ما تأثير كل ما يجري على المنطقة الأوسع؟
أولاً، يجدر بالذكر أنّ دولتَين كانتا تعانيان من حروبٍ أهليةٍ مدمرة، وهما العراق وسوريا، أصبحتا اليوم أكثر هدوءاً واستقراراً بكثير مقارنةً بما كانت عليه في السابق. الحرب في غزة وصلت رسمياً إلى وقف إطلاق نار، لكن الغارات الجوية لا تزال تزهق أرواح الناس هناك، بينما تتوسع المستوطنات الإسرائيلية – غير القانونية وفقاً للقانون الدولي – في الضفة الغربية المحتلة. الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان متوقفة حالياً بينما يواصل البلدان مفاوضاتهما.
غير أن الخليج وشبه الجزيرة العربية هما ما يثير قلق المحللين في الوقت الراهن. لقد أوقع ترمب نفسه في مواجهة مع إيران لا يبدو أنه قادر على الخروج منها. فالغارات الأميركية المتكررة ليلاً لا تنجح في إجبار الحرس الثوري الإيراني على التخلي عن السيطرة على مضيق هرمز. مقابل كل غارة جوية، يرد الحرس الثوري باستهداف الدول العربية المجاورة التي تستضيف قواعد أميركية، محاولاً إحداث فجوة بينها وبين واشنطن.
أما اقتصادياً، فالوقت يمر ومعه تزداد الضغوط، فكل يوم تتعطّل فيه صادرات الخليج من النفط والغاز والأسمدة والسلع الأساسية وتعجز عن عبور مضيق هرمز نحو الأسواق، يشكل ذلك ضغطاً على سلاسل الإمداد العالمية ويؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار. وإذا أُغلق مضيق باب المندب أيضاً لفترة طويلة، سيزداد التأثير سوءاً على الاقتصاد العالمي.
من الجانب العسكري، فقد ارتفعت مستويات التوتر بدرجة إضافية بعد الإعلان عن صفقة الأربعاء التي تمهّد الطريق أمام شركات أميركية للمساعدة في تطوير برنامج سعودي للطاقة النووية المدنية. لا توجد أي إشارة إلى أنّ السعودية تعتزم استخدام ذلك كخطوة أولى نحو بناء قنبلة نووية، لكن المخاوف لا تزال قائمة من أن يؤدي هذا إلى سباق تسلح مستقبلاً في المنطقة، حيث تسارع تركيا ومصر أيضاً إلى تطوير أنشطتهما سعياً وراء الردع والحماية.
شهد الشرق الأوسط موجة عنف تلو الأخرى في تاريخه الحديث، وهذا الأسوأ ليس أسوأها. وإذا نظرنا إلى الصورة الكاملة من خلال العوامل المُقلِقة مجتمعة، واستمر غياب اتفاق دائم شامل بين الولايات المتحدة وإيران، فإنّ ذلك قد يؤدي بوضوح إلى فترة طويلة من عدم الاستقرار في المنطقة.