البنتاغون يسأل شركات الأسلحة عن الروتين الذي يعيق عملها

قد يتوقف تسريع تصنيع قطعة طائرة مقاتلة في أمريكا قريباً على تقليص جبال من الأوراق التي لا علاقة لها بالهندسة، بل كل العلاقة بالمحاسبة. فقد أرسلت وزارة الحرب طلباً كتابياً إلى الشركات التي تصنّع أسلحتها، تطلب منها أن تحدد بدقة أي النماذج والتدقيقات المالية تعطّل عملها وتبطئ الإنتاج.

وقّع الرسالة المفتوحة الأسبوع الماضي اثنان من كبار مسؤولي الشؤون المالية والاستحواذ في الوزارة: مايكل دافي، وكيل وزارة الحرب للاستحواذ والإدامة، ومايكل باورز، القائم بأعمال المراقب المالي. رسالتهما موجهة إلى قاعدة الصناعات الدفاعية، أي شبكة الشركات الخاصة الكبيرة والصغيرة التي تصنع كل شيء من الطائرات المقاتلة إلى ذخائر البنادق للجيش الأمريكي. وتدعو الرسالة المقاولين والمجتمع الأوسع المعني بإدارة العقود الحكومية إلى تقديم مقترحات لتبسيط متطلبات البيانات والتدقيق المرتبطة بما يسمى “أنظمة الأعمال”، وهي البرمجيات المحاسبية والإدارية التي يُلزَم المقاولون باستخدامها لتتبّع التكاليف والجداول الزمنية والأداء في العقود الحكومية.

هذه الرسالة ليست خطوة منعزلة، بل تأتي ضمن مبادرة “ترسانة الحرية” التي أطلقها وزير الحرب بيت هيغسيث. وقد أعلن هيغسيث في نوفمبر 2025، خلال خطاب ألقاه في الكلية الحربية الوطنية، إلغاء نظام الاستحواذ الدفاعي الذي ظل قائماً لعقود، واستبداله بما يسميه “نظام الاستحواذ القتالي”. وبرر هيغسيث هذا الإصلاح بأن الصناعة الدفاعية الأمريكية أصبحت بطيئة ومثقلة بالبيروقراطية، ولا تستطيع مجاراة منافسين مثل الصين. ومنذ ذلك الحين، أمضى أشهراً في جولات على أحواض بناء السفن ومصانع الصواريخ وشركات الدفاع في أنحاء البلاد للترويج للخطة مباشرة أمام العمال والمديرين. وفي زيارة قام بها في يناير إلى حوض نيوبورت نيوز لبناء السفن التابع لشركة هنتنغتون إنغالز في فرجينيا، قال هيغسيث أمام 300 عامل إن عهد مكافأة المقاولين على التأخير وتجاوز التكاليف قد انتهى.

يقرأ  اتفاق ترامب النووي مع السعودية يتخلى عن مطالب أمريكية قديمة

وليس هذا هو الطلب الأول من نوعه. ففي فبراير الماضي، أصدر دافي رسالة سابقة طلب فيها من المقاولين اقتراحات لإعادة كتابة اللوائح الفيدرالية للاستحواذ وملحقها الخاص بالدفاع، وهي القواعد الضخمة التي تحكم تقريباً كل عملية شراء فيدرالية. وكانت تلك الجهود تُعرف باسم “الإصلاح الجذري للوائح الاستحواذ الفيدرالية” وركزت على ثلاثة أهداف: إدخال التكنولوجيا الجديدة أسرع من الخصوم، ورفع القدرة الإنتاجية لمواجهة طوارئ الحرب، ووضع نظام الاستحواذ بأكمله على ما وصفه المسؤولون بأنه أساس حربي. أما الرسالة الجديدة فتركز على موضوع أضيق، وهو أنظمة الأعمال، أي البنية البرمجية والتقارير التي يستخدمها المقاولون لإثبات للمدققين أنهم يديرون أموال دافعي الضرائب بشكل سليم. وهذه العملية طالما اشتكى المقاولون من أنها تستهلك وقت الموظفين وتبطئ تسليم المنتجات، دون أن تجعل رقابة الحكومة أكثر دقة بالضرورة.

خلف هذا الضغط لتقليص الأوراق قلق استراتيجي أكبر لا علاقة له بجداول البيانات. فحملة هيغسيث، التي بات يسميها “ترسانة الحرية الجديدة” إحياءً لترسانة الديمقراطية في عهد فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية، تهدف إلى إعادة بناء ما يصفه المسؤولون بأنه القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية المتقلصة. وهذا لا يشمل فقط شركات القطاع الخاص التي تصمم الأسلحة وتصنعها، بل أيضاً المرافق الحكومية التي تسمى أحياناً “القاعدة الصناعية العضوية”، حيث يقوم عسكريون وفنيون مدنيون بإصلاح وتجديد معدات مثل الدبابات والمروحيات بدلاً من استبدالها بالكامل. سنوات من الاندماج بين مقاولي الدفاع، إلى جانب مرافق الإصلاح الحكومية القديمة، جعلت البنتاغون قلقاً من أنه لن يستطيع زيادة الإنتاج بسرعة كافية إذا اندلع نزاع كبير. وهذا القلق هو ما دفع إلى زيادة التمويل وإلى الإصلاح التنظيمي الذي يروّج له هيغسيث.

شهدت واشنطن على مدى عقود إصلاحات عديدة في مجال الاستحواذ تأتي وتذهب. ويحذر محللون خارجيون، بينهم باحثون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، من أن هذه الحملات تتعثر عادة في مرحلة التنفيذ لا في مرحلة الإعلان، خصوصاً وأن القوة العاملة المختصة بالاستحواذ في الوزارة تقلصت في السنوات الأخيرة بينما زادت الطموحات. وفي الوقت الراهن، تبقى هذه الدعوة المفتوحة للصناعة للإدلاء برأيها مجرد عنصر إضافي في السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه على البنتاغون في عام 2026: هل تستطيع مصانع الدفاع الأمريكية أن تنتج بسرعة كافية لتحدث فرقاً حقيقياً قبل أن يكتمل حتى وضع الإصلاحات الورقية المقترحة؟

يقرأ  فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين بعد فيضان ناجم عن عاصفة أودى بحياة ٣٠ شخصًا في البرازيل

أضف تعليق