بيئات عمل سامة ترهق موظفي المتاحف في أيرلندا

الدكتورة إيما ماكاليستر تقول، في تدوينة نشرتها يوم الاثنين على موقع المجلس الدولي للمتاحف، إن العاملين في المتاحف بأيرلندا يجدون صعوبة متزايدة في الاستمرار مهنياً بسبب العقود غير المستقرة، والأجور المنخفضة، وبيئات العمل السامة.

وتذكر ماكاليستر أنها تمكنت خلال العامين ونصف الماضيين من العمل في قطاع المتاحف الأيرلندي فقط عبر عقد مؤقت متجدد، كان يُجدَّد أحياناً قبل يوم واحد فقط من انتهائه. وتضيف أن تجربتها ليست معزولة.

فقد أظهرت دراسة تعويضات لعام 2024 أصدرتها الجمعية الأيرلندية للمتاحف، وهي مجموعة ضغط، أن المتاحف في البلاد تعتمد بشكل كبير على العقود المؤقتة والمتطوعين. وجاء في التقرير أن نحو 52% من عمال المتاحف يعملون بعقود دائمة أو متجددة، في حين يشكل المتطوعون ثاني أكبر مجموعة بنسبة 27%. ولم تتجاوز نسبة العاملين بعقود محددة المدة حتى خمس سنوات 6%. وخلصت الجمعية إلى أن الانتقال من العقود القصيرة إلى الوظائف الدائمة هو قضية أساسية يجب أن تعالجها متاحف أيرلندا.

وكتبت ماكاليستر أن العقود المؤقتة تزيد من عدم الاستقرار، وتخلق ثقافة صمت حول سوء معاملة الموظفين والتسلسلات الهرمية السامة. وأشارت إلى أن المتاحف الأيرلندية تحديداً لديها سمعة سيئة في ما يتعلق ببيئات العمل غير الصحية. فعلى سبيل المثال، ذكر تقرير سابق لصحيفة “أيريش تايمز” أن واحداً من كل خمسة موظفين تعرّض للتنمر بشكل متكرر في المتحف الوطني الأيرلندي.

وبسبب المكانة المرموقة لهذه المؤسسات الثقافية، هناك توقع بالامتنان رغم الأجور المنخفضة والبيئات السامة. وهذا لا يقتصر على أيرلندا فقط؛ ففي المملكة المتحدة، كان 16% من العاملين في الأنشطة الثقافية يتقاضون أجوراً أقل من أجر المعيشة في عام 2024، وفقاً لرابطة المتاحف البريطانية.

أما السبب الأساسي وراء تدني أجور موظفي المتاحف وهشاشة أمنهم الوظيفي، فيكمن في نقص تمويل قطاع المتاحف. غير أن بعض الحكومات تعهدت مؤخراً بضخ استثمارات في المتاحف القائمة والمحلية لدعم القطاع.

يقرأ  تسلا التابعة لإيلون ماسك تتوصل إلى تسوية في قضية حادث — نحو مستقبل السيارات ذاتية القيادة

فقد خصص باتريك أودونوفان، وزير الثقافة والاتصالات والرياضة الأيرلندي، يوم الجمعة، مبلغ 274 ألف يورو (316 ألف دولار) للمتاحف المحلية والإقليمية في البلاد. كما حصل متحف أولستر الشعبي في أيرلندا الشمالية على 40 مليون جنيه إسترليني (54 مليون دولار) كتمويل حكومي.

ويأتي هذا الدعم الأيرلندي بعد تعهد المملكة المتحدة بتقديم 1.5 مليار جنيه إسترليني على مدى خمس سنوات، سيُخصص منها 600 مليون جنيه للمتاحف الممولة من الوزارات، مثل المتحف البريطاني والمعرض الوطني للصور، في حين خُصص 160 مليون جنيه للمؤسسات الإقليمية والمحلية.

ورغم أن زيادة التمويل الحكومي مؤشر إيجابي على أن قطاع المتاحف يسير في الاتجاه الصحيح، إلا أنه ليس واضحاً بعد كيف ستستخدم المتاحف هذه الميزانيات الجديدة، وما إذا كان جزء من الأموال سيوجه إلى الاحتفاظ بالموظفين.

وتؤكد ماكاليستر أن قطاع المتاحف الأيرلندي بحاجة، بشكل أساسي، إلى محاسبة طال انتظارها، بمساعدة من الحكومات وهيئات التمويل.

أضف تعليق