مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران: إدارة الألم بدلاً من إنهاء الحرب

في يونيو الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف مذكرة تفاهم من 14 بندًا باستخدام القلم الإلكتروني. كانت هذه المذكرة تهدف إلى وقف حرب استمرت 109 أيام بين البلدين.

وبوساطة مكثفة من باكستان وقطر، ينص الاتفاق على رفع الحصار البحري الأميركي ضد إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي. وجاء ذلك بعد حرب اقتصادية أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير وتسببت في اضطرابات الأسواق.

ورغم هذا، لا يزال الوضع في مضيق هرمز متقلبًا. فبينما انخفض عدد الهجمات المتبادلة بين البلدين بشكل ملحوظ منذ توقيع المذكرة، إلا أنها لم تتوقف تمامًا، وآخرها اشتباكات وقعت يومي الجمعة والسبت الماضيين.

ومع دخول واشنطن وطهران فترة 60 يومًا للتفاوض على تسوية دائمة للصراع، يطرح سؤال مهم: هل المذكرة خطوة حقيقية نحو سلام دائم، أم مجرد آلية مؤقتة لتجميد النزاع؟

المحللون الذين تحدثوا للجزيرة يرونها "اتفاق مضطرين" – هدنة ولدت من الألم المتبادل وليس من بناء الثقة.

عتبة الألم المشترك

في نظرية حل النزاعات، نادرًا ما يجتمع أطراف الحرب على طاولة المفاوضات سعيًا للسلام، بل يفعلون ذلك عندما يصلون إلى "طريق مسدود مؤلم للطرفين"، وهذا ما يبدو حاصلًا مع أميركا وإيران.

خالد الجابر، مدير المجلس الشرق أوسطي للشؤون الدولية، قال إن الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر أعادت تشكيل المنطقة عبر صراع مفتوح بين الدول، مما دمر البنية التحتية وخلّف تعطلًا في سلاسل التوريد العالمية من آسيا إلى أوروبا.

خلال هذه الفترة – التي بدأت في 28 فبراير وتوقفت رسميًا بتوقيع المذكرة في 17 يونيو – تم إطلاق حوالي 7200 صاروخ، استهدف نحو 80% منها البنية التحتية المدنية، حسبما أفاد الجابر. وأضاف أن هذا يعكس الاستراتيجية الإيرانية لرفع تكلفة الحرب على واشنطن والمنطقة باستهداف مدن الخليج العربي.

يقرأ  آلاف السياح عالقون في لابلاند بعد إلغاء الرحلات نتيجة الطقس القارس

مع استمرار الحرب، أصبحت الولايات المتحدة أيضًا أكثر تأثرًا بالسياسة الداخلية والتداعيات الاقتصادية العالمية، مما كشف محدودية القوة العسكرية، وفق قول نبيل خوري، الدبلوماسي الأميركي السابق، للجزيرة.

وقال خوري: "هذه الحرب أظهرت حدود القوة، وحدود استخدام القوة العسكرية. القوة لا تعني بالضرورة التأثير.. يمكن أن تمتلك أقوى جيش في العالم، ولكن إذا لم تستطع تغيير سياسة دولة أصغر وأضعف، فإن قوتك لم تتحول إلى أثر فعلي على الأرض."

دولة مقابل جماعة مسلحة: تباين غزة ولبنان

يرى المحللون فرقًا بنيويًا أساسيًا بين الاتفاق الحالي واتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان لعام 2025. اتفاق أكتوبر 2025 لغزة نصّ على انسحاب تدريجي وتبادل أسرى قبل أن تجدد إسرائيل اعتدائاتها. اتفاق لبنان في نوفمبر 2024 انتهك أيضًا مرارًا من قبل إسرائيل.

نقار مرتضوي، زميلة أولى في مركز السياسة الدولية، تشير إلى وقف إطلاق النار في هذين المكانين غير كامل بطبيعته لأنه متعلق بجهات غير حكومية. أما المذكرة بين الدولتين فتظهر بوضوح قنوات القيادة والقدرة على التفاوض المباشر. علاوة على ذلك، تواجه كلتا الدولتين رادعًا اقتصاديًا كارثيًا. العودة للحرب هدد المضيق وأسواق الطاقة وكلا الطرفين لديه الآن ما يخسره أكثر.

التفاوض مع الثورة

هشاشة المذكرة لا تتعلق فقط بالضغوط العسكرية بل نشأت بسبب المشهد السياسي الداخلي في البلدين. عبد القادر فايز، باحث في الشأن الإيراني بقناة الجزيرة، لاحظ فرقًا حاسمًا: في 2015 فاوض أوباما مع الجناح الدبلوماسي الإيراني المعتدل في حين يبدو أن إدارة ترامب سعت إلى تواصل مباشر مع الجناح العسكري.

نقار قالت إن موافقة لصيقة باتفاق 2015 كانت "مشروعًا دبلوماسيًا بين الديمقراطيين والإصلاحيين". وصفته جميل دبلوماسيًا لكنه كان هشًا بسبب المعارضات الداخلية. المذكرة الحالية هي عكس ذلك: صفقة بين المؤسسة الأمنية الإيرانية المتشددة والبيت الأبيض الجمهوري والذي قد يجعلها أقل أناقة دبلوماسيًا لكنها أكثر دوامًا لأنها متجذرة في مراكز السلطة. المفارقة: اتفاق أقل تحررًا قد يكون أكثر استدامة.

يقرأ  التكييف بالملاحظةالتعريف · أمثلة · كيف يعمل

مستقبل "المتشائمون المتفائلون"

المذكرة تُعتبر أداة لإدارة النزاع وليست معاهدة سلام نهائيًا ويمكن من الهندسة منها إلى خانة الاحتواء الدبلوماسي. في النهاية، يُنظر للإطار الذي مدّته 60 يوماً القادمة، لكن بالنسبة للجابر الحالة هي "تشاؤم مفعم بالأمل"، ودائمًا ما يتباه السلام السلام فعلًا سلام السلام، يعني صلع مادية لكن غديًا يده المفاوضة مستمر والحقد

أضف تعليق