إطلاق أسراب من الطائرات المسلحة بدون طيار

أثبت الجيش الأمريكي أن مروحيته الأكثر انتشارًا يمكن أن تعمل كشاحنة صواريخ طائرة، بعدما أطلق طاقمها وسيطر على عدة طائرات مسيّرة مسلحة من قمرة قيادة بلاك هوك خلال اختبارات أجريت في حرارة يوليو/تموز اللاهبة في صحراء موهافي بولاية كاليفورنيا، وفقًا لتقرير نشره الرائد سام إم يو، مساعد مدير منتجات تطوير وتحديث إتش-60، وكبير ضباط الصف الرابع شون سبيرز، ضابط دعم الإطلاق الجوي للتأثيرات.

وتمت التجربة ضمن مشروع “كونفرجنس كابستون 6”، وهو حدث تجريبي كبير للجيش عُقد في فورت إيروين بكاليفورنيا في يوليو/تموز الماضي، وكان امتدادًا مباشرًا لاختبار مماثل أجراه الفريق نفسه في قاعدة إيه بي هيل بولاية فرجينيا في الشهر السابق، ما وفّر للبرنامج دليلين متلاحقين في غضون أسابيع.

ما يسميه الجيش قدرة الإطلاق الجوي للتأثيرات، أو إيه-إل إي، يشير إلى عائلة طائرات مسيّرة صغيرة يمكن للمروحية إطلاقها أثناء الطيران؛ بعضها صُمم للاستطلاع وتحديد التهديدات، وبعضها يحمل معدات تشويش، وبعضها مسلح لضرب الأهداف مباشرة، وكلها تُدار من داخل الطائرة دون الحاجة إلى مشغّل منفصل على الأرض. النسخة التي اختُبرت في هذه التجربة، والمعروفة باسم الدفعة الأولى “إنكريمنت 1”، هي نظام تمتلكه وتصممه الحكومة بالكامل، طُوّر بالتعاون بين مكتب مشاريع المروحيات متعددة الاستخدامات في الجيش، الذي يدير أسطول بلاك هوك، ومركز الطيران والصواريخ التابع لقيادة تطوير القدرات القتالية، وهو الذراع البحثية الداخلية للجيش في مجال أسلحة وتقنيات الطيران. وعلى مدى ثلاثة أيام من اختبارات الطيران، أطلق الطاقم وسيطر على عدة مسيّرات في وقت واحد ضمن إعداد شبكي كامل، أي أن المروحية والمسيّرات تبادلتا بيانات الاستهداف والتعقب في الزمن الفعلي بدلًا من أن يعمل كل عنصر بمفرده، وكل ذلك في حرارة صحراوية قصوى يمكن أن تعطل أجهزة الاستشعار والإلكترونيات في أنظمة لم تُختبر بالشكل نفسه.

يقرأ  إيران تحذر الملاحة من استخدام ممرات غير مصرح بها في مضيق هرمز في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وأميركا

الدكتورة ستيفاني رايتماير، مديرة مديرية المناورة الجوية ومركز أنظمة المناورة الجوية في مركز الطيران والصواريخ، أرجعَت سرعة البرنامج إلى عمل فرق الحكومة والصناعة جنبًا إلى جنب، بدلًا من تداول المهام عبر قنوات تقليدية أبطأ. وقالت: “إنه لأمر رائع حقًا عندما يتعاون أمريكيون متفانون من الحكومة والصناعة لتحقيق النتائج؛ فالتحرك بسرعة وتبني التجريب كفريق موحّد يقود تغييرًا تحويليًا في قدرات الجيش”.

اختبارات فورت إيروين لم تقتصر على التحقق من قدرة بلاك هوك على حمل هذه المسيّرات وإطلاقها، بل عجّلت أيضًا تطوير الذخيرة الدقيقة بعيدة المدى، وهي النسخة المسلحة ضمن برنامج التأثيرات المُطلقة في الجيش، والمكوّن المسؤول فعليًا عن إصابة الهدف بعد أن تعثر عليه مسيّرات الاستطلاع.

