البرلمان اللبناني يصوّت لإلغاء عقوبة الإعدام

صوّت البرلمان اللبناني على إلغاء عقوبة الإعدام، في خطوة من شأنها أن تجعل لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تلغي رسمياً هذه العقوبة. وأيّدت أغلبية النواب في البرلمان المكوّن من 128 مقعداً هذا الإجراء يوم الثلاثاء، فيما صوّتت الكتلة البرلمانية لحزب الله ضده.

ومن المقرر أن ينتقل هذا التشريع الآن إلى مجلس الوزراء، قبل أن يُحوَّل إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون للتوقيع. وقد أعربت الحكومة بالفعل عن دعمها للإجراء.

ولم ينفّذ لبنان أي عملية إعدام منذ يناير/كانون الثاني 2004، رغم أن المحاكم استمرت في إصدار أحكام بالإعدام. وتقدّر مجموعات حقوقية أن أكثر من 78 شخصاً لا يزالون على قائمة الانتظار لتنفيذ الحكم.

وبموجب التشريع الجديد، ستُستبدل عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة. غير أن القانون لا يحدد بعد بالتفصيل كيفية تنفيذ العقوبة الجديدة. والأشغال الشاقة منصوص عليها أصلاً في القانون اللبناني، لكنها نادراً ما طُبقت في السنوات الأخيرة، بسبب الأزمة المالية والاكتظاظ الشديد في السجون، مما حدّ من قدرات السلطات وإمكانياتها.

ويأتي هذا التشريع بعد سنوات من الحملات التي قادتها منظمات المجتمع المدني ومحامون من أجل إزالة عقوبة الإعدام من القانون اللبناني.

وقالت أورجيت يونان، المؤسسة المشاركة للجمعية اللبنانية للحقوق المدنية، لبي بي سي: “لا يمكننا حل جريمة بجريمة، ولا يمكننا إنهاء العنف بالعنف”. وأضافت أنها قادت حملة استمرت نحو ثلاثة عقود لإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، وقالت: “نحن في حرب، والناس يُقتلون كل يوم، ومع ذلك يمكننا أن نناضل من أجل حقوق الإنسان وأن ننتصر. يمكننا أن نكون نموذجاً للآخرين”.

ويأتي تصويت الثلاثاء بعد أكثر من عقدين من وقف فعلي لتنفيذ الإعدام. فكان تنفيذ الحكم يتطلب مرسوماً يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير العدل، لكن لم يُوقَّع أي مرسوم من هذا القبيل منذ عام 2004.

يقرأ  صفقة لا تُرفض: القانون الإيطالي لمكافحة المافيا يجرم الجريمة أم العائلات؟

وبموجب القانون اللبناني، كانت عقوبة الإعدام تُفرض سابقاً على بعض أخطر الجرائم في البلاد، بما فيها القتل المشدد، وبعض الجرائم المرتبطة بالإرهاب والتي تؤدي إلى الوفاة، والخيانة، والتجسس، والجرائم التي تمس أمن الدولة.

وقد فشلت محاولات سابقة لإلغاء الإعدام، منها تشريع قُدّم إلى البرلمان عام 2004، ومقترح من وزارة العدل عام 2008.

وتأتي خطوة لبنان في وقت ما تزال فيه عقوبة الإعدام مثار جدل في مناطق أخرى من الشرق الأوسط. ففي الأردن، استُؤنف تنفيذ الإعدام في يونيو/حزيران الماضي، حيث نُفّذ أول إعدام منذ عام 2017.

أما في إسرائيل، فقد أقرّ برلمانها تشريعاً يسمح بتوسيع الحالات التي يمكن فيها فرض عقوبة الإعدام. ففي مايو/أيار، أقرّ النواب الإسرائيليون قانوناً لفرض عقوبة الإعدام وإجراء محاكمات علنية للمتورطين في هجمات حماس التي قادتها في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافقها من احتجاز رهائن جماعي في إسرائيل.

وفي سياق آخر، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه يشعر بالقلق إزاء ارتفاع عمليات الإعدام في إيران، والتي ما زالت تُستخدم “لبثّ الخوف في صفوف السكان وقمع المعارضة”. وكان فولكر تورك قد صرّح في وقت سابق من هذا الشهر أنه تم إعدام 56 شخصاً على الأقل في إيران بتهم تتعلق بالأمن القومي منذ 19 مارس/آذار، من بينهم 27 في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة في يناير/كانون الثاني.

أضف تعليق