شعرية الروك: المهمة التي غيّرت حياتي

شعرية الروك

في أبريل/نيسان 1982، كنت أقترب من نهاية الصف السابع في مدرسة «غريت نيك نورث» المتوسطة. لم تكن حقيبتي تحتوي إلا على علبة مناديل صغيرة، وخمسة أعواد من علكة «بيغ ريد»، ونسخة من كتاب «لا أحد يخرج من هنا حياً»، وهي السيرة التي كتبها جيري هوبكنز وداني سوغرمان عن جيم موريسون. بينما كان الصف مشغولاً بالعمل، استدعتني المعلمة مس مارغو إلى مكتبها. ظننت أنها ستسألني لماذا أحضرت من دون دفتر أو قلم، فقد شعرت منذ اليوم الأول أنها لم تحب أسلوبي. وقفت بجانبها، فذكّرتني، من دون أي دعابة، أن تقرير كتاب الشعر مستحق قبل عطلة الربيع. لم أستطع أن أميّز إن كان في صوتها غضب أو إحباط أو لطف، لكنني قدّرت تنبيهها التربوي.

في الفسحة، تجنبت الطعام والأصدقاء وذهبت إلى مكتبة المدرسة. هناك وجدت كتاب «شعرية الروك» لريتشارد غولدستاين. شعرت أن الكتاب اختارني! ربما حكم عليّ من غلافي كما حكمت أنا عليه؛ نصفه يبدو كأغلفة «سيرجنت بيبر»، ونصفه الآخر كأعمال إيشر، وكان تماماً ما أحتاجه لتقرير مس مارغو. كان المطلوب أن نحلل عدة قصائد لشعراء مختلفين، ندرس أدواتها الأدبية والصوتية، ونشارك تأملاتنا الشخصية. كان هذا الكتاب مثالياً: ذا هو، ورولينغ ستونز، وذا دورز!

كان ريتشارد غولدستاين من أوائل وأهم من كتبوا عن موسيقى الروك. في عام 1966، قدّم عموداً أسبوعياً في صحيفة «فيليج فويس» اسمه «بوب آي»، وكان يقدم تحليلاً دقيقاً للموسيقى الشعبية المعاصرة. كان يؤمن بأن الثقافة الجماهيرية يمكن أن تكون حية كالفن الرفيع، وقال إن في موسيقى الروك خزاناً هائلاً من القوة، وإدراكاً مدهشاً للغة، وإحساساً عميقاً بالإيقاع. وصف هذه الصفات بأنها «شعرية»، حتى لو أراد أحد أن يسميها «لاوعي»، فهو لا يرى تعارضاً بينهما.

انتظار الشمس

كان غولدستاين من أوائل المدافعين عن فرقة ذا دورز. كان مذكوراً عدة مرات في كتاب «لا أحد يخرج من هنا حياً»، فقد قضى وقتاً معهم في الاستوديو، وأجرى معهم مقابلات، وحضر حفلاتهم. قال: «أي شخص يشك في وجود أدب روك عليه أن يستمع إلى أغنية ذا إند». في الصيف السابق، كان مشرف المخيم هوارد بن تويرسكي يشغّل شريط «أبسولوتلي ليف» لفرقة ذا دورز، وكان شيئاً لم أسمع مثله أبداً. بدوا وكأنهم روك يملك قاموساً؛ كلام مسرحي ممزوج بالغناء والصراخ والتمرد الفكري. كلمات مثل «أسود في الشوارع تجول، وكلاب في شبق، مسعورة تزبد، ووحش مقيد في قلب مدينة» كانت أكبر من فهمي، لكنني أدركت أن هناك الكثير لأستكشفه. أضاءت ذا دورز زوايا خفية في نفسي، وأعطت كلمات لأفكاري ومشاعري المتنامية. صارت أغانيهم مرشداً صوتياً لي، وكان كتاب سيرتهم هو الكتاب الوحيد الذي أحضره إلى المدرسة في الصف السابع.

