انهيار مركز الفنون المعاصرة في غلاسكو يهدد أرشيفه بالبيع

يناشد ناشطون وسياسيون وشخصيات فنية الحكومة الاسكتلندية التدخل في مسألة البيع المحتمل لأرشيف مركز غلاسكو للفنون المعاصرة (CCA)، وفقًا لما نشرته صحيفة The Art Newspaper. وكان هذا الأرشيف قد أُدرج ضمن أصول المركز الذي أُعلن إعساره مؤخرًا.

وجاء الانهيار رغم ضخ أموال عامة كبيرة في المركز. فقد أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في يناير/كانون الثاني أن المركز حصل على تمويل يتجاوز 4.5 ملايين دولار على مدى ثلاث سنوات من منظمة Creative Scotland قبل عام واحد فقط من إغلاقه. غير أن المؤسسة كانت تعاني منذ سنوات؛ إذ اضطرت للإغلاق لستة أشهر بعد حريق مدرسة غلاسكو للفنون عام 2018، وأغلقت أبوابها مؤقتًا مرة أخرى في أواخر 2024 بسبب مخاوف مالية، كما تورطت في خلافات مع فنانين مؤيدين للقضية الفلسطينية حول دعوات لمقاطعة إسرائيل.

وبحلول يناير/كانون الثاني، قالت Creative Scotland إن المركز لم يعد قادرًا على إثبات جدواه المالية، وأقر مجلس إدارته بعدم قدرته على إيجاد أساس مالي مستدام.

ويضم الأرشيف، الذي يتضمن أيضًا مواد من المؤسسة السابقة للمركز، “مركز العين الثالثة” (Third Eye Centre)، أكثر من 50 عامًا من النشاط الثقافي في غلاسكو، من خلال سجلات المعارض والصور الفوتوغرافية والملصقات والأفلام والمنشورات وغيرها من المواد الورقية. وقد أثار إدراج هذا الأرشيف ضمن أصول المركز احتجاجات واسعة، إضافة إلى عريضة تدعو إلى الحفاظ عليه كمجموعة متكاملة.

من جهتها، قالت Creative Scotland، التي تمتلك مبنى المركز، إنها تعمل مع منظمة Glasgow Life ومؤسسة Ballast Trust الخيرية المتخصصة في الأرشيف، لإيجاد سبل للحفاظ على المجموعة وإبقائها متاحة للجمهور في غلاسكو.

ووصفت أماندا كاتو، المديرة السابقة لمحفظة المشاريع في Creative Scotland، الأرشيف بأنه “جزء من الذاكرة الثقافية لاسكتلندا”، وحذّرت من أن تفكيكه أو بيعه سيمثل “خسارة لا رجعة فيها للسجل الثقافي الاسكتلندي”. كما أعربت عن قلقها مما قد تعنيه هذه الواقعة بالنسبة للأرشيفات التي تحتفظ بها مؤسسات ثقافية أخرى قد تواجه صعوبات مالية.

يقرأ  «زعيم القطيع»ماذا الآن بعد أن حقق حزب ريفورم في المملكة المتحدة مكاسب انتخابية كبيرة؟

أما شركة MB Valuations، التي كُلفت بالتصرف في الأصول، فهي تسعى للحصول على مشورة بشأن الأرشيف وتدعو إلى إبداء الاهتمام به، بدلًا من إدراجه في المزاد الأوسع لأثاث المركز ومعداته. ويُرجَّح أن الشركة تأمل في بقاء المجموعة مجتمعة تحت ملكية مؤسسية.

وتأتي هذه الأزمة بعد انهيار المركز في وقت سابق من هذا العام، إثر فترة طويلة من المشاكل المالية. فالمؤسسة دخلت في التصفية في يناير/كانون الثاني، ما أدى إلى فقدان جميع موظفيها، وأعلنت Creative Scotland لاحقًا عن خطط لبيع المبنى الذي ظل لسنوات أكثر من عقدين مركزًا رئيسيًا للفن المعاصر في اسكتلندا.

كما فتح مكتب منظم الجمعيات الخيرية في اسكتلندا تحقيقًا في الحوكمة المالية للمركز بعد انهياره، لكنه اختتم التحقيق الأسبوع الماضي دون اتخاذ إجراءات إضافية.

أضف تعليق