أزمة الوقود تتعمق: نظرة من الداخل الروسي مع تصاعد النقص

تواجه روسيا نقصًا حادًا في الوقود، بعد أن دمّرت هجماتٌ بطائرات أوكرانية مُسيّرة جزءًا كبيرًا من قدراتها على تكرير النفط.
مع استمرار الحرب في أوكرانيا وموسم الحصاد الزراعي، تحاول الحكومة إعادة توجيه الإمدادات وفرض حدود قصوى على الأسعار وحظر التصدير، لمنع تفاقم النقص في الداخل.

أصبحت الطوابير الطويلة أمام محطات البنزين مشهدًا مألوفًا في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة موسكو.
ينتظر الناس لساعات لتعبئة سياراتهم. وفي بعض المناطق، جفت المضخات تمامًا.

يسود الجو شعور بالصبر، لكن القلق يزداد.
قالت امرأة تدعى إيرينا، كانت تنتظر لتعبئة سيارتها في موسكو، للجزيرة: “أنا خائفة جدًا من عدم اليقين وعدم الفهم إلى أين تتجه الأمور”.
أما مواطن آخر يدعى إيغور فقال: “أعتقد أن الوضع قد يخرج عن السيطرة إذا تسببت الأزمة في إغلاق المصانع الكبرى”.
وقد طلب الشخصان عدم نشر اسمَيهما بالكامل.

يرى محللون أن ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل، ثم ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات.
ستانيسلاف ميتراخوفيتش، خبير في صندوق الأمن القومي للطاقة بجامعة روسيا المالية، قال إن الأزمة “عميقة، لكن السلطات الروسية رفضت الإقرار بها لفترة طويلة”.

وأضاف أن رد فعل روسيا أدى إلى “فقدان الثقة العامة” في السلطات، مما تسبب بدوره في حالة من الشراء المذعور.

وقال للجزيرة: “هناك أدلة غير مباشرة تشير إلى أن هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية عطلت حوالي ربع طاقة التكرير في روسيا. كما أن الطلب الموسمي زاد الأمر سوءًا. نتج عن الأزمة ارتفاع في أسعار الوقود ونقص موضعي، لأن بعض المناطق تفتقر ببساطة إلى مصافٍ للنفط.”

وأضاف أن الوضع “أشد سوءًا” في المناطق القريبة من خطوط القتال، حيث “خرّجت السلطات منذ فترة طويلة إجراءات لتقييد وترشيد بيع الوقود”.

يقرأ  الرئيس الإكوادوري دانييل نوبوا ينجو بسلام بعد استهداف سيارته — أخبار السياسة

ولمعالجة المشكلة، فرضت روسيا تقنينًا في بيع الوقود. فغالبًا ما يُحدد سقف البيع بنحو 20 إلى 30 لترًا للسيارة الواحدة، ويجب على السائقين ضخ البنزين مباشرة في خزانات سياراتهم. يُمنع بشكل شبه كامل ملء العبوات البلاستيكية (جركانات).

وفي وقت سابق، حظرت الحكومة تصدير البنزين ووقود الطائرات. ويجري الآن النظر في حظر تصدير الديزل أيضًا.
كما خففت السلطات القيود على جودة الوقود، وسمحت مؤقتًا باستخدام أنواع أقل جودة في السوق المحلية.

في شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، أُعلنت حالة الطوارئ.
ومع حلول موسم الحصاد الذي يحتاج إلى إمدادات مستقرة من الديزل، تُعطي السلطات الأولوية لتخصيص الوقود للمزارع، لمنع أي أزمة غذائية.

لتغطية العجز المحلي، لجأت موسكو إلى استيراد الوقود من دول مجاورة مثل بيلاروسيا، وكذلك من الأسواق الآسيوية. وقد استوردت روسيا ما بين 60 و 80 ألف طن من البنزين من الهند، وفقًا لمصادر في قطاع الطاقة نقلتها وكالة رويترز. كما تُخطط روسيا لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهريًا من دول مختلفة.

“لن أقول إنها حرجة”: بوتين

رغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يُقرّ بوجود أزمة، إلا أنه يبدو غير مستعدٍ لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ويُصرّ على أن الوضع تحت السيطرة.
وقال: “هذه الهجمات على منشآتنا تُسبب مشاكل بالتأكيد، وهذا واضح. يوجد الآن نقص معيّن، لكن لا أستطيع القول إنه أزمة حرجة”.
وأضاف: “قبل كل شيء، يجب أن نسرّع وَنُعزز إنتاج منظومات الدفاع الجوي التي نحتاجها أكثر من غيرها. كما يجب أن نستمر في تحسينها… كذلك، يجب إتمام الإصلاحات في المصافي بوتيرة أسرع”.

أما أوكرانيا فتستغل هذه الفرصة. الرئيس فولوديمير زيلينسكي أذن بتنفيذ حملة عسكرية واستخباراتية تستمر 40 يومًا، بهدف الضغط على روسيا لإنهاء الحرب.
ويقول الخبير ميتراخوفيتش إن مَصير الأزمة في المستقبل يعتمد على اليْهَي أكثر فعاليةً، طائرات أوكرانيا المُسيّرة أم الدفاعات الجوية الروسية.

يقرأ  ثلاث سنوات على «النكبة الثالثة» في الضفة الغربية — آخر تطورات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أضف تعليق