طلبت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة من إسرائيل الإفراج فوراً عن طبيب فلسطيني تحتجزه دون تهمة منذ أكثر من 18 شهراً.
وقد وجهت اللجنة الأممية المستقلة لتقصي الحقائق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يوم الأربعاء، نداءً بشأن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في غزة البالغ من العمر 52 عاماً، مشيرةً إلى وجود تقارير موثوقة تفيد بأنه تعرض “لإساءة مستمرة وشديدة”.
وكان محامي أبو صفية، ناصر عودة، قد حذر من أن صحة الطبيب “في خطر شديد” جراء الإساءة اليومية التي يتعرض لها. وتقول جماعات حقوق الإنسان وعائلته إن عليه علامات تشير إلى تعرضه لتعذيب منتظم.
وخلال زيارة حديثة، وُجد أبو صفية مصاباً بجروح بالغة لدرجة أن المحامي عودة بالكاد تعرف عليه، وفقاً لمنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل”.
وفي الشهر الماضي، أظهر مقطع مصور لأبو صفية يظهر عبر رابط فيديو في محكمة إسرائيلية، أنه أصبح نحيفاً بشكل ملحوظ في وجهه ومنطقة بطنه.
وقالت اللجنة في بيان: “تدعو اللجنة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط وبشكل آمن عن الدكتور أبو صفية وعن جميع الطواقم الطبية المحتجزين تعسفياً من قبل إسرائيل. كما تحث السلطات الإسرائيلية على تقديم رعاية طبية مستقلة فورية للدكتور أبو صفية”.
احتجت السلطات الإسرائيلية أبو صفية مع موظفين طبيين ومرضى آخرين في ديسمبر 2024، وصنفته كـ”مقاتل غير شرعي”، وهو توصيف تستخدمه إسرائيل لاحتجاز فلسطينيين لفترات طويلة دون محاكمة.
وذكرت اللجنة، في بيانها الذي حث على إطلاق سراحه، أن السلوك المبلغ عنه من قبل السلطات الإسرائيلية تجاه أبو صفية يعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات التي حددتها في تقارير سابقة، قائلة: “إن تصرفات حراس مصلحة السجون الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين تثير مخاوف جدية من انتهاكات القانون الدولي والتي ترقى إلى جرائم دولية. الحالة الطبية للدكتور أبو صفية هي نتيجة مباشرة لهذه الإجراءات”.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن متحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية رفضه لادعاءات لجنة التحقيق، ووصفها بأنها “كاذبة، وشنيعة، ولا تمت للحقيقة بأي صلة”. ولم يذكر المتحدث أبا صفية بالاسم، رغم أن المصلحة كانت قد نفت سابقاً مزاعم تعرضه أو غيره من الأطباء لسوء المعاملة في السجن.
وفي سبتمبر 2025، قالت لجنة التحقيق إن السلطات الإسرائيلية ارتكبت جرائم إبادة جماعية باستهداف النظام الصحي والعاملين الطبيين في غزة منذ أكتوبر 2023.
ويوم الإثنين، وصفت هيئة أممية منفصلة احتجاز أبو صفية بأنه “تعسفي”، ودعت إلى إطلاق سراحه الفوري. وفي استنتاجها، قالت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة والمختصة بالاحتجاز التعسفي إن تصرفات إسرائيل تنتهك عدة مواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأبو صفية هو واحد من 14 طبيباً فلسطينياً من غزة تحتجزهم إسرائيل حالياً دون تهمة.
وقبل اعتقاله، كان أحد الأصوات البارزة التي سلطت الضوء على تدمير القطاع الصحي في غزة، واستمر في العمل رغم مقتل أحد أبنائه في هجوم بطائرة إسرائيلية بدون طيار.