أعلنت الفنانة ميشيل غرابنر أنها ستتبرع بأكثر من ألفَي عمل فني إلى مركز جون مايكل كولر للفنون في شيبويغان بولاية ويسكونسن، ما يجعل هذه المؤسسة الوجهة الأكثر شمولًا لحفظ أعمالها.
وتشمل الهدية 700 لوحة و200 منحوتة و1200 مطبوعة، تغطي مسيرتها الفنية من أعمال مبكرة في تسعينيات القرن الماضي حتى أعمال حديثة. وتضم أيضًا 300 عمل من مجموعتها الشخصية التي جمعتها عبر التبادل والهدايا والشراء، إضافة إلى موادها الدراسية ومناهجها التعليمية من سنوات تدريسها في مدرسة معهد شيكاغو للفنون التي استمرت ثلاثة عقود.
وُلدت غرابنر في ويسكونسن عام 1962، وقالت إنها نشأت وهي تدرك الأعمال التي كان ينجزها مركز كولر، الذي قادته روث دي يونغ كولر الثانية بين عامي 1972 و2016. وأضافت: “كانت روث تقوم بأمور مذهلة هناك”، لكنها عندما بدأت مسيرتها الفنية في الثمانينيات لم تكن تلك الأعمال هي ما يجذبها، بل كانت تتطلع إلى المشهد الفني في نيويورك وشيكاغو، “ولم أكن أقدّر ما كان موجودًا في فنائي الخلفي”.
وأشادت غرابنر بالمركز، قائلة إنه بدءًا من دي يونغ كولر يملك “تاريخًا استثنائيًا في تبنّي بيئات الفنانين التي يجمعونها، ويجمعونها بكميات كبيرة، حيث يمكن تمثيل حقيقة مسيرة الفنان وحياته. لا يحتاجون فقط إلى أفضل أعمال ميشيل غرابنر. لديهم الموارد لاستيعاب المسار الكامل للعمل، بما في ذلك الأرشيفات، وهذا أمر استثنائي”.
وأعربت عن حماسها لهذه الفرصة، لأن معظم المتاحف تركز عادة على اقتناء عمل واحد يمثل مرحلة معينة من مسيرتها، بدلًا من نهج أعمق، خاصة لفنانة في منتصف مسيرتها مثلها. وتوجد أعمالها في مجموعات مؤسسية عدة، منها معهد شيكاغو للفنون، ومركز ووكر للفنون، ومتحف دالاس للفنون، ومتحف سميثسونيان للفنون الأمريكية، ومتحف فكتوريا وألبرت في لندن. أما الآن، فسيصبح مركز كولر كما جاء في بيان رسمي “الموطن المؤسسي الرئيسي لأعمال غرابنر وأرشيفها التعليمي”.
وقد نبع حجم هذه الهدية من محادثات عدة مع فريق المركز، بمن فيهم المديرة التنفيذية إيمي هورست وأمينة المعارض الرئيسية جودي ثروكمرتون. وقالت غرابنر: “كان المركز يحاول التفكير في كيفية دعمي في هذه الهدية، فقلت لهم: إنكم تدعمونني بأن تستلموا كتلة موادّي”. وأضافت أنها أخبرتهم: “ما تمنحونني إياه هو فرصة ألا أقضي الجزء الأخير من حياتي مديرةً لأعمالي بنفسي”. وتابعت: “لن أضطر إلى القلق بشأن ذلك. يمكنني مواصلة صنع الأعمال، ومواصلة خلق فرص لفنانين آخرين، والحفاظ على هذا الزخم بدلًا من حبس نفسي في التفكير: ما قيمة هذه الأعمال؟ وأين يجب أن تذهب؟”.
وأشارت ثروكمرتون في بيان إلى أن “كون غرابنر فنانة من ويسكونسن ولها أهمية دولية يجعل هذه الهدية ذات معنى خاص، إذ تضمن بقاء ممارسة فنية ذات امتداد عالمي متجذرة في المكان الذي شكلها”. وأضافت أن الهدية، التي ستكون متاحة الآن للجمهور، “تسمح لنا بالعمل مباشرة مع غرابنر لتشكيل كيفية عرض إرثها وتقديمه وفهمه في السنوات القادمة”.
