حين تحاكي الحياةُ الفنّ: حريقٌ يكاد يلتهم معرضَ صورٍ عن حرائق الغابات

لم تكتفِ الحياة بتقليد الفن في معرض صيفي في صقلية هذا العام، بل كادت أن تدمره. التركيب الفوتوغرافي الخارجي للمصور ستيفانو تشيريو، الذي يتناول الدمار الذي تسببه حرائق الغابات، كادت النيران تبتلعه في حريق حقيقي يوم السبت، وفق ما أوردته «أرتريبون».

وكتب الفنان في منشور على إنستغرام: «أداء حزين وسريالي وغير إرادي».

وتمكن رجال الإطفاء من إخماد النيران بعد أن اقتربت إلى أمتار قليلة فقط من اللوحات السبع الكبيرة المثبتة على طريق في بلدة جيبيلينا. وتظهر صور التقطتها هواتف محمولة بعد الحريق تلاً مسودّاً يحيط بالأعمال الفنية القريبة من مدخل البلدة.

ومن المفارقات المؤلمة أن الصور نفسها، التي رُكّبت قبل شهر، تصور ندوباً خلفها حريق كبير اندلع عام 2016 في الحديقة الوطنية بجزيرة بانتيليريا في صقلية. ففي الصور المعروضة، تظهر غابة متفحمة من ضباب رمادي، متوهجة بلون برتقالي محمر في الأجزاء التي رُشّت أوراقها أو أرضها بمادة مثبطة للهب، كما يتضح لاحقاً.

وقال تشيريو لموقع أرتريبون عن الأعمال المعروضة، التي تحمل عنوان «خلاص الطبيعة»: «صنعت عملاً بيئياً باستخدام السائل الأحمر لمثبط اللهب، ووسّعته رقمياً ليشمل مناطق محروقة بالكامل».

ويأتي هذا المعرض ضمن «جيبيلينا فوتورود»، وهو معرض سنوي في الهواء الطلق بإشراف أريانا كاتانا، ويُقام ضمن المهرجان الفني الجاري في المدينة. وهو أيضاً عرض مسبق لكتاب تشيريو المقبل الذي يصدر في 9 سبتمبر، إضافة إلى معرض فردي في متحف الفنون في كارارا (موذاك) من 11 سبتمبر إلى 10 يناير 2027. يحمل الكتاب والمعارض العنوان نفسه «خلاص الطبيعة»، ويستكشف مناطق من حوض المتوسط تضررت من حرائق الغابات، فضلاً عن «قدرة الطبيعة على التجدد واستعادة مساحاتها ببطء، وتوثيق ظاهرة التعاقب البيئي»، وفق ما جاء في نص المعرض. ولإنجاز هذه الأعمال، قضى الفنان شهوراً يعود مراراً إلى الأماكن المتضررة من الحرائق في صقلية وسردينيا، حيث لاحظ كيف تعود هذه المشاهد الطبيعية إلى الحياة موسمًا بعد موسم.

يقرأ  مُحاوِل اغتيال الرئيس الأمريكي جيرالد فورد يتوفى عن عمرٍ ناهز الخامسةِ والتسعينَ

هذا العام، شكلت حرائق الغابات في صقلية 70% من المساحات المتضررة في جنوب إيطاليا، أي 24 ألفاً و451 هكتاراً (نحو 60 ألفاً و420 فداناً)، وهو ما يعادل قرابة 35 ألف ملعب كرة قدم، وفقاً لتقرير منظمة ليجامبينتي البيئية. وهذا يجعل المنطقة الأكثر تضرراً بالحرائق في إيطاليا للعام الرابع على التوالي. وفي الوقت نفسه، ما زالت أوروبا الغربية تشهد موجات حر قياسية وحرائق غابات أتت على أكثر من 1.3 مليون فدان حتى التاسع من أغسطس، خصوصاً في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، وفقاً للنظام الأوروبي للمعلومات عن حرائق الغابات.

أضف تعليق