قال جوزيف جياكولوني، رقيب شرطى متقاعد في شرطة نيويورك وأستاذ مساعد في كلية جون جاي للعدالة الجنائية ومؤلف كِتابٍ في منهج التحقيق الجنائي الآن في طبعته الرابعة: “لم يكن هناك أي مبرر لإخلاء مسرح الجريمة.”
وأضاف أن المنزل بكامله والممتلكات المحيطة به كان ينبغي تحصينها وتطويقها، وأنه لا يجب أن يدخُل الموقع أحدٌ سوى رجال الأمن ولأغراض التحقيق فقط.
حتى لو جرت اعتقالات لاحقاً، فإن أي خلل في إدارة مسرح الجريمة سيُستغل من قبل الدفاع للتشكيك في كافة الأدلة، وهو ما يقلّص بدرجة كبيرة فرص كشف الجريمة.
لقد أنكر الشريف نانوس واعتَرَف أحياناً بوجود أخطاء. في مؤتمر صحفي عقد في الخامس من فبراير قال إنه كان سيبقي مسرح الجريمة محروساً لفترة أطول لو أتيحت له الفرصة، معترفاً: “ربما كان بإمكاني الانتظار قليلاً، لقد أخذنا ما ظننّا أنه كامل.”
لكن نانوس وجد نفسه محاطاً بالانتقادات طوال مجرى التحقيق، ولم تقتصر المسائل على ملف غاثري وحده؛ فقد تناولت وسائل الإعلام المحلية ماضيه وكشفت عن توبيخات مكتوبة تلقاها أثناء عمله في إل باسو، بحسب وثائق اطلعت عليها صحيفة أريزونا ريبابليك. وعندما تواصلت معه الوسيلة رد في 9 مارس بنبرة ساخرة: “هذا طلبكم ‘العاجل’؟ ألن تفضلوا العودة الى مدرستي الثانوية وسؤال مديرها لماذا عاقبني؟ حظاً موفقاً مع مقال الهجوم.”
في الشهر التالي طالبت هيئة مشرفي مقاطعة بيما بتوضيحات من الشريف الذي قدم ردوداً مكتوبة عبر محاميه، وفق تقارير إعلامية أريزونية. وصوّتت الهيئة لاحقاً بعدم عزله، لكن المشرف ريكس سكوت قال إن على الشريف أن يعيد بناء الثقة المفقودة بقيادته.
ولاحظ خبراء أن الاهتمام العالمي بالقضية وشهرة ابنة غاثري على الأرجح لم يساعدا التحقيق؛ فالشهرة قد دفعت الخاطف إلى التوارى عن الأنظار، بحسب المحقق الخاص ريباكوف الذي رجّح أن غاثري ربما ماتت مبكراً ما دفع المشتبه بهم للتخلّص من جثتها.
تباينت النظريات الأخرى؛ فمثلاً سميث يشكك في مصداقية مذكرات الفدية ويعتقد أن غاثري نُقلت إلى المكسيك حيث يمكن حجبها عن الأنظار بسهولة أكبر.
في المقابل قال نانوس لـ بي بي سي في وقت مبكر إنه واثق من أن غاثري ستُعثَر عليها في نهاية المطاف — “بعد عشرة أيام، أو عشرة أشهر أو الأسوأ” — مشيراً إلى أن ما يقرب من أربعين ألف معلومة كانت قد وردت بحلول شهر فبراير، وظل الشريف متمسكاً بالتزامه بكشف الجريمة.
وما زال العالم يتابع القضية بلهفة وتتعاطف معه عائلة غاثري التي تواصل عرض مكافأة قدرها مليون دولار وتناشد الجمهور بتقديم أي دلائل أو معلومات.
وحين انكشفت تفاصيل الورقتين اللتين أرسلا مؤخراً، جددت سافانا غاثري نداءها خلال فقرة باكية في برنامجها الصباحي على شبكة إن بي سي، متوسلة: “أريد أن أطلب من الناس، حقاً أن أتوسل إليهم، أن يتقدموا بالمعلومات.” وأضافت بحزن: “هناك من يعلم شيئاً.”