رئيس اتحاد أكسفورد الفلسطيني تحت الحصار: «لن أستقيل» في خضم النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني

حملة سحب الثقة والاتهامات

في جلسة تقدمت فيها اقتراح بسحب الثقة من أروى الرايس، أول فلسطينية تتولى رئاسة جمعية المناظرات بجامعة أكسفورد، اتهمها طالب عشريني بأنها ساهمت في “خلق أجواء من العداء والتحرش”. في تسجيل مصور للمنتدى حصلت عليه قناة الجزيرة، ردّت الرايس على بن آشورث بالقول إنّ معاناتها كفلسطينية تتجلى في “تشييعٍ متكرر لتشوية صورة الفلسطينيين بعد وقوع الأحداث”. كانت الرايس واقفة في قاعةٍ ممتلئة بالحضور مرتدية ثوبًا أخضر منمّقًا بالترتر، بعدما تولّت رئاسة اتحاد أكسفورد في أواخر العام الماضي.

الأقوال المنسوبة والنقاش حولها

جرى تقديم الاقتراح بعد تداول لقطات نصية من رسائل خاصة نسبت إليها في صحف مثل التليغراف وبي بي سي، تقول فيها إن الاجتياح الذي قادته حركة حماس في جنوب إسرائيل في 7 اكتوبر 2023 كان “متناسبًا”. كما تضمنت الرسائل تأكيدًا على أنّ الجماعات التي تُصنّف إرهابية في مرحلة ما تصبح لاحقًا “مُبجّلة كبطلات”، وهو ما استشهد به آشورث مستندًا إلى تقرير صحفي. اللافت أنّ الرايس لم تدلِ بدعم لحماس؛ إذ تبيّن أن النصوص التي نُشرت كانت جزءًا من دردشة طلابية متعلقة بتحليلٍ سياسي للأحداث، وشرحت الرايس أنّ طرحها كان تحليليًا لا شرعيًا أو تأييديًا، لكن سياق الكلام حُوّل عند نقله إلى الإعلام.

التصريحات والردود

قالت الرايس لقناة الجزيرة إنها “لم تصف الحدث بأنه مبرر أخلاقيًا أو شرعيًا، بل قدمت تحليلاً” وإن اقتباس كلامها تم تحريفه، معتبرة أن ذلك كان متعمدًا لتصويرها على نحو لم تقله. وعلى الرغم من ذلك، أعادت التأكيد في حديثٍ لمجلة Jewish Chronicle أنّها “تدين استهداف المدنيين الأبرياء من قبل حماس كما تدينه من قبل الجيش الإسرائيلي أو أي طرف آخر”. بعد إنكارها للتهم، ظهر آشورث في الفيديو وهو يصرخ مطالبًا بتكرار الإدانة.

يقرأ  اتحاد البث الأوروبي يؤكد: الإذاعات ستصوّت في نوفمبر على استبعاد إسرائيل

سياق الحملة والمزاعم الملفقة

لم تكن محاولة سحب الثقة الحادثة الأولى؛ فقد سبق أن تفشى حملة تضليلية قبل انتخابها عام 2025، حين رُشّت محاضر مزورة ادّعى كاتبها المجهول أن الرايس طالبت بحرمان الخريجين من التصويت، وهو ما اعتبرته الرايس زائفة بغرض تشويه سمعتها. بعد تحقيق داخلي جرى تعليق مسؤولٍ متورط وإلغاء المصادقة على تلك المحاضر. كذلك نُشرت مقالة في صحيفة محلية نسبتها زورًا إلى علاقات عائلية لزعيم في حماس، وزعمت أنها نشرت رسمًا كاريكاتيريًا معاديًا للسامية — جميع هذه الادعاءات ثبت زيفها، ولم تتضمن المقالة اسماً للمؤلف ولم تسع القائمون عليها إلى التواصل معها للتحقق.

