إيران تحذر من ألسنة اللهب وسط تهديدات أميركية بضرب منشآت الطاقة

طهران، إيران – توعدت السلطات الإيرانية بالرد إذا نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها بشن هجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة، في وقت تتواصل فيه الضربات العسكرية في أنحاء المنطقة.

وقال اللواء علي عبد اللهي، رئيس قيادة الحرب الإيرانية، يوم السبت، إن “الولايات المتحدة تتحرك بسرعة متزايدة لإشعال حرب إقليمية شاملة”. وأضاف في بيان موجَّه إلى دول الجوار أن واشنطن تستخدم عواصمها ومواردها وبنيتها التحتية درعاً لمصالحها، بينما تعزز آلة الحرب الإسرائيلية.

وتابع: “نقول بوضوح: على الدول الإسلامية أن تراقب جرائم أمريكا ببصيرة، وأن تعيد النظر في تعاونها وتحالفها معها. وإلا فإن أي دولة تجعل من نفسها درعاً لأمريكا المجرمة المعتدية ستحترق في نار الحرب”.

وجاء التحذير بعد تقارير في وسائل إعلام أمريكية كبيرة عن أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تشنّان قريباً موجة واسعة من الهجمات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما فيها محطات الكهرباء ومصانع البتروكيماويات. وأشارت التقارير، نقلاً عن مصادر لم تسمها، إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يعطِ بعد موافقته النهائية على عملية قد تستمر حتى أسبوعين، وتهدف إلى قطع الكهرباء عن طهران وتعطيل الحياة في أنحاء البلاد.

وكان مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن قد قال في وقت سابق من الأسبوع إن الدفاعات الجوية الأمريكية أدت دورها بشكل جيد، لكن العمليات القتالية المستمرة خفضت مخزون صواريخ الاعتراض في الجيش الأمريكي، حيث يقل عدد صواريخ باتريوت الآن عن ألف، وصواريخ ثاد عن 250 تقريباً.

ونقل موقع “تسنيم” الإيراني المقرب من الدولة، يوم السبت، عن مصدر لم يسمه قول إن القوات المسلحة أعدّت خطة واسعة للرد على “الجنون المحتمل” من جانب الولايات المتحدة، عبر استهداف “بنية تحتية حيوية” مرتبطة بواشنطن وإسرائيل.

يقرأ  نتائج انتخابات مولدوفا: من انتصر وهل لعب الشتات دوراً؟

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال يوم الثلاثاء: “نريد بشدة ضرب أهداف الطاقة الإيرانية”، مضيفاً في مؤتمر أمني بثته قناة 14 أن الولايات المتحدة لا توافق حالياً على ذلك خشية أن ترد إيران على دول الجوار وتحدث أزمة نفط عالمية. وأكد أن إسرائيل مستعدة “لإرجاع إيران أربعين سنة إلى الوراء”.

منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل قواعد عسكرية وقادة في إيران، كما استهدفتا البنية التحتية المدنية، التي يحتاج إعادة بناء بعض أجزائها إلى سنوات واستثمارات ضخمة. وزاد القصف من المشاكل الداخلية في إيران، منها انكماش الاقتصاد وخلل كبير في قطاع الطاقة، مما يضغط على أكثر من 90 مليون إيراني.

وفي المقابل، أطلق الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني صواريخ باليستية ومسيّرات على قواعد عسكرية أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، ورداً على هجمات الطاقة استهدفوا بنية تحتية للطاقة في إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان.

هجمات في أنحاء المنطقة

وسط تهديدات التصعيد، اشتدت الضربات في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وشن الجيش الأمريكي هجمات على خمس محافظات إيرانية على الأقل ليل الأربعاء/الخميس، وقال إن الأهداف كانت مراكز قيادة للحرس الثوري ومنشآت صواريخ ومسيّرات ومراقبة ساحلية ودفاع جوي وقدرات بحرية. وسقط قتلى وجرحى بينهم طفل يبلغ عامين قُتل عندما أصيب منزله في جزيرة قشم الجنوبية.

يوم السبت، قال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية دمّرت عدة مسيّرات إيرانية داخل المجال الجوي الكويتي، مع الإبلاغ عن بعض الأضرار في منشآت حكومية وسيارات مدنية.

