عيد استقلال مشحون بالسياسة: الولايات المتحدة تحتفل بمرور ٢٥٠ عاماً

كان يوم السبت، في جوانب كثيرة، عطلة رابع يوليو المعتادة في الولايات المتحدة. احتفلت البلاد بذكرى إعلان الاستقلال بمسابقات أكل الهوت دوغ والمسيرات والألعاب النارية ومباريات البيسبول.

لكن عيد الاستقلال هذا كان مختلفاً، ليس أقلّه لأنه يصادف الذكرى المئوية الثانية والخمسين لتأسيس البلاد، أي مرور 250 عاماً على قيامها. وكان أيضاً من أكثر احتفالات عيد الاستقلال استقطاباً سياسياً في الذاكرة الحديثة.

من المتوقع أن يلقي الرئيس دونالد ترامب كلمة مساء اليوم من النصب التذكاري في واشنطن العاصمة، قبل عرض أُعلن عنه بوصفه “أكبر عرض ألعاب نارية في العالم”. ومن المقرر إطلاق أكثر من 850 ألف لعبة نارية من بارجات على نهر بوتوماك، تضيء سماء العاصمة.

غير أنه في حين دأبت احتفالات عيد الاستقلال على وصف نفسها بأنها مناسبات غير حزبية، فقد تعهد ترامب بجعل حفل هذه الليلة “أروع تجمع حاشد لترامب على الإطلاق”. يأتي هذا الحدث في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري الذي يقوده ترامب للدفاع عن سيطرته على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وسط موسم انتخابات تمهيدية حامٍ.

لطالما أثارت مشاركة ترامب في الاحتفالات بالمئوية الثانية والخمسين جدلاً. ففي 29 يناير 2025، أي بعد تسعة أيام فقط من ولايته الثانية، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً أنشأ بموجبه فريق عمل في البيت الأبيض للإشراف على احتفالات الذكرى الـ250، وعيّن نفسه رئيساً له.

هذا الفريق مهد الطريق في النهاية لتأسيس منظمة “فريدوم 250″، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص نظمت بعضاً من أكبر فعاليات الذكرى، بما في ذلك معرض “غريت أمريكان ستيت فير” على النصب التذكاري. لكن “فريدوم 250” اتُهمت بتوجيه الموارد بعيداً عن “أميركا 250″، وهي لجنة معتمدة من الكونغرس كُلفت أيضاً بالتخطيط لاحتفالات الذكرى منذ تأسيسها عام 2016. وقد تسبب وجود المجموعتين أيضاً في حدوث ارتباك؛ ففي أواخر مايو، انسحبت مجموعة من الفنانين من معرض “غريت أمريكان ستيت فير”، مدعين أنهم تلقوا معلومات مضللة بشأن ارتباطه بترامب.

يقرأ  ألبانيز يعرض تقريرًا لاذعًا حول التواطؤ في إبادة غزة أمام الأمم المتحدة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

قبل أحداث يوم السبت، أصدر الديمقراطيون في مجلس النواب تقريراً يتهمون فيه ترامب باستخدام منظمة “فريدوم 250” لأغراض سياسية، بما في ذلك منح عقود لحلفائه. كما يزعم التقرير أن المنظمة “تعمل خارج متطلبات الشفافية والمساءلة” التي يفرضها الكونغرس على هذه الاحتفالات، وقد تكون ارتكبت احتيالاً عبر الهاتف بتحويل الجهات المانحة غير الواعية بعيداً عن “أميركا 250” نحو برامجها الخاصة. وجاء في التقرير: “في عهد الرئيس ترامب، تم اختطاف هذه الذكرى وتحويلها إلى بؤرة للفساد والإثراء الذاتي.”

لكن نائب الرئيس جي دي فانس، أثناء حديثه في عرض بحري في نيويورك السبت، رفض الانتقادات. ودعا المحتفلين إلى رفض “الأصوات الصغيرة وإن كانت صاخبة” التي “تتحدث باستحواذ” عن “عيوب” الولايات المتحدة. وقال: “ما أطلبه منكم، أيها الأميركيون مثلي، في عيد ميلادنا الـ250، هو أن ترفضوا النظرة ثنائية الأبعاد لمواطنيكم وبلدكم. ارفضوا فكرة أن أميركا مكان للتفكير الصفري لأنها ليست كذلك. تاريخنا هو تاريخ شعوب شيدت حضارة عظيمة من البرية. ارفضوا النظرة لأمتكم التي ترى خطاياها فقط ولا ترى فضلها وعظمتها.”

أضف تعليق