شركة أسترالية تطوّر جهازًا لفك شيفرة راديو العدو

أطلقت شركة DroneShield الأسترالية، التي أمضت سنوات في بناء أنظمة لكشف الطائرات المعادية من دون طيار وهزيمتها، يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، جهازها الجديد RfRecon، وهو جهاز استخبارات راديوية محمول صُمم ليقوم بما لا تستطيع معظم أجهزة الاستشعار الحالية فعله: ليس فقط رصد نشاط الترددات الراديوية، بل أيضاً تفسير معناه في الوقت الفعلي من منصة واحدة تُحمل باليد. وأعلنت الشركة أن الجهاز متاح فوراً للعملاء المؤهلين من قطاعات الدفاع والحكومة والأمن حول العالم، دون الكشف عن سعره.

الترددات الراديوية هي اللغة غير المرئية التي تستخدمها الآلات للتواصل فيما بينها؛ فالمسيّرات وأجهزة الراديو وأنظمة GPS والشبكات اللاسلكية كلها تبثّ وتستقبل إشارات عبر هذا الطيف في كل ثانية من أي عملية. وأصبحت قراءة هذا الطيف بدقة من أكثر المهارات قيمة في ساحة المعركة الحديثة، لأن الجندي الذي يستطيع التفريق بين راديو صديق ومسيّرة تجارية ومحاولة تشويش معادية يملك أفضليّة حقيقية على خصمه. لكن المشكلة، بحسب DroneShield، هي أن معظم أجهزة الاستشعار الموجودة جيدة في جمع البيانات الخام، لكنها ضعيفة في تفسيرها بسرعة؛ إذ تحتاج غالباً إلى منظومات منفصلة متعددة، ومحللين متخصصين، أو مراجعة يدوية تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يستطيع القائد التصرف بناءً على ما يراه في الطيف.

صُمم RfRecon لسد هذه الفجوة عبر الجمع بين الكشف والتفسير في جهاز واحد يعمل على بنية RfAI-3 الخاصة بالشركة، وهي منظومة ذكاء اصطناعي أدخلتها حديثاً لتشغيل تحليل الإشارات والتعرف عليها في منتجاتها. ويجمع الجهاز ثلاث وظائف في وحدة محمولة: استشعاراً واسعاً للطيف لاكتشاف النشاط عبر نطاق عريض من الترددات، وتحديد اتجاه دقيق لمعرفة مصدر الإشارة، واستخبارات إشارات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي لتحديد ماهية تلك الإشارة. فبدلاً من أن يحدق المشغّل في ضجيج طيف لا معنى له، يقدّم له RfRecon قراءة واضحة عما يُبثّ، ومن أين، ولماذا يهمّ المهمة الميدانية.

يقرأ  خطر أمني محتملتفكيك أزمة ثقة المملكة المتحدة تجاه شركة بالانتير في الملف الصحي

وتشير الأرقام التي تعلنها الشركة إلى قفزة كبيرة مقارنةً بمنتجاتها الحالية؛ إذ تقول إن الجهاز يوفّر تغطية أكبر بنحو ست مرات لطيف الترددات الراديوية، وقوة معالجة وحوسبة للذكاء الاصطناعي أكبر بأربع مرات، وسعة تخزين أكبر بـ31 مرة، وذاكرة أكبر بثماني مرات من الجيل السابق من حلولها. وهذه أرقام من DroneShield وحدها، ولم تنشر الشركة معايير مستقلة من طرف ثالث، لكن حجم القفزة المعلنة يشير إلى ترقية جيلية لا مجرد تحديث بسيط. وإلى جانب قدرات الحوسبة، يضيف RfRecon مزايا لم تكن موجودة في الأجهزة السابقة، من بينها كشف Remote ID بتقنيتي Bluetooth وWi-Fi، وهو النظام الذي يفرض على المسيّرات بثّ لوحة تعريفية رقمية، وكشف AIS وADS-B لتتبع السفن والطائرات التي تبثّ مواقعها، وتحديد المواقع عبر GPS، ومزايا أمنية على مستوى العتاد لحماية الجهاز وبياناته من العبث.

وقدّم أنغوس بين، الرئيس التنفيذي لـDroneShield، الإطلاق بوصفه استجابة لتحوّلٍ يراه في مناطق النزاع الحديثة، حيث أصبحت بيانات الاستشعار الخام وفيرة، لكن القدرة على التصرف بسرعة لم تواكب هذا الفيض من المعلومات. وقال بين: “أصبح الطيف الكهرومغناطيسي أحد أهم مصادر الاستخبارات التشغيلية في ساحة المعركة الحديثة، لكن جمع البيانات لم يعد كافياً”.

