الجيش الأمريكي يطلق رأساً حربياً فرط الصوتي من مدفعية

نجح ميدان اختبار يوما التابع للجيش الأمريكي في دعم اختبار حي واسع النطاق لرأس حربي فرط صوتي، باستخدام نظام إطلاق قائم على المدفع. وحسب تقرير نُشر في نشرة «ذا أوتبوست» الصادرة عن الميدان بتاريخ 30 يوليو 2026، فإن هذا الاختبار مثّل قدرة اختبارية جديدة بالغة الأهمية لبرامج الأمن القومي الحديثة. ويُعد يوما ميدان اختبار صحراويًا ضخمًا في جنوب غرب ولاية أريزونا.

وجاء هذا الجهد كمبادرة مشتركة بين مختبر لورانس ليفرمور الوطني، التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، وهو منشأة بحثية شاركت منذ فترة طويلة في أبحاث الأسلحة المتقدمة، ومركز الأسلحة التابع لقيادة تطوير القدرات القتالية للجيش الأمريكي، المعروف بديفكوم-إيه سي.

والأسلحة فرط الصوتية تُعرف عمومًا بأنها أي شيء قادر على الطيران المستمر بسرعة تتجاوز ماخ 5، أي حوالي 3836 ميلًا في الساعة (6174 كيلومترًا في الساعة). وتعتمد قوتها التدميرية الكبيرة على الطاقة الحركية الهائلة، أي القوة الناتجة عن كتلة الجسم وسرعته، وليس فقط على الحمولة المتفجرة. ولهذا السبب يُعد النهج القائم على المدفع مهمًا؛ فهو يوفر طريقة اقتصادية نسبيًا لتسريع رأس حربي إلى السرعات القصوى اللازمة لدراسة سلوكه وأدائه عند الاصطدام، بدلًا من بناء وإطلاق مركبة اختبار صاروخية حقيقية في كل مرة يريد المهندسون تقييم تصميم جديد.

بدأت المبادرة قبل نحو عامين كمفهوم جريء، يتمثل في استخدام منصة مدفعية لإطلاق رؤوس حربية فرط صوتية خصيصًا لإجراء تقييمات للفتك، أي اختبارات تقيس مدى فاعلية الرأس الحربي في تدمير الهدف أو إتلافه عند الإصابة. وقبل الانتقال إلى التصنيع الكامل، نفذ فريق لورانس ليفرمور وديفكوم-إيه سي إطلاقًا أوليًا بقذيفة خاملة، أي بنسخة غير متفجرة، للتحقق من الفيزياء والهندسة الأساسية للفكرة دون المخاطر والتكلفة الإضافية للذخيرة الحية. وبعد أن أثبتت بيانات هذا الإطلاق أن النهج قابل للتطبيق، وأُدخلت تحسينات على التصميم استنادًا إلى الدروس المستفادة، انتقل الفريق إلى اختبار الرأس الحربي الحي.

يقرأ  السلطات الإيرانية تحذر من «العمود الخامس» بينما لا تظهر مؤشرات تلاشي الحرب

وكان دور ميدان يوما في هذه المهمة جوهريًا؛ إذ قاد موظفو الميدان أعمال التكامل المعقدة اللازمة لتحويل الفكرة إلى واقع تشغيلي، بما في ذلك إدارة الإطلاق الخامل الأولي الذي سبق الاختبار الكامل. وفي يوم الاختبار الحي، تراجع الجميع إلى المخابئ المخصصة بينما كانت الاستعدادات الأخيرة تجري في أجواء مشحونة بالتوتر. وأرجعوا شاحنة الاختبار التي تحمل منظومة الإطلاق المتكاملة إلى المدفع، ثم تم تسليح الصمام، وقام طاقم المدفع بتلقيم الرأس الحربي متبوعًا بشحنة الدفع. ومع بدء مدير الاختبار العد التنازلي، بقيت الأعين على شاشات القياس عن بعد التي تتابع بيانات الأداء لحظة بلحظة.