وكانت مدونة “ديفينس بلوغ” قد أفادت سابقًا بأن حدث كابستون 6 نفسه شهد إنجازًا منفصلًا لكنه وثيق الصلة في 24 يوليو/تموز، حين أظهر طيران الجيش تسلسل ضربة شبكيًا متكاملًا، إذ حددت مسيّرتا استطلاع تهديدًا وعرّفتاه، قبل أن تتدخل مسيّرة مسلحة ثالثة لإتمام المهمة. واعتمد الجيش خلال هذا التسلسل أول ذخائر دقيقة بعيدة المدى من خط الإنتاج، كما حدد السنة المالية 2027 هدفًا لدخول السلاح الخدمة على نطاق واسع. وجسّدت التجربة السابقة أيضًا ما يسميه الجيش تكتيك قطيع الذئاب، الذي تنسق فيه عدة تأثيرات مُطلقة معًا لإغراق الدفاعات الجوية للخصم من اتجاهات متعددة في وقت واحد، وهو مفهوم يبدو أن اختبار بلاك هوك صُمم ليغذيه مباشرة، عبر منح المروحيات المأهولة وسيلة موثوقة لإطلاق العائلة نفسها من المسيّرات من قمرة القيادة بدلًا من الاعتماد فقط على منصات أخرى.

ولكي يصبح إطلاق المسيّرات بالطريقة التي تتيح التبديل بين أنواعها ممكنًا، كان لا بد من معدات موحدة واصل الجيش تطويرها بهدوء إلى جانب المسيّرات نفسها. فموزع التأثيرات المُطلقة للمنصات الأرضية والمروحيات، المعروف باسم “ليدغر”، إلى جانب نظام التحكم الموحد للمركبات، يعملان كأنابيب إطلاق وأدوات تحكم موحدة في قمرة القيادة، تسمح لأطقم الطيران بتوصيل أي نسخة من التأثيرات المُطلقة تتطلبها المهمة، بدلًا من الحاجة إلى معدات مخصصة منفصلة لكل نوع من المسيّرات. وقال الجيش إن النظامين ما يزالان على المسار الصحيح لدعم الانتشار الواسع بحلول السنة المالية 2027 أيضًا، وهو الإطار الزمني نفسه المحدد للذخيرة الدقيقة بعيدة المدى.

يقرأ  صور: نزوح مدنيين من حلب مع اشتداد المعاركأخبار حرب سوريا

أتاح حدث كابستون 6 للجنود والشركاء من الحلفاء فرصة رؤية إعداد البلاك هوك المعدّل عن قرب، وتوجيه الأسئلة مباشرة إلى المهندسين ومسؤولي البرنامج المعنيين ببنائه، وهو مستوى من الوصول العملي أولاه الجيش أولوية متزايدة في محاولته نقل تقنيات الطيران الجديدة من النموذج الأولي إلى قدرة ميدانية أسرع مما كان عليه الحال في العقود الماضية. وإضافة إلى دوره كمنصة إطلاق للمسيّرات، تحمل المروحية المعدلة إتش-60إم معدات شبكات متقدمة تجعلها تعمل كمرحّل اتصالات بين القوات الجوية والبرية العاملة خارج خط الرؤية المباشر لبعضها البعض، وهو ما يمنح القادة وسيلة أكثر موثوقية لإدارة ساحة المعركة عندما تكون الوحدات منتشرة في تضاريس متنازع عليها بعيدًا عن البنية التحتية الثابتة للاتصالات.

العميد كيفن تشاني، نائب المدير التنفيذي لاقتناء منظومات المناورة الجوية، وصف نجاح الإطلاق من بلاك هوك بأنه نقطة تحول وليس مجرد نتيجة اختبار روتينية. وقال: “إن إطلاق التأثيرات الجوية بنجاح من بلاك هوك ليس مجرد محطة بارزة، بل قفزة إلى الأمام؛ فبمدّ المدى وزيادة الفتاكة، نغيّر هندسة ساحة المعركة ونمنح جنودنا ميزة حاسمة”.

ويقول الجيش إنه سيواصل تطوير قدرة الإطلاق الجوي للتأثيرات على مروحية بلاك هوك من خلال مزيد من الاختبارات والتقييم، وهو عمل يهدف مباشرة إلى تحسين فتاكة المنصة وقدرتها على البقاء في عمليات قتالية واسعة النطاق ضد خصم محصّن جيدًا. ويبقى غير واضح من التقارير المتاحة العدد الدقيق لمروحيات بلاك هوك التي يعتزم الجيش تعديلها بهذه القدرة، وما هو الجدول الزمني الكامل للإنتاج بعد أهداف السنة المالية 2027 المحددة بالفعل للذخيرة ومعدات إطلاقها، وكيف ستُوزَّع هذه القدرة في النهاية على ألوية الطيران القتالي بعد بدء التجهيز بها.

أضف تعليق