تحولت علاقتي بالموسيقى من الاستماع إليها أثناء أداء الواجبات إلى الاستماع إليها باعتبارها واجباً. المفهوم الذي لم أكن أتصوره، أن موسيقى الروك يمكن أن تكون درساً، وكلمات الأغاني الشعبية جزءاً من العلم والمعرفة، فتح أمامي بوابات التعلم. كتاب غولدستاين أخذ الموسيقى التي تملأ عالمي السعيد خارج المدرسة ووجّهها نحو صفي الذي كنت أقل ثقة فيه. دفعت غرامات المكتبة وغادرت وحقيبتي فيها كتابان: «شعرية الروك» و«لا أحد يخرج من هنا حياً».

يقرأ  صراع نتنياهو وزامير حول عمليات غزة — رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يخرج فائزا في نظر الجمهور

في نهاية اليوم الدراسي، ركبت دراجتي «شوين سكرامبلر» مثل أحد أطفال فيلم «إي تي»، ومررت بحديقة ألينوود وتوقفت للجلوس على مقعد. تناولت علكة، وتصفحت كتاب غولدستاين. في الصفحات الأولى، قارن كلمات تشاك بيري عن أمريكا في الخمسينيات، عن الفتيات والسيارات، بشعر روبرت لويل، ولعب جون لينون بالألفاظ بجيمس جويس، وبوب ديلان بوالت ويتمان.

خلال عطلة الربيع، تدربت على رياضة اللاكروس في الحديقة، واستمعت إلى ألبوم «موريسون هوتيل» على مسجل والدي، وأنجزت التكليف الشعري بفرح. تبنيت أفكار غولدستاين ودرست بنية كتابه. رأيت كيف يقدم تعليقاته على كل أغنية، واتخذت ذلك نموذجاً لأغوص في الوسائل الشعرية والمعاني. احتجت مزيداً من المواد، فبدلاً من أن أقطع أربعة أميال إلى المكتبة، مشيت أربعة أقدام إلى غرفة أخي وتصفحت أسطواناته. وجدت قصائد غنائية تنبض على سطح الفينيل الدوار: ستيفي وندر: «لا بد أنك عرفت أنني كنت وحيداً، لأنك جئت لإنقاذي». كارول كينغ: «إذا أصبحت السماء فوقك مظلمة وامتلأت بالغيوم، وبدأت رياح الشمال القديمة تهب». كانساس: «مجرد قطرة ماء في بحر لا نهاية له». كات ستيفنز: «ستبقى هنا غداً، لكن أحلامك قد لا تبقى». كلها تتحدث عن الصداقة والصمود وموضوعات إنسانية مطمئنة، بألحان مرحة وقيثارات واضحة. خشيت أنني أفعل شيئاً خاطئاً، لأن الواجب المدرسي لا يمكن أن يكون بهذا المتعة. حين أنظر إلى الوراء، أعتقد أن تلك اللحظة كانت بداية قراري بالعمر مدى الحياة في التعلم.

قضيت ساعات طويلة أكتب على آلة أمي الكاتبة البيج، حتى ولد تقريري: «بصيرة في المشاعر الإنسانية من خلال شعر الأغنية». كان تقريراً مصنوعاً بعناية من أوراق بناء متعددة الألوان، مليئاً بالصور والملصقات والأشكال المرحة. كانت الصفحات الأربع عشرة مليئة بكلمات أغاني، وأقرب إلى كتاب فاخر من كتب الطاولات، على طريقة ماريو بوزو في لاس فيغاس، مع صور ورسومات وشروحات مطبوعة وفهرس ومراجع. سلمته في أول يوم بعد العطلة.

بعد أيام قليلة، أعادته مس مارغو. بدت وكأنها تقدر المجهود وكانت راضية عن النتيجة. قالت: «لي، هذا عمل جيد. لو كان سُلم في موعده لاستحق أعلى درجة». لكنني رأيت الدرجة العليا مشطوبة، وتحتها درجة أقل. ربما لم تحب أسلوبي، لكنني عرفت الآن أنها كانت تتوقع مني أكثر.

