نشر وكيل وزارة الحرب للسياسات إلبردج كولبي، في الرابع من أغسطس 2026، سلسلة من التغريدات على منصة إكس، تتكوّن من سبعة أجزاء، شرح فيها المرحلة الأولى من ما يُعرف بمراجعة الوضع العسكري الأمريكي في أوروبا. وأوضح أنه عقد خلال الفترة بين 23 و31 يوليو 2026 سلسلة لقاءات مع مسؤولين دفاعيين من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا ورومانيا.
وكان مسؤول السياسات الأول في البنتاغون قد أمضى أسبوعًا في لقاءات مع قادة الدفاع من هذه الدول الأربع، تمهيدًا لمراجعة قد تعيد تشكيل حجم الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، وتحديد من يتحمل تكاليف الدفاع عن القارة في المستقبل.
وقد وصف كولبي هذه الجولة الدبلوماسية المكثفة في تغريداته، معتبرًا إياها الخطوة الأولى في مراجعة أطلق عليها البنتاغون اسم “مراجعة الوضع الأوروبي”، وهي إعادة تقييم رسمية للوجود العسكري الأمريكي وقواعده واستراتيجيته في القارة. كان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد أعلن عن هذه المراجعة خلال اجتماع لوزراء دفاع الناتو في بروكسل في 18 يونيو 2026. ومن المتوقع أن تستمر المراجعة حتى ستة أشهر، وستشمل فحصًا لكل شيء بدءًا من أعداد القوات، وصولًا إلى استعداد الدول الحليفة لمنح الولايات المتحدة حقوق استخدام القواعد والتحليق فوق أراضيها في الأزمات، وفق ما ورد في تقارير سابقة.
ونقل كولبي قوله: “بينما تبدأ وزارة الحرب مراجعتنا للوضع في أوروبا، نواصل مشاورات منتظمة ومفصلة مع حلفائنا وشركائنا. هذه المراجعة ستكون استراتيجية وصارمة، بهدف تسريع ما نسميه الناتو 3.0، وجعل الحلف أقوى وأكثر إنصافًا واستدامة. وسنعتمد فيها ليس فقط على خبرات وزارة الحرب، بل أيضًا على رؤى حلفائنا وشركائنا”.
ويستخدم كولبي عبارة “الناتو 3.0” كاختصار لرؤية إدارة ترامب الأوسع في إعادة هيكلة الحلف، بحيث تتحمل الدول الأوروبية نصيبًا أكبر بكثير من مسؤولية الدفاع التقليدي عن القارة، ما يتيح للولايات المتحدة التركيز على أولويات عالمية أخرى، مع بقائها مسؤولة عن الردع النووي لحلف الناتو. وكان هيغسيث قد طرح هذه الفكرة في بروكسل في يونيو، حين أخبر وزراء الدفاع أن المراجعة ستكون مراجعة حقيقية، وأن بعض الدول ستفشل فيها وبعضها سينجح بتفوق، مشيرًا إلى حق استخدام القواعد والتحليق فوق الأراضي كاختبارين محددين ستواجههما الدول الحليفة.
وقد استعرض كولبي في تغريداته سلسلة اللقاءات رفيعة المستوى التي عقدها خلال يوليو، وكلها كانت تهدف إلى إطلاع الحلفاء على اتجاه المراجعة، والضغط عليهم لزيادة التزاماتهم الدفاعية.
ففي 23 يوليو، استضاف كولبي رئيس الدفاع والمدير السياسي في ألمانيا، في جلسة إحاطة حول الاستراتيجية العسكرية الألمانية الجديدة التي وصفها بالتاريخية والجديرة بالثناء. وأشار إلى أن هذه الخطة، إلى جانب التزام ألمانيا بتحقيق تعهد لاهاي البالغ 5 بالمائة بسرعة، سيكون لها أثر كبير. ويشير هذا التعهد إلى هدف إنفاق دفاعي اتفق عليه حلف الناتو في قمته لعام 2025 في لاهاي، وينص على أن يوجّه الأعضاء في النهاية 5 بالمائة من ناتجهم المحلي الإجمالي إلى الدفاع والإنفاق المرتبط به، وهي زيادة كبيرة عن هدف 2 بالمائة الذي كان معظم الأعضاء يستهدفه سابقًا.