كما أُصيبت سفينتان على الأقل قبالة سواحل عمان، وإحداهما تضرر غرفة محركها، وفق سلطات بحرية غربية.

وأظهر إعلام إيراني رسمي، يوم السبت، لقطات من محيط السفينة التي أصابها صاروخ، محذراً من أن هذا هو “دخان الثقة الخاطئة بوعود أمريكا” بالمرور الآمن في الممر الجنوبي لمضيق هرمز. وقالت إيران أيضاً إن أربع سفن أخرى أُعيدت إلى الوراء، وإن المضيق ما زال مغلقاً أمام حركة غير معتمدة من الحرس الثوري.

يقرأ  هل ستدفع 58.5 مليون دولار لتعيش في مبنى فلاتيرون التاريخي بنيويورك؟

وفي العراق، استهدفت مسيّرات متفرقة جماعات كردية إيرانية معارضة، مما أثار احتمال دخولها الصراع لإسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران. وذكرت جماعتان كرديتان مسلحتان، بشكل منفصل، أنهما استُهدفتا يوم الجمعة. وأصدرت وسائل إعلام موالية لإيران في العراق، يوم السبت، لقطات قالت إنها تظهر حريقاً في مصفاة بأربيل في كردستان العراق بعد استهدافها من جهة لم تسمها.

وجاءت الهجمات الأخيرة في العراق بعد أيام من هجوم مشترك أمريكي سعودي على قواعد تابعة للقوات العراقية المتحالفة مع طهران، أسفر عن مقتل 20 مقاتلاً على الأقل وعدد من مستشاري الحرس الثوري.

وتأتي هذه الهجمات رداً على استهداف منشآت الطاقة السعودية واضطرابات أحدثها الحوثيون المتحالفون مع إيران في باب المندب والبحر الأحمر. وتحاول الرياض تشكيل تحالف دولي لمواجهة الاضطرابات في البحر الأحمر، الذي يرتبط بقناة السويس.

وفي جنوب لبنان، يواصل الجيش الإسرائيلي احتلال مساحات واسعة من الأرض، ويدمر القرى والبنية التحتية، كما يفجر منشآت يقول إنها تابعة لحزب الله المدعوم من إيران.

باب الدبلوماسية ليس مغلقاً

شددت إيران على أنها لا تنوي التخلي عن مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الهجوم الأمريكي.

وقال محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في رسالة قصيرة يوم السبت، إن استمرار الضربات العسكرية والحصار البحري الأمريكي لا يؤدي إلا إلى تدهور الوضع في مضيق هرمز وغيره من الممرات المائية. وأضاف: “الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة الأمريكية والناخبون سيدفعون الثمن”.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إنها لم ترسل أي طلبات تفاوض إلى واشنطن أثناء الهجمات الأخيرة، لكن رسائل نُقلت عبر وسطاء، وهناك نقاشات حول كيفية التعامل مع إعادة فتح المضيق في نهاية المطاف.

وفي حديث يوم السبت، بدا كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وكأنه يشير مرة أخرى إلى الحاجة إلى حل تفاوضي يثبت المكاسب التي تحققت من العمل العسكري. وقال خلال لقاء مع نواب متشددين: “لقد انتصرنا. لكن يجب تثبيت انتصارات هذه الحرب، يجب أن نتمكن من تسجيل هذا الانتصار”، مضيفاً أن البلاد بحاجة إلى الأمل في مستقبل واضح.

يقرأ  اليوم الحادي والأربعون للحرب على إيران — ماذا يحدث في لبنان والمنطقة وما وراءها؟ تغطية الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

وأضاف قاليباف أن على السلطات أن تهدف إلى منح مكتب المرشد الأعلى في إيران هامشاً أكبر في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمستقبل، لكنه لم يوضح أكثر.

وفي طهران، يوم السبت، أول أيام الأسبوع في إيران، كانت الرسالة العامة التي تبثها السلطات ما تزال رسالة ثأر للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع عشرات المسؤولين الآخرين.

وفي ساحة وليعصر وسط طهران، عُلقت لافتة ضخمة لصبي بعصابة حمراء يحمل راية الثأر بالدم. وجاء في عنوان صحيفة “كيهان” المتشددة: “ترامب ومستشاروه وحلفاؤه محبطون من صمود إيران”.

أضف تعليق