أصوات أخرى

رغم انفصالي المبكر عن المدرسة، أو ربما بسببه، أصبحت مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية عامة في مدينة نيويورك، وأنا الآن في سنتي الثامنة والعشرين. مع مرور السنوات، ازداد أثر هذا التكليف الشعري في داخلي. أثر في مساري المهني وجاء منه إلهامي. أبحث دائماً عن موضوعات مشوقة وأفكار جديدة لأبقى قريباً من طلابي ولأبقى في مهنتي. قراءة «شعرية الروك» في عطلة الربيع جعلتني أرى أن المناهج والدروس يمكن أن تنبثق من أماكن وفضاءات كثيرة. هذا الأمر أنقذني كطالب، وأثّر في طريقي كمعلم. عندما فهمت أنني أستطيع أن أجلب التعليم من عوالم الطلاب المألوفة، مع الحفاظ على الدقة الأكاديمية، شعرت كطالب متعثر بأنني ذكي ومتحدٍ ومتشوق للمعرفة. عرفت من تجربتي أن هذا الأسلوب القريب من الناس يمكن أن يدفع طلابي نحو النجاح. لذلك أشجع طلابي على مشاركة ما يسعدهم في عالمهم الخارجي. في إحدى السنوات، اكتشفت أن عدداً من طلابي يحبون فن الجرافيتي القديم ويرسمونه في دفاترهم، كما افترضت، وليس في مترو الأنفاق. فبنيت وحدة دراسية حول أفلام وثائقية عن الجرافيتي، مثل «وايلد ستايل» و«بومب إت» و«إكزيت ثرو ذا غيفت شوب».

يقرأ  سوريا تسيطر على كافة القواعد التي كانت تتمركز فيها القوات الأمريكية— أخبار عسكرية

وفكراً في طلابي، ذهبت في 14 مايو 2023 إلى «إنداستري سيتي» في بروكلين لحضور مؤتمر يسمى «تاغ»، وهو مؤتمر أكاديمي في حقل دراسات الجرافيتي، يجمع باحثين تقليديين وباحثين مستقلين وأمناء أرشيف ومؤرخين ثقافيين. كانت مجموعة من المثقفين، وبعضهم أصوات نادراً ما تُسمع في الأوساط الأكاديمية. حضرت جلسة بعنوان «قصص نشأة الجرافيتي في نيويورك». جلست وأنصت ودوّنت ملاحظات. قال رجل مسن بلحية جدّية: «عندما بدأت الكتابة عن الجرافيتي في السبعينيات في صحيفة فيليج فويس، شبهته بالدو-ووب البصري. شعرت أنه من المهم أن ننظر أبعد من التصوير السلبي لفناني نيويورك وأن نرى الفن والحوار خلفه. ثقافة الشباب في ذلك الوقت لم تكن بحاجة إلى تمجيد أو هدم، بل إلى توثيق وفهم». عرض في عرضه التقديمي صوراً وعناوين لمقالات كتبها للصحيفة، وتتبع كيف تحول الجرافيتي من رفض شعبي في ذلك الوقت إلى شكل فني مقبول اليوم.

بعد النقاش، ذهبت مباشرة إلى الرجل الملهم الذي كان شعره في وجهه أكثر من شعره على رأسه، وقلت له إنني معلم وسيسعدني أن يزور مدرستنا ويحدث الطلاب عن تاريخ الجرافيتي في المدينة. بدا مألوفاً بشكل غامض، كأنني قابلته منذ زمن بعيد، أو كأنني لم أقابله أبداً لكنني أعرفه جيداً. أعطاني بطاقته. عندما وصلت إلى البيت، بحثت عنه. كان اسمه ريتشارد غولدستاين. أصبح جوجل آلة زمن أعادتني إلى الصف السابع في لونغ آيلاند. ريتشارد «شعرية الروك» غولدستاين. شعرت أن الجاذبية التي قادتني إليه في المؤتمر لم تكن مصادفة، بل لقاءً كتبه القدر، وتمهيداً استغرق أكثر من أربعين عاماً. أدركت، بعد ساعة من حديثي معه، أنني التقيت أخيراً أحد الآباء المؤسسين لتعليمي.