وللقضايا الألمانية أهمية خاصة، نظرًا للتغييرات الأخيرة في الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي الألمانية. ففي الأول من مايو 2026، تأكد أن نحو 5 آلاف جندي أمريكي سيغادرون ألمانيا، ومن بينهم عناصر نشر بعيد المدى كان من المقرر وصولها في وقت لاحق من العام، بالإضافة إلى دورة من لواء مدرّع. هذه التغييرات سبقت إعلان المراجعة الرسمية، لكن المسؤولين ربطوها بنفس إعادة الضبط الأوسع للقوات الأمريكية في أوروبا.
كما تحدث كولبي عن محادثة في 24 يوليو مع السفير البريطاني كريستيان تورنر، غطّت عددًا من المواضيع الدفاعية، بما فيها تأمين حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الحيوي بين إيران وشبه الجزيرة العربية، الذي كثيرًا ما جذب انتباه القوات البحرية الأمريكية والحليفة وسط التوترات الإقليمية. ونقل كولبي قوله: “زيادات إضافية في الإنفاق الدفاعي من حليفتنا التاريخية والوثيقة، المملكة المتحدة، هي أمر حاسم لأمننا الجماعي”.
أما إيطاليا ورومانيا فكانتا حاضرتين أيضًا في هذه الجولة. في 27 يوليو، أجرى كولبي نقاشًا مع نائبة الأمين العام لوزارة الخارجية الإيطالية سيسيليا بيتشيوني، ركّز على الشواغل الأمنية الإقليمية بالإضافة إلى مراجعة الوضع الأوروبي. ووصف كولبي اللقاء بأنه كان نقاشًا معمقًا حول مستقبل “الناتو 3.0″، بما في ذلك القضايا الأمنية الإقليمية ومراجعة الوضع الأوروبي، مشجعًا إيطاليا على مواصلة جهودها الدفاعية، وخاصة في الاتجاه الجنوبي، لبناء حلف أكثر توازنًا وفعالية وتكيفًا.
وفي 29 يوليو، استضاف كولبي في البنتاغون مستشار الأمن القومي الروماني ماريوس لازوركا، ووصف هذا اللقاء بأنه مناسبة استعرض فيها نهج الإدارة الأمريكية في مراجعة الوضع الأوروبي، وأشاد فيها بالتوجه الاستباقي لرومانيا نحو تقاسم الأعباء وأعاد توجيهها. واتفق الطرفان على أن الوقت قد حان لكي يحوّل الحلفاء الإنفاق الدفاعي إلى قدرات قتالية حقيقية في إطار “الناتو 3.0”.
واختتم كولبي جولته بوصف مكالمة هاتفية في 31 يوليو مع رئيس أركان الأمين العام للناتو والسفيرة الأمريكية لدى الناتو، ركّزت على التنسيق المباشر للمراجعة مع قيادة الحلف في عهد الأمين العام مارك روته. ويأتي هذا التنسيق متوازيًا مع التنسيق مع الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، الذي يتولى الإشراف على جزء كبير من المدخلات العسكرية للمراجعة، وفق تصريحات سابقة للبنتاغون.
وكان غرينكيفيتش قد أشار سابقًا إلى أن عام 2027 قد يكون نقطة اشتعال محتملة لصراعات متزامنة تشمل الصين وروسيا، وهو سيناريو يُقال إنه يؤثر على الطريقة التي يزن بها البنتاغون متطلبات قواته في أوروبا مقابل التزاماته العالمية المتنافسة.