تاريخ الأشجار في تحديد توقيت الزلزال الذي قضى على تورو-آيغير بدقة أكبر.

يقرأ  علماء يكشفون مستوطنةً من العصر الحجري غمرتها مياه البحر قبالة سواحل الدنمارك

في موقع ثانٍ اكتشف الفريق مقبرة مسلمة حيث دُفن الموتى على جنبهم الأيمن موجهين وجوههم وأجسادهم نحو مكة، تماشياً مع العادات الإسلامية. ونظراً إلى أن الإسلام انتشر على نطاق أوسع في آسيا الوسطى في القرن الثالث عشر، يُرجَّح أن تكون هذه المدافن من تلك الحقبة. وقد نُقبت عظام شخصين وسيُجرى فحصهما لاستخلاص معلومات عن نمط حياة أهل المدينة آنذاك.

بالتوازي مع العمل الميداني، يدرس الأثريون المصادر الصينية المعاصرة للمنطقة، التي لم تخضع للحكم الصيني لكنها كانت محط اهتمام chronicles الصينية، لاسيما تلك المكتوبة في عهد أسرة تانغ (618–907). يقول مينشيكوف إن استنطاق المصادر الصينية يمكن أن يساعد في مطابقة المعطيات التاريخية مع نتائج التنقيبات الأثرية، ما يمنح الباحثين إطاراً تفسيريّاً أوسع.

في موقع ثالث عثر الفريق على سيراميك من العصر الوسيط، بينما ظهر في الموقع الرابع بقايا منشآت مستديرة ومستطيلة يأمل الفريق استكمال دراستها في مواسم حفر قادمة.

أضف تعليق