أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن شخصاً قُتل في غارة إسرائيلية جنوب لبنان، بعد أن قال الجيش الإسرائيلي إنه يرد على “خرق فاضح لوقف إطلاق النار” من جانب حزب الله المدعوم من إيران.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن رجلاً لقى حتفه وأصيب 12 آخرون عندما استهدف القصف سطح قاعة صلاة في مقبرة بلدة تبنين. كما أُفيد عن غارات في بلدة المنصوري غرباً، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي أول أمر إخلاء منذ أكثر من شهر.
ولم يعلّق حزب الله على هذه الأحداث، التي تزامنت مع مشاركة مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في محادثات برعاية أمريكية في روما تهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار.
وفي أواخر يونيو، اتفقت الدول الثلاث على إطار ثلاثي يقضي بانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها في جنوب لبنان مقابل نزع سلاح حزب الله. وقبل أسبوعين، سُمح للجيش اللبناني بالانتشار في واحدة من أول “المناطق التجريبية”، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من قرية زوطر الغربية.
ويرفض حزب الله الاتفاق، معتبراً أن البنود التي تربط انسحاب إسرائيل بنزع سلاحه “تتجاوز كل الخطوط الحمراء”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ عصر الأربعاء بتنفيذ “غارات دقيقة” جنوب لبنان، بعد نحو 30 دقيقة من مطالبة متحدثه العربي سكان المنصوري بإخلاء البلدة استعداداً لـ”عمل قوي” هناك. واتهم البيانان حزب الله بخرق وقف إطلاق النار دون تقديم تفاصيل إضافية.
لكن مصدراً عسكرياً إسرائيلياً قال لوسائل إعلام إسرائيلية إن نازحين من المنصوري عادوا إلى بلدتهم “برعاية الجيش اللبناني، الذي أقام حاجزاً في المنطقة مخالفاً الاتفاقات”. وأضاف المصدر أن البلدة تقع داخل “المنطقة الأمنية” التي أعلنتها إسرائيل، وهي شريط محتل بعمق 10 كيلومترات على طول الحدود، وأن “نشاطاً عسكرياً يهدد حياة المدنيين اللبنانيين” يجري هناك.
وكان أمر الإخلاء هذا هو الأول في جنوب لبنان منذ 14 يونيو، عندما طُلب من سكان 29 بلدة وقرية مغادرة منازلهم.
وفي وقت سابق من الأربعاء، قال رئيس بلدية المنصوري حيدر مديحلي لوسائل إعلام محلية إن طائرات حربية إسرائيلية نفذت أربع غارات على مبانٍ وفيلات في حي غزالة على أطراف البلدة، ما تسبب في أضرار كبيرة. وأضاف أن الغارات أدت إلى موجة نزوح جديدة، حيث ملأت عائلات سياراتها بممتلكاتها وتوجهت نحو صور، أكبر مدن الجنوب.
وأشار إلى أن نحو 120 عائلة كانت عادت إلى المنصوري بعد وقف إطلاق النار في 19 يونيو، لكن العدد تراجع تدريجياً مع تكثيف الغارات الإسرائيلية، ولم يبق في البلدة خلال الأيام الأخيرة سوى 40 إلى 50 عائلة.
وجاء أمر الإخلاء في وقت قالت فيه الأمم المتحدة إن أكثر من 820 ألف شخص نزحوا في لبنان بسبب النزاع بين إسرائيل وحزب الله بدأوا بالعودة إلى مناطقهم بعد تراجع الأعمال العدائية. غير أن الأمم المتحدة أضافت أن نحو 360 ألف شخص آخرين ما زالوا نازحين في مختلف أنحاء لبنان، بينهم 26 ألف يقيمون في مراكز إيواء حكومية.
وانجرف لبنان إلى الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران في 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على غارة قتلت المرشد الأعلى الإيراني. وردت إسرائيل بشن حملة قصف على لبنان وغزو جزء كبير من جنوب البلاد.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، قُتل خلال النزاع ما لا يقل عن 4,333 شخصاً، بينهم 392 امرأة و253 طفلاً. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، سجلت الوزارة مقتل 353 شخصاً. وتقول السلطات الإسرائيلية إن 38 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين قتلوا على جانبي الحدود خلال النزاع.