قتلت غارات إسرائيلية على قطاع غزة ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين، وجاءت هذه الغارات بالتزامن مع استهداف مستودعات أدوية ملاصقة لمستشفى تعتبره السلطات شريان حياة للمنطقة.
ووقع الهجوم السبت، أي بعد أيام من توقيع حماس وفصائل فلسطينية أخرى على اتفاق نزع سلاح وصفتها الولايات المتحدة بأنه اختراق نحو إنهاء الحرب.
وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل خرقت “وقف إطلاق النار” الساري من الناحية الفنية منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 مرارًا، إذ قتلت أكثر من 1200 فلسطيني منذ ذلك الحين.
وفي تفاصيل الضربات، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” نقلاً عن مستشفى الشفاء إن غارة بمسيرة قتلت شخصين في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ونُقل القتلى والجرحى إلى المستشفى. وقتلت غارة أخرى في دير البلح شخصًا، وفي المواصي شمال خان يونس قتل فلسطيني في قصف على خيمة قرب مدرسة.
وفي سياق متصل، دمّر قصف ليلي مستودعات أدوية تابعة لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. وقالت وزارة الصحة في غزة، التي تدير المستشفيات في القطاع، إن اثنين من أصل أربعة مستودعات دُمّرا بالكامل، والآخران تضررا بشدة، ووصفت الهجوم بأنه “جريمة نكراء”، ودعت إلى تدخل دولي لحماية المنشآت الطبية.
وزار مراسل الجزيرة معاذ الخطيب موقع القصف، حيث وقف بجانب حفرة كبيرة، وقال إن الجيش الإسرائيلي أصدر أمر إخلاء ثم قصف المنشأة بعد 15 دقيقة. وأضاف أن الملاجئ والخيام القريبة التي تؤوي نازحين تضررت أيضًا، وقال: “بالنسبة لهم، الأسوأ لم يأت بعد، لأنهم سيبدأون رحلة نزوح جديدة”.
وقال خليل الدقران، المتحدث باسم المستشفى، لوكالة الأناضول إن القصف دمّر محاليل وريدية وأدوية ومستلزمات تُستخدم في غسيل الكلى والعناية المركزة. وقال شهود إن خيامًا تؤوي نازحين قرب المستشفى اشتعلت فيها النيران.
ونقل مراسل الجزيرة هاني محمود من غزة أن مستشفى الأقصى من المنشآت القليلة في وسط القطاع التي لا تزال قادرة على استقبال أعداد كبيرة من المرضى، ويعد الخيار الرئيسي للعائلات النازحة بعدما أضعفت أشهر الحرب النظام الصحي.
وقال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” إنهما دمّرا خمسة مستودعات أسلحة لحماس في غزة خلال الليل، أحدها قرب مستشفى الأقصى.
من جهتها، قالت وزارة الصحة في غزة إن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 76 آخرين في أنحاء القطاع خلال الساعات الـ48 الماضية، فيما توفي شخص متأثرًا بجروح سابقة. وأوضحت أن حصيلة القتلى منذ بدء وقف إطلاق النار بلغت 1222، والعدد الإجمالي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ 73,349.
وفي شأن آخر، أعلن الدفاع المدني في غزة انتهاءه من انتشال جثامين من منزل في حي الصبرة بمدينة غزة دمرته القوات الإسرائيلية قبل نحو أسبوعين. وعثرت الفرق على رفات 112 شخصًا، بينهم 40 طفلاً و38 امرأة، من المنزل الذي يعود لعائلتي الحسينية وأبو شاريا.
وقال محمد أبو دان الذي أشرف على العملية إن 157 جثة ما تزال مفقودة، وأن بعض الرفات اندمجت مع الخرسانة والحديد أو تحطمت بفعل الانفجارات.
أما مارك فايفل، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي سابقًا، فقال للجزيرة إن الغارات الإسرائيلية على غزة بعد الإعلان عن خارطة طريق جديدة لنزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل، تُظهر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مستعد لقبول الاتفاق بصيغته الحالية. وأضاف: “أعتقد أن نتنياهو يرسل إشارة إلى أنه ليس مستعدًا بعد للانضمام إلى هذا الإطار، وما زالت لديه تحفظات عليه”.