فنون الجنوب الشرقي تعيد إحياء برنامج الإقامة الفنية في جزيرة أوساباو بولاية جورجيا

تستعد منظمة «آرتس ساوث إيست» غير الربحية، ومقرها مدينة سافانا في ولاية جورجيا، لإطلاق برنامج إقامة فنية جديد في جزيرة أوساباو، ثالث أكبر الجزر الحاجزة في الولاية.

وسيستضيف برنامج إقامة جزيرة أوساباو جلستين مدة كل منهما أسبوع، الأولى في خريف 2026 والثانية في ربيع 2027، بمشاركة ستة فنانين في كل جلسة. سيحصل المشاركون على مكافأة مالية، وستُغطى نفقات سفرهم وإقامتهم في سافانا وفي الجزيرة. ونظرًا لقصر مدة الإقامة، لا يُتوقع منهم إنتاج أي عمل فني أثناء وجودهم هناك، بل إن الهدف هو استكشاف أجزاء الجزيرة المختلفة، التي تبلغ مساحتها 26 ألف فدان، نحو 9 آلاف منها أراضٍ مرتفعة، والالتقاء كل مساء على وجبات الطعام والحوار.

وقالت إميلي إيرل، المديرة التنفيذية لمنظمة «آرتس ساوث إيست»، في مقابلة مع «آرت نيوز»: «يمنح برنامج إقامة جزيرة أوساباو الفنانين فرصة خوض تجربة فريدة في مكان ساحر وبعيد وبرّي. الجزيرة ما تزال بكرًا في معظمها، ولم تُعبَّد فيها طرق أبدًا، وفيها أشجار عمرها خمسمئة عام. هناك تماسيح وأفاعٍ وحشرات وحمير — إنها برّية فعلًا».

وأضافت: «تشعر بوضوح أنك تحت رحمة الطبيعة عندما تكون هناك. قد تكون تجربة غير مريحة لأي شخص، حتى لو كنت من محبي الهواء الطلق. لكنها فرصة للتواصل مع الطبيعة بشكل لم نعد نجد له فرصة في أيامنا هذه. نريد فقط أن نمنح الفنانين مساحة لخوض هذه التجربة — مهما كانت تعني لهم».

الدفعة الأولى، التي ستقضي في الجزيرة من 24 إلى 31 أكتوبر، تضم: جيسيكا رانكين من نيويورك، ولي أندرا لوسير من تلسا في أوكلاهوما، وميتشي ميكو من أتلانتا، وبلانش نيتلز باورز من سافانا، ودانا دبليو ريتشاردسون من سافانا، وكلير شيرمان من نيويورك. أما الدفعة الثانية، التي ستتوجه إلى الجزيرة في الفترة من 27 أبريل إلى 4 مايو، فتضم: شانيكوا غاي من أتلانتا، ومارساليس إيسون من سافانا، وسونيا يونغ جيمس من أتلانتا، وديون لي من كولومبوس في أوهايو، وبيلي ليو من أوستن في تكساس، وجيروم ميدوز من سافانا.

يقرأ  مظاهرات في تلّ أبيب بعد أن قدم نتنياهو طلب عفو في قضايا احتيال — أخبار بنيامين نتنياهو

وكان الفنانون المختارون قد تقدموا للبرنامج من بين حوالي سبعين مرشحًا رشحتهم اللجنة الاستشارية للإقامة، ثم اختارت لجنة أصغر الزملاء الفائزين، مع التركيز على تشكيل مجموعة متعددة التخصصات.

قالت إيرل: «الأمل هو جمع فنانين يعملون بطرق مختلفة، بحيث تتجاوز الأحاديث في الجزيرة أي وسيط أو تخصص واحد. نريد أن يتسع مجال تفكيرهم — حول المكان والتاريخ والبيئة والعملية الإبداعية، وأي شيء آخر تفتحه الجزيرة لهم».

ويعد برنامج إقامة أوساباو الجديد بمثابة إحياء لبرنامج إقامة أسطوري استضافته الجزيرة بين 1961 و1982. أسسه المالكان المشاركان للجزيرة، ساندي ويست وكليفورد بي. ويست، واستضاف مشروع جزيرة أوساباو فنانين مثل أغنيس دينيس، وإيمي سيلمان، وآن ترويت، وهاري بيرتويا، وكتّابًا مثل مارغريت أتوود، وأني ديلارد، ورالف إليسون، والملحن صموئيل باربر. ويُعرض تاريخ هذا البرنامج حاليًا في معرض بمتاحف تيلفير في سافانا.

وقالت إيرل: «أعتقد أن الناس خاضوا تجربة عميقة هناك. لم ينسوا هذا المكان أبدًا. لقد مروا بتجارب غيّرتهم إلى الأبد. نحن نستلهم كثيرًا من الطريقة التي كانت تتعامل بها السيدة ويست، فهي لم تكن تريد أن تملي على أحد ما يفعله، أو كيف ينبغي أن تكون تجربته».

