شركة ناشئة إسرائيلية تختبر سلاحًا سريًا من نوع الكبسولة

أنهت شركة إيريز لحلول الدفاع، الناشئة في مدينة هود هشارون وسط إسرائيل، جولة من التجارب الميدانية القاسية على جهاز غامض، وكشفت بصراحة غير معتادة عن الأجزاء التي لا تزال تحتاج إلى عمل. وأعلنت الشركة أنها أكملت هذا الأسبوع جولة تجارب ميدانية مكثفة على ما تصفه بمنظومة دفاع جوي مصممة لمواجهة تهديدات جوية مثل الطائرات المسيّرة المعادية. وقالت إن التجارب تركّزت على مكوّنين أساسيين: كبسولة خاصة وآلية إطلاقها.

ولم يتضح من بيان الشركة ما الذي تفعله الكبسولة بعد إطلاقها، ولا التهديد الذي يفترض أن تعترضه أو تحيده. كما لم توضح إيريز ما إذا كان النظام مصمماً لالتقاط الطائرة المسيّرة فيزيائياً، أو تعطيلها إلكترونياً، أو تدميرها مباشرة. غير أنها أكدت أن التجارب ركزت على البرمجة والتكامل المرتبطين بالكبسولة ومنصة إطلاقها، وهو ما يوحي بأن النظام يعتمد على قذف حمولة مادية أو إطلاقها، وليس على أسلوب تشويش أو خداع برمجي بحت. لكن من دون تفاصيل تقنية إضافية من الشركة، يظل هذا استنتاجاً منطقياً وليس مواصفة مؤكدة.

وأصبحت مكافحة الطائرات المسيّرة من أكثر مجالات الدفاع نشاطاً حول العالم، بعدما تحولت الطائرات المسيّرة الرخيصة والمتاحة إلى تهديد دائم في ساحات المعارك وحول البنى الحساسة. وتنقسم وسائل الدفاع عادة إلى نوعين: أنظمة القتل الصلب التي تدمر الطائرة بالرصاص أو الصواريخ أو الليزر، وأنظمة القتل الناعم التي تعطلها دون تدميرها، عبر التشويش على إشارات التحكم أو خداع نظام الملاحة أو التقاطها بشباك أو أجهزة تشبيك. وأنتج قطاع الدفاع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة عدة أنظمة بارزة من النوع الثاني، بما فيها أنظمة من شركات راسخة تستخدم تقنية إطلاق الشباك لاصطياد الطائرات المسيّرة من الجو بأقل خطر من تناثر الحطام أو إلحاق الأذى بالأشخاص الموجودين في الأسفل، وهي فلسفة تصميم مهمة خصوصاً للدفاع عن مناطق حضرية مزدحمة أو بنى مدنية، حيث قد يسبب خطأ في القتل الصلب أضراراً إضافية.

يقرأ  إثيوبيون يواجهون الإعدام في السعودية.. سجناء يتصلون بـ BBC من داخل زنازينهم

وبررت إيريز تركيزها على التجارب الميدانية بدل المحاكاة الحاسوبية بوصفه خياراً مقصوداً لمواجهة متطلبات مكافحة الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية. وقالت: “الاختبار الميداني هو نبض ابتكارنا. في عالم الحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المسيّرة، النظرية شيء والواقع شيء آخر. لا يمكن لأي محاكاة، مهما كانت متقدمة، أن تحل محل التعقيدات الحقيقية للعالم الفعلي.”

وحددت الشركة ثلاثة أهداف لهذه التجارب، واصفة إياها بعملية تحقق مرحلية مقصودة وليس اختبار نجاح أو فشل واحد. وقالت: “في هذه المرحلة، تتيح لنا هذه التجارب: دفع الحدود الفيزيائية، أي اختبار معدات الإطلاق والكبسولة في ظروف قصوى؛ والتحقق من الجدوى التشغيلية، أي تأكيد سلامة التسلسل الباليستي والميكانيكي للإطلاق في ظروف ميدانية حقيقية؛ وضمان الموثوقية الأساسية، أي التأكد من أن النظام الأساسي يعمل باستمرارية ويمكن التنبؤ به.”

هذا التأطير المرحلي مهم لفهم موقع إيريز على خط التطوير. فالتجارب التي توصف بأنها تهدف إلى ضمان الموثوقية الأساسية والتأكد من تماسك تسلسل الإطلاق ميكانيكياً تشير إلى نظام ما يزال في مرحلة التحقق الهندسي التأسيسي، وليس إلى نظام يستعد للنشر العسكري الفوري أو قرار شراء رسمي. ويبدو أن الشركة نفسها تدرك ذلك، إذ وصفت النتائج بأنها رؤى حاسمة وقفزة كبيرة في البرمجة والتكامل، لا بأنها إعلان عن نظام مكتمل أو جاهز للقتال.

واستثمر قطاع الدفاع الإسرائيلي بكثافة في تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيّرة خلال السنوات الماضية، بفضل تهديد الطائرات المسيّرة الذي يصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه يتسع في كل الجبهات، من الاقتحامات العابرة للحدود إلى هجمات تنفذها جماعات موالية لإيران من اتجاهات متعددة حول حدود إسرائيل. وساهم هذا التهديد في نمو سريع للشركات الإسرائيلية الناشئة في هذا المجال، حيث تعتمد الأجيال الجديدة غالباً على الخبرة المتراكمة من عقود من العمل في أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية الأكبر والأكثر رسوخاً. لكن لا يزال غير مؤكد ما إذا كانت إيريز نفسها تستند إلى برنامج سابق أو كوادر بعينها، إذ لم يتطرق إعلان الشركة إلى تاريخ تأسيسها أو مموليها أو المدة التي قضتها في تطوير هذا النظام.

يقرأ  ١٠٠ مشروع تعلّم خدمي للطلاب — من الروضة حتى الصف الثاني عشر(سجلات تتبّع مجانية!)

وما أوضحته إيريز هو أن هذه المرحلة تمثل تقدماً لا اكتمالاً، وأرجعت الفضل إلى فرق الهندسة والتطوير فيما وصفته بالعمل المستمر وليس بمنتج جاهز للعملاء. وقالت: “النجاح الحالي دليل على العمل الدقيق والجاد لفرقنا الهندسية والتطويرية، التي لا تتوقف عن البحث والتعلم والتحسين.” وأضافت: “نحن نمضي قدماً بكل طاقتنا لنقدّم إلى السوق حلاً رائداً وموثوقاً.”

أضف تعليق