هذا التمييز بين جمع البيانات وفهمها هو جوهر السبب الذي جعل شركات مكافحة المسيّرات مثل DroneShield تتسابق في السنوات الأخيرة لإضافة الذكاء الاصطناعي إلى خطوط أجهزة الاستشعار لديها. فقد غمر انتشار المسيّرات التجارية الرخيصة في نزاعات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط ساحات المعركة بطائرات صغيرة يصعب تتبعها، وتعلّم المدافعون أن رصد الإشارة لا يفيد إلا إذا استطاع أحدهم معرفة خلال ثوانٍ ما إذا كانت تعود إلى طائرة هواية، أو مسيّرة مراقبة، أو منصّة هجوم قادمة. ورأى بين أن الفرق التي تكسب هذا السباق ليست بالضرورة تلك التي تنشر أكبر عدد من أجهزة الاستشعار، بل التي تستطيع تحويل فيض الإشارات إلى قرار قابل للاستخدام في أسرع وقت. وأضاف: “الفرق التي تحقق أكبر أفضليّة هي التي تستطيع فهم ما تراه بسرعة والتصرف بناءً عليه بثقة. ويعكس RfRecon هذا التحوّل بنقله استخبارات الترددات الراديوية مباشرة إلى الحافة التكتيكية”.

يقرأ  لقاء ترامب وبوتين:كم من الأراضي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا؟ — أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

وصمّمت DroneShield الجهاز ليعمل جزءاً من منظومة أكبر، لا أداة منفردة، إذ يغذّي المعلومات من “الحافة التكتيكية”، أي خط المواجهة حيث تعمل القوات فعلياً، إلى مراكز القيادة وشبكات القيادة والسيطرة على مستوى المؤسسة. والجهاز صالح للاستخدام مشياً على الأقدام، أو مركّباً في العربات، أو في مواقع أمامية متنقلة، أو في منشآت ثابتة، وهو ما يمنحه مرونة تناسب مهام مختلفة تماماً. كما أن بنيته المفتوحة تدعم بروتوكولات نقل بيانات معيارية، ما يتيح ربطه بأنظمة يستخدمها المشغّلون حالياً، بما فيها ATAK، وهي منصة الملاحة والتنسيق الميداني المعتمدة على نطاق واسع لدى القوات الأميركية وقوات الحلفاء، إضافةً إلى منصّات قيادة خارجية وأجهزة استشعار من شركات مصنّعة أخرى. وتقول DroneShield إن RfRecon يمكن أن يندرج أيضاً في دفاعات متعددة الطبقات لمكافحة المسيّرات، تجمع بين الكشف وأدوات الاستيلاء السيبراني، التي تختطف رابط التحكم بالمسيّرة، وأنظمة التدمير الفيزيائي، التي تدمّر المسيّرة بعد التأكد من أنها تشكّل تهديداً.

يعكس هذا النهج المتعدد الطبقات تطوّر عقيدة مكافحة المسيّرات من تركيزها القديم الأضيق، حين كانت الأنظمة تُبنى أساساً لكشف المسيّرة وإطلاق إنذار، تاركةً المشكلة الأصعب، وهي تحديد ما يجب فعله بعد ذلك، بالكامل في أيدي البشر. أما الجيل الحالي من الأنظمة، ومنها RfRecon، فيُبنى لضغط الكشف والتحديد ودعم القرار في سير عمل واحد، وتقليص الوقت الفاصل بين ظهور إشارة على الشاشة وفهم مشغّل مدرَّب لما تعنيه فعلياً. وتقول DroneShield إنها ستواصل توسيع قدرات RfRecon عبر تحديثات برمجية منتظمة، بحيث يظل الجهاز الذي يشتريه العملاء اليوم قادراً على اكتساب وظائف جديدة دون الحاجة إلى شراء معدات جديدة لاحقاً.

وبحسب إعلان الشركة، فإن RfRecon متاح فوراً للعملاء المؤهلين من الدفاع والحكومة والأمن حول العالم، لكنها لم تكشف عن السعر، ولم تحدد الدول أو الجهات التي قدّمت طلبات بالفعل.

يقرأ  العثور على امرأة متوفاة بعد أن تُركت من قِبَل سفينة سياحية على جزيرة أسترالية

أضف تعليق