أعلن زعيم المعارضة التركي السابق، أوزغور أوزيل، الأسبوع الماضي عن تشكيل حزب جديد، بعد إقصائه من منصب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة. وانضم إليه 90 نائباً آخرين انشقوا عن الحزب، وأطلقوا على تنظيمهم الجديد اسم "الحزب الجديد"، قائلين إن هذا المشروع السياسي يمثل "أمل بداية جديدة" في مسعى للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان الذي يحكم البلاد منذ أكثر من عقدين.
أما أوزيل البالغ من العمر 51 عاماً، فقد أعرب عن أمله في أن يكون الحزب الجديد "مفيداً لبلدنا وأمتنا وحزبنا ولنا جميعاً". وفي ما يلي أهم المعلومات عن هذا التطور:
ما الذي أدى إلى تشكيل الحزب الجديد؟
يعود قرار أوزيل بالاستقالة ثم الإعلان عن تأسيس حزبه إلى حكم قضائي صدر في 21 مايو/أيار، ألغى المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي انتخبه رئيساً. استندت المحكمة إلى مزاعم تزوير انتخابي، وأعادت الرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو إلى المنصب. لكن أوزيل وأنصاره اعتبروا الحكم تدخلاً قضائياً في شؤون الحزب. وبعد أيام من القرار، دخلت الشرطة مقر الحزب لتنفيذه، وبدأت إدارة كليتشدار أوغلو إجراءات تأديبية ضد المقربين من أوزيل. وتنفي الحكومة الاتهامات بالتدخل في القضاء، وتصف القضية بأنها نزاع داخلي داخل الحزب، وأن الحكم دليل على استقلالية المؤسسات القانونية.
ماذا حدث قبل ذلك؟
تحت قيادة أوزيل، حقق حزب الشعب الجمهوري العلماني انتصارات كبيرة في الانتخابات المحلية عام 2024، خاصة في مدينتي إسطنبول وأنقرة، مما منح حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان أكبر هزيمة له منذ أكثر من عشرين عاماً. لكن تحقيقات جنائية – معظمها يتعلق بالفساد في بلديات يديرها الحزب – أدت إلى اعتقال العشرات من المسؤولين المنتخبين وأعضاء الحزب، بمن فيهم عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها حملة قمع. وتنفي الحكومة ذلك وتصر على أن القضاء مستقل، وأن التهم تستند إلى تورط المعارضة في الفساد. وإمام أوغلو، الذي يُنظر إليه كأبرز منافس سياسي لأردوغان، مسجون بانتظار محاكمته بتهم فساد ينفيها، مما أثار احتجاجات واسعة.
ماذا قد يحدث لاحقاً؟
يمتلك حزب العدالة والتنمية حالياً أكبر عدد من المقاعد في البرلمان المؤلف من 600 نائب، بواقع 277 نائباً. وبعد تشكيل الحزب الجديد وانشقاق 91 نائباً، بات لحزب الشعب الجمهوري 44 نائباً فقط. ومع أن الحزب الجديد يُتوقع أن يجذب معظم ناخبي حزب الشعب الجمهوري ويشكل تحدياً جديداً لأردوغان، فإن انقسام المعارضة الأوسع قد يعزز فرص الرئيس في تمديد حكمه الذي دام 23 عاماً في هذه الدولة العضو في الناتو والقوة العسكرية الإقليمية. وفي أول اجتماع للحزب الجديد في العاصمة أنقرة، قال أوزيل للصحفيين إنه سيدعم إمام أوغلو كمرشح رئاسي في الانتخابات المقبلة، مضيفاً أن إمام أوغلو "لم ينتخب كمرشح رئاسي من قبل حزب سياسي واحد، بل من قبل أكثر من 15 مليون شخص".