عثر علماء آثار يعملون بالقرب من قلعة ماتشو بيتشو على أكثر من ميل ونصف من الطرق التي تعود إلى عصر ما قبل الاستعمار الإسباني، إضافة إلى ما يعتقدون أنه مصاطب زراعية ومنصات قديمة، مخبأة داخل غابة الأنديز الضبابية. وكانت وزارة الثقافة في بيرو قد أعلنت هذا الاكتشاف في 10 أغسطس، ونقلته عنها صحيفة “هيريتدج ديلي”.
وقد اكتُشفت هذه المنشآت باستخدام تقنية “ليدار”، وهي تقنية متطورة للاستشعار عن بعد تتيح رصد المعالم التي صنعها الإنسان حتى لو كانت مخفية تحت الغطاء النباتي الكثيف. وجرى ذلك خلال أعمال مسح أولية في المنطقة في شهر يوليو. ومن أبرز ما عُثر عليه طريق يبلغ طوله ثلاثة أرباع ميل على الأقل، ويتميز بمسار متعرج يُعتبر من سمات البناء المعروفة لدى شعب الإنكا.
ويعتقد الباحثون أن ماتشو بيتشو بُنيت في عشرينيات القرن الخامس عشر، على الأرجح كمقر ملكي موسمي، وأنها هُجرت في منتصف القرن السادس عشر تقريباً، في الوقت الذي اجتاح فيه الغزاة الإسبان إمبراطورية الإنكا. ورغم أنها توصف أحياناً بشكل غير دقيق بأنها “مدينة الإنكا المفقودة”، فإن الأدلة الأثرية تشير إلى أن عدد سكانها لم يتجاوز 750 شخصاً في أوج ازدهارها، وكان معظمهم من العاملين في خدمة العائلة الملكية.
وتعد ماتشو بيتشو اليوم موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهي الوجهة السياحية الأكثر إقبالاً في بيرو، إذ تستقبل أكثر من مليوني زائر سنوياً. ومع ذلك، ما زال هناك الكثير الذي يمكن معرفته عن علاقتها بالمنطقة المحيطة بها في العصور التي سبقت وصول الإسبان.
أما الطرق المكتشفة حديثاً، فهي ثمرة اتفاق بين مركز دراسات الأنديز في جامعة وارسو والمديرية اللامركزية للثقافة في كوسكو. ومن المقرر أن تحاول الدراسات القادمة تحديد عمر هذه الطرق، وطرق بنائها، والدور الذي ربما لعبته في حركة الناس وتنظيم المنطقة المحيطة بماتشو بيتشو.