مهندسو فورمولا 1 السابقون يبنون صاروخ كروز بريطانيًا منخفض التكلفة

أعلنت شركة MGI Engineering البريطانية، التي قضت عقودًا في صناعة سيارات فورمولا 1، أنها ستبدأ تسليم طائرة مسيّرة انقضاضية ذاتية التحكم تُعرف باسم “تايجرشارك” اعتبارًا من أكتوبر 2026. الطائرة قادرة على الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 750 كيلومترًا في الساعة، ومدى يصل إلى 900 كيلومتر، وحمولة تزن 300 كيلوغرام. وهي مصممة لتنفيذ ضربات عميقة ضد أهداف محصنة أو بعيدة، ولا تعود أبدًا من مهمتها.

وصفت الشركة النظام بأنه “مؤثر أحادي الاتجاه” عالي السرعة، وهو مصطلح عسكري يعني سلاحًا يطير نحو هدفه ويصيبه دون استعادته أو إعادة استخدامه. بهذا المعنى، يعمل تايجرشارك مثل صاروخ كروز، لكنه أقل تكلفة بكثير من صواريخ تقليدية مثل ستورم شادو أو توماهوك.

يمكن تجهيز الطائرة بحمولة معيارية تزن 300 كيلوغرام، إما لضربات شديدة الانفجار أو لمهام الحرب الإلكترونية، مثل التشويش على أجهزة الاستشعار والاتصالات لدى العدو. وتستطيع الطائرة العمل بشكل مستقل تمامًا في البيئات التي يُشوَّش فيها على إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية، أي أنها تستطيع تحديد مسارها وإصابة هدفها حتى عندما يعطّل العدو أو يزوّر الإشارات التي تعتمد عليها معظم الأسلحة الحديثة.

قالت الشركة إن نظام التوجيه في تايجرشارك يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي والرسم الخرائطي الأرضي الذي لا يعتمد على إشارات الأقمار الصناعية، لضمان عمل موثوق في البيئات التي تتعطل فيها هذه الإشارات أو تُزوَّر. وتعتمد الملاحة بالقصور الذاتي على قياس تسارع الطائرة وحركتها من نقطة انطلاق معروفة، وهو أسلوب لا يحتاج إلى أي إشارة خارجية، لكنه قد ينحرف عن المسار لمسافات طويلة إذا لم يُصحَّح. أما مكوّن الرسم الخرائطي فيقارن ما تراه أجهزة الاستشعار تحت الطائرة بخرائط محمّلة مسبقًا لتصحيح الموقع باستمرار. طوّرت MGI هذه القدرة بالشراكة مع شركة Auterion، التي توفّر النظام الأساسي للاستقلالية الذي يدير أنظمة الطيران والملاحة.

يقرأ  اضطراب سياسي — بريطانيا على موعد مع سابع رئيس وزراء في غضون عقد

كشفت MGI عن تايجرشارك لأول مرة في معرض DSEI الدفاعي في لندن في سبتمبر 2025، وطرحته كبديل بريطاني سيادي منخفض التكلفة لصواريخ كروز المعروفة، في وقت يشعر فيه الجيوش الغربية بالقلق من سرعة إعادة ملء مخزونات الذخائر الباهظة خلال النزاعات الطويلة. أُنجزت أول اختبارات طيران للطائرة في أبريل 2026، ووصفها الرئيس التنفيذي لشركة Auterion في ذلك الوقت بأنها أول اختبار أوروبي ناجح لنظام في هذه الفئة من الوزن والمدى منذ أكثر من عقد. تُصنَّف تايجرشارك ضمن الفئة الرابعة من أنظمة الطائرات المسيّرة، وهي أثقل فئة تُخصص عادةً للمنصات الكبيرة بعيدة المدى.

أوضحت الشركة أن تايجرشارك يمكن إطلاقه في دفعة واحدة من قاذفة أرضية متحركة لإغراق الدفاعات الجوية أو إضعافها. ويمرّ الإطلاق عبر مساعد صاروخي يعطي قوة دفع أولية للإقلاع، ثم يتولى محركان نفاثان توربينيان مواصلة الطيران. أهمية الإطلاق المتزامن تأتي من أن أنظمة الدفاع الجوي الحديثة تستطيع عادةً تتبّع واعتراض عدد محدود من الأهداف في وقت واحد، لذلك فإن سربًا من الطائرات المسيّرة يُطلق في اللحظة نفسها يملك فرصة أفضل لإرباك الدفاعات من صاروخ واحد منفرد.

تطوير تايجرشارك يأتي ضمن مشروع “بريكستوب” الحكومي البريطاني، وهو مبادرة من وزارة الدفاع لتسريع تطوير أنظمة ضرب مستقلة بعيدة المدى عبر تعاون أوثق بين الحكومة والقطاع الخاص. حصلت MGI على عقد تطوير في إطار المشروع، وعرضت الطائرة في فعالية في يونيو 2026 بحضور وزير الدفاع البريطاني. وتتنافس على عقد الإنتاج النهائي مع نظامين آخرين: “كروس بو ون واي إفيكتور” من MBDA UK، و”سكاي لانس” من Rotron Aerospace، وكلاهما يتمتع بقدرات حمولة مشابهة لكنه يختلف في أسلوب الدفع.

تعتزم MGI زيادة إنتاج تايجرشارك في الربع الأخير من 2026 وصولاً إلى 2027، وأوضحت في إعلانها الأخير أن الطائرة ستكون متاحة بدءًا من أكتوبر 2026، وهي مصنّعة بالكامل في المملكة المتحدة ومرخّصة للتصدير إلى دول الحلفاء. هذا التركيز على التصدير يعكس رؤية الشركة للطائرة باعتبارها قدرة يمكن للحلفاء البريطانيين اقتناؤها وتطويرها بسرعة أكبر وبتكلفة أقل بكثير مقارنة ببرامج صواريخ كروز التقليدية، رغم أنها تؤدي وظيفة تشغيلية مشابهة لأنظمة أكثر تكلفة بكثير في الترسانات الغربية.

يقرأ  هيربرت يتصدر بطولة بريطانيا للغولف ويعادل أقل عدد ضربات قياسي في البطولات الكبرى

أضف تعليق