قالت إسبانيا إن “جميع المهاجرين تقريباً” الذين اقتحموا مدينة سبتة المحتلة في شمال أفريقيا خلال الأيام الماضية، وقدّرت أعدادهم بنحو 60 ألف مهاجر، قد عادوا طوعاً إلى المغرب.
وأعلن مسؤولون إسبان، السبت، أن عدد الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم دخول سبتة ارتفع إلى 67 على الأقل، مشيرين إلى احتمال وجود ضحايا إضافيين في الجانب المغربي من الحدود. وقالوا إن بعض الضحايا غرقوا، بينما قُتل آخرون بسبب التدافع أو السحق أثناء محاولتهم تسلّق كاسر الأمواج الذي يحمل السياج الحدودي.
وكتب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، مساء الجمعة، على منصة “إكس”: “جميع الذين دخلوا سبتة تقريباً عادوا الآن إلى المغرب”. وأكد أن “سلامة منطقة شنغن مضمونة تماماً”.
وأثار التدفق الكبير للمهاجرين قلق الحكومات الأوروبية، وخصوصاً دول منطقة شنغن التي تضم 29 دولة ألغت ضوابط الحدود بينها. ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، الصور الواردة من سبتة بأنها “غير مقبولة”. أما وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز فقال إن فرنسا ستشدد حدودها مع إسبانيا.
وفي إيطاليا، هددت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بتعليق اتفاقية شنغن المفتوحة الحدود مع إسبانيا “للدفاع عن حدودنا وضمان سلامة مواطنينا”، رغم أن إيطاليا لا تشترك في حدود برية مع إسبانيا.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود منذ صباح الخميس، وقدّرت أن 48 ألفاً و300 شخص عادوا بحلول السادسة مساء الجمعة. أما خوان خيسوس بيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، فقال إن ما يصل إلى 60 ألف شخص تمكنوا من العبور خلال اليومين الماضيين.
وزار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سبتة، الجمعة، ووصف عملية العبور الجماعي بأنها “انتهاك للسيادة الإقليمية لإسبانيا”. كما أعلنت إسبانيا تركيب حاجز احتواء على طول كاسر الأمواج الممتد في البحر.
وفي ليلة الجمعة، استخدمت الشرطة المغربية، مرتدية معدات مكافحة الشغب، الغاز المسيل للدموع وشاحنات مدافع المياه عند حدود الجيب لتفريق الأشخاص المحتشدين قرب الأسوار ودفعهم إلى الوراء.
ونقلت وكالة رويترز عن شاب مغربي من طنجة قوله: “بصراحة، لا أعرف حتى لماذا جئت، والآن أنا عائد. لم آكل منذ الغداء أمس، رغم أنني أحمل معي بعض المال. ما نفعله ليس جيداً ولا ممتعاً”.
وتشكل سبتة، إلى جانب مليلية، وهي مدينة إسبانية أخرى في شمال أفريقيا، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. وغالباً ما تشهد المدينتان موجات من محاولات العبور من قبل أشخاص يسعون إلى الهجرة إلى أوروبا.
وللوصول إلى سبتة، يسبح المهاجرون غالباً من مدينة الفنيدق المغربية، ويقطعون نحو 5 كيلومترات للوصول إلى الأراضي الإسبانية. ويحاول آخرون العبور من بلدة بليونش القريبة، حيث المسافة أقصر.
وربطت سلطات سبتة موجة العبور هذه بحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في وقت سابق من الشهر، ويمنع السلطات من إعادة المهاجرين الذين يصلون بحراً بشكل فوري. غير أن الحكم لا يشمل من يدخلون إسبانيا براً، بمن فيهم من يتسلقون السياج الحدودي.
وقال سانشيز، الجمعة، إن تدفق المهاجرين سببه عصابات تهريب تنشر شائعات حول هذا الحكم القضائي. لكن ناشطين في المغرب أعربوا عن شكوكهم في أن يكون الحكم هو السبب، مؤكدين أن معظم المهاجرين ربما لم يكونوا على علم بمثل هذه القرارات القانونية.
ورغم أن المعبر بدا مغلقاً في وقت لاحق من الجمعة، استمر كثير من المهاجرين في التحرك على طول الساحل بحثاً عن طرق للالتفاف حول السياج.
وقال إبراهيم، 32 عاماً، الذي وصل من طنجة على أمل العبور عبر البوابة: “لقد تأخرت”، مضيفاً أنه وجدها مغلقة فعلياً.