في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، أطلق باحثون في جامعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا روبوت محادثة للذكاء الاصطناعي اسمه «إيه آي بروفينانس ريسيرش». تهدف هذه الأداة إلى تمكين أي شخص من طرح أسئلة حول الأعمال الفنية التي نهبها النازيون، والحصول على إجابات تستند إلى معلومات مجمّعة من قاعدة بيانات على الإنترنت قابلة للبحث ومزوّدة بصور، تضم أكثر من 40 ألف مدخل. وكانت الصحيفة اليهودية في شمال كاليفورنيا قد نقلت هذا الخبر مؤخرًا.
يتكوّن الفريق من ثلاثة زملاء في كلية إدارة الأعمال: أستاذ الإدارة مايكل سانتورو، وأستاذا التحليلات هايبينغ لو وميشيل ساموراني. وتستخدم قاعدة البيانات الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات الكثيرة المتعلقة بإثبات المصدر، والموزّعة على أرشيفات وقواعد بيانات وفهارس مختلفة وبعدة لغات، وتحويلها إلى أداة يسهل الوصول إليها.
استلهم سانتورو فكرة إطلاق المشروع بعدما تابع جهود صديقه تيموثي ريف، الذي أمضى عقدًا من الزمن في البحث عن أعمال فنية سُرقت من أحد أسلافه، وهو نجم كاباريه نمساوي من أصل يهودي. وريف قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية، وقد استعاد منذ ذلك الحين 11 عملًا فنيًا للفنان إيغون شيلي. ويعتقد سانتورو أيضًا أن روبوت الذكاء الاصطناعي قد يساعد في إعادة الأعمال الفنية والتحف الخاصة بالسكان الأصليين إلى مجتمعاتها الأصلية من المتاحف الأميركية والأوروبية.
في المرحلة الأولى من مشروعهم، ركّز سانتورو ولو وساموراني على قاعدة بيانات معينة يديرها متحف جو دو بوم في باريس. وهذه القاعدة، التي أصبحت سجلاتها متاحة منذ عام 2010، تجمع معلومات عن أكثر من 40 ألف قطعة فنية صودرت من اليهود في فرنسا وبلجيكا أثناء الاحتلال الألماني بين عامي 1940 و1944. وخلال تلك الفترة، كانت الأعمال المنهوبة تُعالَج في جو دو بوم، الذي عمل مؤقتًا كمركز فرز للحزب النازي.
وقال لو في بيان عن المشروع: «الأداة تجعل أي شخص قادرًا على كتابة سؤال باللغة البشرية الطبيعية، وهي تترجمه تلقائيًا إلى الكود البرمجي».
وفي وقت إعداد هذا التقرير، بدا مساعد إثبات المصدر الذكي يعاني بعض الخلل. فسؤال اقترحه البيان: «كم عدد القطع الفنية التي أُرسلت إلى القادة النازيين؟» أعاد رسالة خطأ نصها: «خدمة البحث غير متاحة مؤقتًا. يرجى التأكد من أن النظام الخلفي يعمل». أما سؤال «أي فنان يظهر أكثر من غيره في قاعدة بيانات الأعمال الفنية التي نهبها النازيون؟» فأعاد رابطًا لملف بيانات لم يقدّم إجابة عن السؤال.
أما الأمر «اسرد أسماء الفنانين في مجموعة ديفيد ويل»، في إشارة إلى إحدى المجموعات الشهيرة التي نهبها النازيون وكانت مملوكة للمصرفي الفرنسي ديفيد ديفيد-ويل، فقد أعاد جدولًا يضم أسماء فنانين مثل إدغار ديغا وأوجين ديلاكروا وأنطوان-جان غرو وجان-أوغست-دومينيك آنغر وأونوريه دومييه وتيودور روسو، وإن كان تنسيقه غريبًا، إلى جانب مدخلات غير منطقية مثل «تركستان» و«القرن السابع عشر، فرنسي».
إضافة إلى تحسين أداء الأداة، تتمثل الخطوة التالية الواضحة في الوصول إلى بيانات من أرشيفات وقواعد بيانات إضافية تتجاوز القاعدة التي أعدّها متحف جو دو بوم. ولتحقيق ذلك، يأمل سانتورو وزملاؤه نشر ورقة بحثية عن مشروعهم، وتأسيس مؤسسة يمكنها توظيف محامين ومتخصصين في مجال إثبات المصدر.