تداعيات إعلامية وشخصية

خلف هذه الادعاءات انطلقت موجة تغريدات ومشاركات من مؤثرين صهاينة ومصادر إعلامية نقلت الأكاذيب، ما دفع صحفًا كبرى إلى مراسلتها لطلب توضيحات عن عائلتها ومواقفها من اليهود، استنادًا إلى الشائعات المنشورة. توقف موقع “الأكسفورد ستاندرد” لاحقًا عن النشر وحذف المقال والموقع، لكن أذيال الاشاعات تحولت إلى عناوين وطنية تُصوّر أول رئيسة فلسطينية لاتحاد الجامعة كمؤيدة لحماس ومعادية للسامية. وصف زميلٌ لها، فضل عدم ذكر اسمه، ما جرى بأنه سبب حالة من القلق والضغط النفسي عليها وعلى أصدقائها، مشيرًا إلى حجم الهجمات التي تلقّتها.

نتيجة الاقتراع والحصيلة

اقتراح سحب الثقة فشل بأغلبية ساحقة — حصل على 126 توقيعًا، 116 منها عبر الإنترنت، أي أقل بكثير من الحدّ المطلوب للانتقال إلى استفتاء واسع هو 150 توقيعًا — لكنها فقدت بذلك شهرين من فترة رئاستها جراء التحقيقات والجدل الإعلامي. بالرغم من الضغوط، تظل الرايس متمسكة بالتزامها بالنقاش الحر والمناظرة، وهو ما جلب لولايته جدلاً متكرّرًا في ظل هويتها الفلسطينية والمشهد السياسي المتقلب. دعت تومي روبنسون، المؤيد البارز لإسرائيل، إلى مناظرة مما أثار احتجاجات واسعة في أكسفورد، كما تواصلت مع محافظين وصهاينة داخل اتحادها وداخل اللجنة التي عينتْها بنفسها.

يقرأ  اليوم الـ69 من الحرب على إيران: طهران تراجع مقترحات واشنطن — إسرائيل تقصف بيروت أخبار التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

أوليفر جونز-لايونز، مدير الشؤون المالية في اتحاد أكسفورد، يعمل إلى جانب الريّس ويصف نفسه بأنه «صهيوني علني إلى حد كبير».

ومع ذلك، فبَيْنَ مواقِفِهما المُتباينة جذرياً، لا يؤيِّد جونز-لايونز حملة التشويه المتصاعدة ضد الريّس.

قال جونز-لايونز في بيان للجزيرة: “لم اشعر ابدا أنني مُضطهدة أو مُساءٌ إليها أو مُثبطة عن إبداء آرائي علناً، بل على النقيض تماماً. أنا وأروى نختلف بشدة في كثير من القضايا؛ ومع ذلك لم تكن محادثاتنا حول قضايا شخصية عميقة أبداً عدائية، بل كانت دائماً بنّاءة، وفي الواقع يمكنني القول إن أروى غيّرت رأيي في قضايا لم أكن أتوقع أن أتغير بشأنها.”

قال عضو اتحاد أكسفورد أوليفر غولدشتاين: “شخصياً، أنا معجب بأروى. لا أتفق مع كثير من تصريحاتها، لكن هل أشعر بعدم الأمان كطالب يهودي في اتحاد أكسفورد؟ لا… لا أعتقد أنها معادية للسامية.”

رغم فيض المعلومات المضلِّلة، تبقى الريّس مصممة.

قالت: “والدي من غزة. كان دائماً يقول لي: ‘لا يهم تماماً ما تقولين أو لا تقولين؛ الناس سيجدون دائماً طريقة لتلوين الكلام بحيث تُصبحين هدفاً، لأنك بالفعل مستهدفة.’”

وأضافت أنها تعيش وفق كلمات والدها، مؤكدة: “لن أستقيل من منصبي. يمكنهم نشر ألف رسالة في ألف مقال. أنا صريحة جداً، ومعتزة جداً بكوني فلسطينية.”

أضف تعليق