ورغم أن غرابنر ما تزال تحتفظ بمنزل في شيكاغو، فقد عادت إلى ميلووكي في عام 2015 وسرعان ما دخلت دائرة مؤسسة كولر. فقد دُعيت للمشاركة في إقامة “الفنون/الصناعة” التابعة لشركة كولر عام 2017، ونظّمت معرضًا في مركز جون مايكل كولر عام 2018، وكُلّفت في 2021 بصناعة دورة مياه وظيفية في مبنى “آرت بريزيرف” التابع للمركز. وفي عام 2025، شاركت في برنامج إقامة “ميكر سبيس” حيث أنتجت أعمالًا من الخزف الزجاجي. وتعمل حاليًا أمينةً لمجموعة “الفنون/الصناعة” التابعة لشركة كولر.
وقالت غرابنر إن فترة عملها في إقامة “الفنون/الصناعة” كانت مؤثرة بشكل خاص في ممارستها الفنية. ووصفتها بأنها “إقامة استثنائية، تتطلب جهدًا كبيرًا”، مضيفة أنها تجعل الفنانين “يبدأون في التفكير في أن أي انحراف عن خط إنتاج كولر يعتبر مشكلة، لكن بالنسبة للفنانين، الانحراف أمر مثير للاهتمام، وهذا يعاكس ذلك. ومن المثير أن تقيس نفسك مقابل عمليات صناعية تقوم على التشابه والكفاءة، لأن الفنانين يتحدثون غالبًا عن الأصالة أو الاختلاف في أعمالهم، لذا التعامل مع ذلك يوميًا بينما تعمل بجدّ أمر مثير، ومستنزف للغاية، لكنه مذهل فكريًا”.
وحصلت غرابنر على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة نورث وسترن عام 1990، وتدرّس منذ عام 1996 في مدرسة معهد شيكاغو للفنون، حيث تشغل الآن منصب رئيسة قسم الرسم والنحت. وتعتبر هدية موادها التعليمية مكمّلة لاقتناء المركز مؤخرًا لمجموعة روجر براون الدراسية؛ وهي عبارة عن متحف منزلي شبه خاص يضم نحو ألفي عمل فني لفناني “شيكاغو إيماجيست” وغيرهم. وكان براون، الذي توفي عام 1997، سابقًا لغرابنر في هيئة التدريس بمعهد شيكاغو. تضمّ مجموعة مركز جون مايكل كولر للفنون أيضًا أعمالًا مهمّة لكلٍّ من باربرا روسي وراي يوشيدا، وهما الفنّانان اللذان درّست جرابنر إلى جانبهم في مدرسة معهد شيكاغو للفنون.
وقالت جرابنر إن هديتها، إلى جانب ما يملكه المركز بالفعل من أعمالٍ لأعضاء هيئة التدريس في المدرسة، تُظهر بطريقة ما مسار قسم الرسم والتصوير في المدرسة، وكيف تشكّل ليس فقط على المستوى التعليمي، بل أيضًا من خلال التحوّلات الجمالية التي شهدتها شيكاغو، وما هي المصادر التي استلهم منها هؤلاء الفنّانون.
من جانبه، قال هورست في بيان: «هذه الهدية أكثر بكثير من مجرد نقل مجموعةٍ لافتة من الأعمال الفنية؛ إنها تعبير عن ثقة بُنيت عبر سنواتٍ من العلاقة. لطالما آمنّا في المركز بأنّ الشراكات المستمرة مع الفنانين هي جوهر رسالتنا، ورؤية هذا الالتزام يُردّ إلينا بهذه الطريقة العميقة أمرٌ مؤثّر جدًا. أن يُختار المركز ليكون الموطن الدائم لأعمال حياة فنان هو شرفٌ كبير، ويعكس رسالتنا».