قبطان طيران سابق متّهَم بالاحتيال بعد قيادة أكثر من ٩٠٠ رحلة دون الاعتمادات المطلوبة
نُشر في 10 يونيو ٢٠٢٦
أُلقي القبض على طيار كندي سابق متهم بقيادة مئات الرحلات الجوية دون حيازة الرخصة المناسبة على مدى نحو ١٧ عاماً. وأعلنت شرطة إقليم بيل، يوم الثلاثاء، توجيه تهم إلى القبطان السابق في شركة “إير كندا” جيفري وول (Geoffrey Wall)، تتضمن الاحتيال وجرائم أخرى، عقب تحقيق استمر أربعة أشهر.
قالت الشرطة الإقليمية إن وول (59 عاماً) استخدم رخص طيار مزوّرة ليقود أكثر من ٩٠٠ رحلة داخلية ودولية بين عامَي ٢٠٠٩ و٢٠٢٥. وأضافت أن الأدلة التي جمعتها تشير إلى أن المتهم خدع كلّاً من شركة إير كندا والسلطات المدنية للطيران بشأن أوراق اعتماده قبل تقاعده في ٢٠٢٥.
ورغم أن وول كان يحمل رخصة طيار تجارية سارية، إلا أنه لم يكن حائظاً على رخصة طيار نقل جوي — أعلى مستويات الترخيص المطلوبة لقيادة الطائرات التجارية، بحسب ما قالت الشرطة.
التهم الموجّهة إلى وول تشمل: تهمة احتيال واحدة، تهمتين لترويج مستندات مزوّرة، ثلاث تهم لحيازة علامة تجارية مقلّدة، وتهمة واحدة بالإيعاز العام الكاذب (التسبب العمدي في إحداث إنذار كاذب).
وقالت الشرطة إنها لم تتمكن من الوصول إلى محاميَي وول للتعليق.
وأضاف رئيس شرطة إقليم بيل نيشان دوراياباه في بيان: “هذه القضية مقلقة بعمق وتضرب في صميم ثقة الجمهور وسلامته، إذ يُزعم أن المتهم عرض مئات الآلاف من الركاب للخطر خلال أكثر من ٩٠٠ رحلة داخلية ودولية.”
من جهتها، أكدت شركة إير كندا أنها تنظر إلى مزاعم تصرّفات الطيار بـ”أقصى درجات الجدية”، لكنّها أضافت أن سلامة الركاب لم تُعرض للخطر، لأن جميع الطيارين يخضعون لتدريبات إلزامية كل ستة أشهر لتقييم كفاءتهم، بالإضافة إلى فحص طيران سنوي مع طيار معتمد. وأوضحت الشركة أن وول “استوفى أو تجاوز” متطلبات تدريبه وأظهر “مستوى عالٍ من الكفاءة لتشغيل الطياره الكبيرة بأمان.”
كما قالت الشركة الناقلة الوطنية لكندا إنها لم تعثر على حالات أخرى لعدم الامتثال لمتطلبات الترخيص بعد إجراء تدقيق شامل على طياريها. وذكرت: “فور اكتشاف إير كندا لهذه المسألة، أُزيل الفرد عن الخدمة الفعلية، وأبلغت الشركة طوعاً وزارة النقل الكندية.”
وصف حسن شاهيدي، طيار معتمد ورئيس مؤسسة سلامة الطيران غير الربحية ومقرها الولايات المتحدة، التهم الموجّهة لوول بأنها “حالة استثنائية ونادرة للغاية”. وقال شاهيدي لقناة الجزيرة: “إذا ثُبِّتت الاتهامات، فإن المسألة الأساسية ليست أن شخصاً غير مدرّب قاد طائرات مدنية، بل أن هذا الطيار تحايل على متطلب تنظيمي جوهري لسنوات عديدة.”
وأضاف أن القضية قد تكشف عن نقاط ضعف في عمليات التحقق من الرخص والإشراف، لا سيما إذا كانت أوراق اعتماد مزوّرة قد تمكنت من التملّص من الكشف لفترة طويلة. ومع ذلك، لاحظ شاهيدي أن الأفعال المزعومة لوول لا تبدو أنها عرضت الركاب لنفس مستوى الخطورة الذي قد ينجم عن وجود طيار غير مدرّب خلف المقود.
“القلق الأكبر هو الفشل الظاهر لآلية رقابية من المفترض أن تحافظ على ثقة النظام”، ختم شاهيدي.