في عام 2017 اجتمع عدد من الأشخاص الذين كانوا قلقين بشأن علاقتهم بالتكنولوجيا والإنترنت لتأسيس جمعية «مدمنو الإنترنت والتكنولوجيا المجهولون» (ITAA)، زمالة عالمية استُلهمت من نموذج «المدمنون المجهولون» على غرار برامج التعافي الأخرى.
جيني إحدى العضوات. في ذروة إدمانها للهاتف كانت تقضي أياماً بلا نوم، وتكاد لا تتناول الطعام أو الشراب؛ كانت تبعية الشاشة تسيطر عليها تماماً.
«كنت أفقد مقاطع كبيرة من حياتي»، تقول المرأة الثلاثينية التي طلبت ألا يُستعمل اسمها الحقيقي في تقارير البي بي سي.
لم تكن تمانع محتوى الشاشة مهما كان — فيلماً، سلسلةً، مقطعاً قصيراً — طالما ظل هناك ما تُشاهدينه.
«لم أدرك مدى الادمان عليّ حتى دخلت في مرحلة الانسحاب واضطررت لطلب مساعدة الأصدقاء والعائلة لوضع اجهزتي تحت قفل ومفتاح»، تستعيد جيني ذكرى تلك الفترة.
«كان الأمر فظيعاً لدرجة أنني كنت أظن أنني سأموت إن لم أشاهد شيئاً».
وعندما كانت تنتكس، كانت تلجأ إلى أخذ لابتوب أو هاتف ذكي من أفراد عائلتها أو “اقتراضه بدون إذن”.
ثم يتسلل الشعور بالذنب والخجل، فيزيدها ذلك رغبةً في البث المستمر لمحيط تلك المشاعر وتغطيتها.
بعد سنوات من البحث عن مساعدة، وجدت جيني ITAA وتبعت خطوات البرنامج الاثنتي عشر. هي الآن في مرحلة تعافٍ ولم تبث أو تشاهد أي مواد لمدة خمس سنوات.
تشعر بالارتياح لامتلاك هاتف بسيط واستخدام الإنترنت لأغراض عملها فقط. «أنا الآن مسيطرة على الأمور»، تقول.
عضو آخر في ITAA، توم، يروي أن إدمانه دفعه إلى أماكن مظلمة؛ كان يضيع شهوراً كاملة من حياته لصالح الهاتف والشاشات الأخرى.
«كنت أنهمك لساعات متواصلة — عشر ساعات أحياناً — أستمع للموسيقى وأشاهد فيديوهات على يوتيوب وأتصفح وسائل التواصل وألعب ألعاب الفيديو في آنٍ واحد».
«ثم أخرج للمشي لساعتين وأعود للانغماس مجدداً. وقد يستمر هذا لأسابيع أو أشهر.»
بلغ إدمان توم حداً مدمرًا لدرجة أنه خسر عمله وفقد إحساسه بالهدف في الحياة.
«أصبحت أفكر في الانتحار»، يعترف.
الآن، ومع تقدم التعافي، بدأ يجد متعة حقيقية في الحياة مرة أخرى: يمارس رياضة البيكل بول، يخرج إلى الهواء الطلق ويذهب إلى النادي الرياضي.