وسجّل التقرير لحظة الإطلاق بالكلمة: «أطلقوا النار». فدوى صوت هائل عبر المكاتب الأمامية للميدان، وبمجرد أن استقر الغبار، اجتمع المسؤولون الرئيسيون لمراجعة لقطات الكاميرات عالية السرعة التي وثقت رحلة الرأس الحربي وارتطامه. وبعد أن أكدت المراجعة نجاح الاختبار نجاحًا تامًا، تحول الصمت المتوتر إلى هتافات عالية.

الإنجاز التقني الذي احتُفل به لم يكن مجرد إطلاق مقذوف بنجاح. فقد صمم الفريق حاملًا هيكليًا متخصصًا يُعرف بالسابوت، وهو الحامل الذي يثبت المقذوف داخل سبطانة المدفع ثم ينفصل عنه فور خروجه من الفوهة. كما قيّموا بدقة الآثار الديناميكية للحركة داخل تجويف المدفع التي تعرض لها الرأس الحربي أثناء تسلسل الإطلاق، ونجحوا في دمج جهاز أمان وتفجير إلكتروني من إنتاج ديفكوم-إيه سي، وهو المكوّن المسؤول عن ضمان عدم انفجار الرأس الحربي قبل الأوان، مع بقائه قادرًا على تسليح نفسه في الوقت المناسب ليعمل كما يجب. كل ذلك تحقق مع تلبية متطلبات الاختبار الفريدة التي يفرضها أسلوب الإطلاق الجديد. وقبل بدء أي تصنيع، خضع البرنامج لمراجعات نظراء صارمة متعددة، خصيصًا لتحليل والتحقق وضمان سلامة كل جانب من جوانب المفهوم قبل تخصيص الموارد لبناء أجهزة الاختبار الفعلية.

يقرأ  محامي نيك راينر ينسحب من قضية مقتل

هذا النهج القائم على السلامة يعكس مخاوف أوسع في منظومة الأسلحة فرط الصوتية الأمريكية؛ إذ ظلت طاقة الاختبار متأخرة بشكل مزمن عن طموحات البرامج لسنوات، بسبب محدودية الوصول إلى أنفاق الرياح، وندرة ميادين اختبار الطيران، والتكلفة الباهظة لمركبات الاختبار الصاروخية التقليدية. وفي هذا السياق، استثمرت شركات دفاعية مثل كراتوس بشكل منفصل في بنية تحتية مخصصة لتسريع وتيرة اختبار الأنظمة فرط الصوتية، بإكمال منشأة لدمج الحمولات بتكلفة 50 مليون دولار في ولاية إنديانا في وقت سابق من هذا العام، وهي منشأة صُممت لتجهيز عدة حمولات تجريبية فرط الصوتية في وقت واحد. وهذا جهد موازٍ يعالج نفس الاختناق الأساسي الذي يقدم له النهج القائم على المدفع حلاً بديلًا الآن.

رأى المسؤولون أن اختبار الرأس الحربي الحي هو الاختبار النهائي لمفهوم بدأ فكرة غير مجربة قبل عامين. فقد اجتمع كل الأطراف المعنية في ميدان يوما في ظروف جوية صعبة، وعملوا بهدف مشترك واحد، هو مشاهدة الرأس الحربي يؤدي تمامًا كما كان متوقعًا. وبفضل ذلك التعاون بين مختبر لورانس ليفرمور ووحدات الجيش الأمريكي، أصبحت القوات المشتركة تملك الآن منصة اختبار بديلة حقيقية، قادرة على تقييم فتك الرؤوس الحربية فرط الصوتية بدقة وكفاءة، وبالحجم والسرعة المطلوبين. وقال المسؤولون إن هذه القدرة من شأنها تسريع جهود تطوير عديدة عبر برامج فرط صوتية متعددة في الوقت نفسه، ودفع الحلول المبتكرة إلى الأمام بوتيرة أسرع، وتقديم قدرات حيوية إلى القوات المسلحة في وقت أقصر مما كان يسمح به مسار الاختبار التقليدي في أي وقت مضى.

أضف تعليق