لم يكن معي الكثير من الأوراق أو أعمالي المدرسية القديمة حين فتشت خزائن غرفة المعيشة التي لم أفتحها منذ انتقلت إلى شقتي قبل عقد. لكن العناية الشعرية قادتني إلى طريق جميل. وجدت دفاتر كتابة ومجموعة صغيرة من كراسات وأوراق تعود إلى الصف السادس في مدرسة غريت نيك نورث المتوسطة. صاحت في داخلي: إنها حيّة! كان بين الفوضى شيء منحني شعوراً دافئاً وأضاء صفحات بنية وحمراء قديمة: «بصيرة في المشاعر الإنسانية من خلال شعر الأغنية»، مشروع الشعر الذي كتبته في صف مس مارغو قبل أربعين عاماً. كان الورق هشاً ومصفراً وباهتاً، لكنه ما زال لافتاً بشكل كبير. حملته ببطء حتى لا أؤذيه، وفتحت صفحاته بلطف، وقرأت كل كلمة بدهشة مبهجة. كانت لحظة اكتمال دائرة، ولم أستطع الانتظار لأخبر ريتشارد غولدستاين أن كلماته وحكمته أعطتني بنية وشكلاً وصوتاً وإمكانية أن أزدهر متعلماً ومعلماً. كان لدي الكثير لأقوله له وأسأله وأشاركه. لكن اللحظة لم تدم طويلاً. فقدت محفظتي في عطلة نهاية الأسبوع التالية، بينما كنت آخذ ابنتي إلى كرنفال في حي بارك سلايب في بروكلين، وكانت فيها بطاقته ومعلومات التواصل.

يقرأ  لماذا أوقف ترامب الضربات على إيران؟ وما الصفقة التي يلمّح إليها؟

دائرة مكتملة

الانشغال بالعمل والزواج والأبوة وضع أملي في التواصل معه جانباً. الآن، بعد سنتين، ما زال ريتشارد غولدستاين مثل تلك الأغنية في الراديو التي تظهر فجأة وأنا أقود على الطريق السريع؛ أعرف كل كلماتها وأغني معها وأرفع الصوت. وبينما كنت أتجول في مكتبة «ستراند»، صادفت مذكراته «خذ قطعة أخرى صغيرة من قلبي»، وعرفت أنه نشأ في برونكس، ابن مهاجرين يهود، وأن والده عمل في مكتب البريد. يكتب غولدستاين بثقة شخص يشارك ويراقب، ويعبّر عن حبه للموسيقى وعلاقته المعقدة بستينيات القرن الماضي، ويروي لحظات ثقافية مهمة. كتب عن أعمال شغب شيكاغو عام 1968، حيث كانت بطاقة الصحافة مصدر خطر إضافي عليه، لكن قصر قامته ساعده في تجنب ضرب الشرطة. في مهرجان مونتيري للموسيقى، شاهد جيمي هندريكس يشعل النار في جيتاره وفي العالم، ورأى أوتيس ريدينغ يقدم درساً في موسيقى السول، وكانت له لقاءات جميلة مع جانيس جوبلين. رحلته تعكس استكشافاً مستمراً يقود إلى نمو شخصي وجماعي. عاد في الكتاب إلى «شعرية الروك» وقدم تأملات جديدة عن ذا دورز. ورغم أن أسلوبه صار أكثر رصانة، إلا أنه ما زال يستكشف العلاقات المتداخلة بين الحياة والفن والتعليم.

حصلت مرة أخرى على معلومات التواصل معه. عمره الآن 81 عاماً ويدرّس في جامعة نيويورك. أرسلت له بريداً إلكترونياً أشاركه فيه هذه القصة. ردّ عليّ في اليوم نفسه. التقينا على الغداء في الأسبوع التالي، وأريته تقريري الشعري من عام 1982. حمل مشروعي الذي تجاوز عمره الأربعين عاماً وقرأ بصوت عالٍ: «هناك أماكن سأظل أتذكرها طوال حياتي، رغم أن بعضها تغيّر. بعضها تغيّر إلى غير الأفضل، وبعضها رحل، وبعضها بقي». ثم واصل قراءة كلماتي التي كتبتها تحت كلمات البيتلز: «تناقش هذه الأغنية أن ذكريات الماضي مميزة، لكنها ليست بقدر ما تشعر به الآن». يا لها من نبوءة من عقل طالب في الصف السابع! كان الأمر وكأنني كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي، وأنها ستكون بهذه الروعة تماماً. القصائد خُلقت لتُقال، وأحياناً تحقق ما تقوله.

أضف تعليق