جدار ترابي إسرائيلي جديد يعمّق تقسيم غزة

تقوم قوات الجيش الإسرائيلي حاليًا بإنشاء حاجز ترابي ضخم يفصل بين أكثر من نصف مساحة قطاع غزة الواقعة تحت سيطرتها وبقية الأراضي، وفقًا لما تظهره صور الأقمار الاصطناعية. هذا الحاجز يثير مخاوف الفلسطينيين من أن إسرائيل لن تتنازل أبدًا عن معظم القطاع.

يتكون الحاجز من ساتر ترابي وخندق، ويمتد إلى ما هو أبعد بكثير من ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الذي يفترض أن يحدد الحدود بين الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك الفلسطينية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت به الولايات المتحدة في أكتوبر 2025. وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم الأربعاء أن هذا الحاجز في منطقة خان يونس يمتد لمسافة 400 متر تقريبًا خلف الخط الأصفر، وفي إحدى نقاط منطقة رفح يصل طوله إلى 1300 متر تقريبًا.

تم بناء هذا الحاجز خلال الأشهر القليلة الماضية، وطوله يتجاوز الآن 23 كيلومترًا، كما ذكرت وكالة أسوشيتد برس. يبلغ طول قطاع غزة بالكامل حوالي 40 كيلومترًا.

يمر الحاجز عبر تجمعات سكانية فلسطينية تم تدمير منازلها وبنيتها التحتية وأراضيها الزراعية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة التي بدأت في عام 2023.

بالإضافة إلى ذلك، قامت إسرائيل ببناء طرق جديدة وإقامة قواعد عسكرية على أنقاض القرى الفلسطينية. يخشى الفلسطينيون من أنهم لن يتمكنوا أبدًا من العودة إلى أراضيهم، إذ صرح بعض المسؤولين الإسرائيليين صراحة بنيتهم الاستيلاء على جزء منها. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأسبوع الماضي إنه يعتزم إنشاء ثلاث بؤر استيطانية في شمال غزة، وهي كيانات عسكرية أيضًا. وفي يوم الأحد، تظاهر آلاف الإسرائيليين، بمن فيهم مستوطنون وناشطون من اليمين، سيرًا على الأقدام نحو حدود غزة مطالبين الحكومة بإعادة الاستيطان هناك.

في المقابل، يعيش الفلسطينيون في غزة الآن في مخيمات مكتظة بالخيام على الشريط الساحلي غرب الخط الأصفر، حيث ما زالوا مستهدفين بغارات جوية إسرائيلية ويعانون نقصًا حادًا في المساعدات والإمدادات.

يقرأ  تقرير الأمم المتحدة عن الإبادة الجماعية:إدانة قاطعة لأفعال إسرائيل في غزة

طلب من الجيش الإسرائيلي التعليق على صور الأقمار الاصطناعية هذه، فأكد أنه يقوم ببناء حاجز مادي في منطقة الخط الأصفر. وتصور اتفاق وقف إطلاق النار “الخط الأصفر” كحد فاصل مؤقت إلى أن يتم الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود قطاع غزة يتم استبداله بقوة دولية. لكن إسرائيل تجاهلت إلى حد كبير الهدنة ويبدو أنها ترسخ وجودها، مما يعزز المخاوف الفلسطينية من تحويل هذا الخط إلى حدود دائمة.

وقد قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين يقتربون من هذا الخط أو يعبرونه. وعلى الرغم من أن الجيش يزعم أن نيرانه موجهة فقط لمن يشكلون تهديدًا، إلا أن بين القتلى أطفالًا ومدنيين آخرين لا يدركون وجود هذا الخط. ويعترف بعض الجنود أنهم لا يعرفون دائمًا أهدافهم وأن أوامرهم تشمل إطلاق النار على كل من يحاول العبور.

أضف تعليق