وتحتل جزيرة أوساباو مكانة خاصة في تاريخ عائلة إيرل نفسها؛ فوالداها التقيا على الجزيرة عندما كانا مشاركين في مشروع أوساباو في السبعينيات. قالت: «كانت أمي من نيويورك، وأبي من بلدة صغيرة في جورجيا، ولم يكن من المفترض أن يلتقيا أبدًا. لو لم يتخذ السيد والسيدة ويست قرارهما بحماية الجزيرة وجلب كل أنواع المبدعين إليها، لما كنت موجودة على الأرجح، ولما كنت هنا لأعيد الناس إليها».

كانت عائلة ويست قد باعت جزيرة أوساباو إلى ولاية جورجيا مقابل ثمانية ملايين دولار في عام 1978. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلنها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر أول محمية تراثية في جورجيا. أما مؤسسة جزيرة أوساباو، التي تشارك منظمة «آرتس ساوث إيست» في برنامج الإقامة الجديد، فتأسست عام 1994، ورسالتها، وفقًا لموقعها الإلكتروني، هي تعزيز «موارد تعليمية وثقافية وعلمية استثنائية تهدف إلى تعظيم تجربة جزيرة أوساباو، مع تقليل الأثر على مواردها».

يقرأ  أبرز مقتنياتمتحف بالتيمور للفنون٢٠٢٥

بدأت إيرل زيارة جزيرة أوساباو قبل نحو عقد، ثم تواصلت مع فريق المؤسسة. وبعد ذلك بأربع سنوات تقريبًا، التقت بيتسي كين، فنانة محلية وصديقة لساندي ويست، وبيريل جيلوثويست، أمين متحف وحفيد ساندي ويست. كان جيلوثويست قد أخبرها أن الاهتمام بإحياء برنامج الإقامة في الجزيرة نما على مر السنين. قالت إيرل: «كان يعني لنا الكثير أنهم فكروا فينا ووثقوا بنا بما يكفي لطلب تولينا هذا الأمر». وسرعان ما شكلت إيرل لجنة ضمت جيلوثويست وكين، لبدء صياغة البرنامج ورسم ملامحه وتحديد الفنانين المدعوين.

وفي العقود التي تلت، سهلت مؤسسة جزيرة أوساباو أيضًا زيارات عدد كبير من الفنانين الآخرين، من بينهم سوزان جاكسون، التي تعيش في سافانا منذ التسعينيات، حين انتقلت إلى هناك للتدريس في كلية سافانا للفنون والتصميم. كانت قد زارت الجزيرة من قبل في رحلاتٍ ليومٍ واحد، لكن إقامةً استمرّت عشرة أيام إلى جانب فنانين آخرين تركت في نفسها أثراً عميقاً.

قالت جاكسون في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى ARTnews: «مشينا في دروبٍ وعرَة، وقادَنا المرشدون إلى غاباتٍ داخليّة، وبيوتٍ عتيقة من الطوب اللبن، وضفاف مائية. وانغمسنا في متعنا بالرسم والتلوين والكتابة والموسيقى والتصوير وأحلام اليقظة معاً، وأحياناً في عزلة. جزيرة أوسابو الساحرة تاريخٌ خام، غير مروّض، صوفيّ، محفور في الذاكرة».

مؤسستها، مؤسسة سوزان فيتزالين جاكسون، من بين الداعمين لبرنامج الإقامة في جزيرة أوسابو، وتموّل زمالةً لفنانٍ واحد في كل دفعة. وتشاركها في ذلك مؤسسة جوديث ألكسندر، والصندوق الوطني للفنون، ومعرض لاني المعاصر في سافانا.

أصبحت منظمة «آرتس ساوث إيست» مؤسسة غير ربحية قبل خمس سنوات، لكن تاريخها يعود إلى عام 2014 عندما أُنشئت كمساحةٍ يديرها فنانون، وكانت مسجّلة كشركة ذات مسؤولية محدودة، «لكننا لم نكن مهتمين كثيراً بجني الأرباح»، على حد قول إيرل، أحد المؤسسين الثلاثة. «كانت المهمة والاهتمام الأوليان ببساطة منح الفنانين مساحة، وخلق مجتمع حول الفن في الجنوب». أدى ذلك إلى إنشاء برنامج الإقامة «أون:فيو» في عام 2018، والذي ركّز في البداية على الفنانين المحليين فقط. ومنذ عام 2022، توسّع ليشمل فنانين من مختلف أنحاء العالم في برنامجٍ يمتد لشهر. وبعد عامين، أطلقت المنظمة «مبادرة إنكوبيتور آرتيست»، التي تدعم الفنانين الناشئين في سافانا بتوفير استوديوهات مجانية لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة. تملك المنظمة الآن عشرين استوديهاً في منطقة ستارلاند في سافانا، تُستخدم في البرنامجين.

يقرأ  أطيب كلاب مسيرة الهالووين في نيويورك

قال إيرل: «أشعر أنني لم أفهم أهمية توفير مساحة بهذا الشكل للفنانين إلا بعد عدة سنوات. الآن نحن متحمّسون لنقل أفكار الإقامة هذه إلى مكان جميل وساحر، يصعب الوصول إليه لكنه مهم بالقرب من سافانا، وليس بيئة حضرية إطلاقاً».

أضف تعليق