الجمال والتأثير البصري أمران أساسيان.. هوكوتو كودو: لماذا التجربة البصرية ليست ثانوية أبدًا

كثيرًا ما نسمع أن بيئة الطفولة تترك أثرًا كبيرًا على نوع العمل الذي سيمارسه الإنسان لاحقًا. وأحيانًا، إذا كان الوالدان مبدعين، فمن المرجح أن ينقلا هذا الشغف إلى أبنائهما. بالنسبة إلى هوكوتو كودو، فإن والديه مصممان جرافيك، لذلك لم يكن التصميم هواية اكتشفها بالصدفة، بل كان بمثابة الجداريات التي تحيط به منذ طفولته في طوكيو. يقول: «كبرت وأنا محاط بالتصميم، وكان حب الرسم أمرًا طبيعيًا عندي منذ سن مبكرة. في الواقع، كتاب اللغة اليابانية الذي درسته في الإعدادية كان من تصميم والدي».

في المدرسة الثانوية، عندما شاهد تصميم غلاف ألبوم فرقة مستر تشيلدرن «شيفوكو نو أوتو»، أدرك أنه يستطيع أن يتعامل مع التصميم الجرافيكي بجدية كمهنة مستقبلية. بعد ذلك، وجد طريقه إلى قسم التصميم الجرافيكي في جامعة تاما للفنون، وهو نفس القسم الذي درس فيه مصمم ذلك الألبوم. تخرج عام 2012، ثم قضى العقد التالي في استوديو متخصص بتصميم الإعلانات في طوكيو، قبل أن يستقل عام 2022 تحت اسم «إتش.كيه.ديزاين»، ويعمل في مجالات الإعلان والنشر والتغليف والهوية البصرية، لعملاء من بينهم سوني وفوجي فيلم وبريدجستون وكالبي وصحيفة يوميوري شيمبون.

نشأ كودو وسط كتب التصميم والمراجع البصرية الخاصة بوالديه، ما جعله على اتصال مبكر وشبه دائم بتاريخ هذا المجال. يبرز من بين هذه المراجع اسمان: شيجيو فوكودا، الذي ما زالت لغته البصرية الجريئة والمرحة وغير اللفظية تدهشه حتى اليوم، وهيلموت شميد، الذي يصف طباعته بأنها «راقية بشكل ملحوظ وخالدة». ويقول كودو إن هذين المصممين علّماه أن التصميم «يمكن أن يكون واضحًا وجميلًا وذكيًا في الوقت نفسه».

في الآونة الأخيرة، عرّفته شريكته على مكتبات الكتب المستعملة حول شيبويا وسيتاغايا، وهي أماكن «هادئة وحنينية مليئة بالكتب القديمة والمطبوعات المنسية». يقول إن تصفّح ألبومات التصميم القديمة في تلك المكتبات قد يوقظ أفكارًا ووجهات نظر جديدة. وهناك مصدر إلهام آخر يتمثل في العمل على الهوية البصرية للموسيقيين، حيث يوضح: «كل تعاون يأخذني إلى عالم شخص آخر الإبداعي، وهذه الحوارات تستمر في تحدي طريقة تفكيري وإلهامها».

يقرأ  أزمة إيران: لماذا ظلّ سعر النفط قرب ١٠٠ دولار للبرميل؟حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وتأثيرها على أسواق النفط

لقد تغيّرت طريقة عمل كودو بشكل كبير منذ أيام عمله في وكالة الإعلانات، وهو صريح في توضيح السبب. في ذلك الوقت، كانت الموجزات تتطلب تقديم ثلاثة مفاهيم متكاملة، الخطة أ وب وج، وكل واحد منها مكتمل بنسبة ستين في المئة تقريبًا، ثم يُرفض اثنان منها. يعترف قائلًا: «كان الأمر غالبًا يبدو غريبًا، إذ كنا نبتكر فكرتين فقط لكي يتم رفضهما». أما اليوم، فعادةً ما يتواصل معه العملاء لأنهم معجبون بعمل معين أنجزه، ويقولون له: «تواصلت معك لأنني أحببت هذا المشروع». ومن هناك، يبدأ محادثة معمّقة، ويطور الاتجاه، ثم ينتقل إلى الرسومات الأولية قبل تحويلها إلى العمل النهائي.

أضف تعليق