غارات وهدم إسرائيلي يتواصلان.. والأمم المتحدة تحذّر: الضفة على شفير الانهيار

واصلت القوات الإسرائيلية حملتها في الضفة الغربية المحتلة، واعتقلت 23 فلسطينياً على الأقل وهدمت عدة منازل، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من أن الوضع في الضفة وصل إلى “نقطة الانهيار”.

وجاءت الاعتقالات والهدم يوم الثلاثاء بينما واصل عشرات المستوطنين الإسرائيليين مداهمة قرى فلسطينية، من بينها خربة الرأس الأحمر حيث دمّروا خط مياه.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن من بين المعتقلين طفلين أحدهما من ذوي الإعاقة، ورجلاً اعتُقل أثناء رعيه مواشيه في الحديدية شمال غور الأردن. واعتقل 11 آخرون في محافظة جنين، وخمسة في منطقة بيت لحم.

وفي قرية طل جنوب غرب نابلس، هدمت القوات الإسرائيلية منزل عائلة فاروق رمضان، أحد الفلسطينيين الأربعة الذين قتلوا في مواجهة مع مستوطنين إسرائيليين في 24 يوليو/تموز. وقُتل في الحادث أيضاً إسرائيليان.

وتنتهج إسرائيل سياسة هدم منازل عائلات فلسطينيين متهمين بهجمات ضد الإسرائيليين، وهي سياسة ترفضها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها عقاباً جماعياً.

وقرب يطا في محافظة الخليل، هدمت القوات الإسرائيلية منزل إبراهيم مفتاح العتمين وردمت بئر ماء، ما أدى إلى نزوح تسعة من أفراد عائلته، وفق “وفا”.

كما هدم جنود إسرائيليون 12 مستودعاً تجارياً في قرية عنزة وجرّفوا مزرعة في يارزة شرق طوباس. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، سلّموا إشعارات هدم لمدرسة خلة الضبع، إضافة إلى عدة منازل ومنشآت زراعية.

ووفق أرقام الأمم المتحدة، هدمت إسرائيل هذا العام ما معدله 122 مبنى فلسطينياً كل شهر.

وفي سياق منفصل، هاجم عشرات المستوطنين مجموعة فلسطينيين كانوا يحرثون أراضيهم في المغير، فأصابوا ستة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان.

وقالت مراسلة الجزيرة نور عودة من المغير إن المستوطنين أحرقوا جزءاً من الوادي وهاجموا منازل مجاورة. وأضافت: “أكثر من 60 بالمئة من أراضي المغير صادرها الجيش الإسرائيلي، وأقام المستوطنون 11 بؤرة استيطانية على الأقل في القرية، ما يحرم المزارعين من الوصول إلى أراضيهم”.

يقرأ  خفض أسعار تذاكر القطارات والحافلات المكوكية في نيويورك ونيوجيرسي استعدادًا لكأس العالم ٢٠٢٦

وتابعت: “نحو 119 مجتمعاً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة اقتُلعت بفعل هذه الديناميكية خلال السنوات الثلاث الماضية. الفلسطينيون يُعاملون كدخلاء على أرضهم، بينما يقطع المستوطنون ويحرقون ويسرقون الأرض بلا عقاب”.

وفي برقة شمال غرب نابلس، أصيب ستة فلسطينيين بينهم طفلان بعدما اعتدت القوات الإسرائيلية على سكان خلال مداهمة، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني. كما داهم مستوطنون قرى عورتا وأوصرين وسارّة في منطقة نابلس.

وتأتي هذه الهجمات ضمن تصعيد حاد في عنف القوات والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة مع استعداد إسرائيل لانتخابات برلمانية في أكتوبر/تشرين الأول.

وفي كلمة أمام مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، قال رامز علاكباروف، نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، إن الضفة الغربية وصلت إلى “نقطة الانهيار”. وأوضح أن القوات والمستوطنين الإسرائيليين قتلوا 76 فلسطينياً بينهم 18 طفلاً في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية هذا العام، فيما نزح نحو 3800 فلسطيني، نصفهم تقريباً أطفال، بسبب عنف المستوطنين والهدم والإخلاء.

وأضاف علاكباروف أن الأمم المتحدة وثّقت أكثر من 1430 هجوماً للمستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات في نحو 260 تجمعاً فلسطينياً خلال 2026، وكثير منها تم بحضور القوات الإسرائيلية. ومنذ يناير/كانون الثاني 2023، نزح 127 تجمعاً فلسطينياً كلياً أو جزئياً، بينها 47 أُخليت بالكامل، مما أثر على أكثر من 6390 شخصاً.

وقال إن هجمات المستوطنين، التي كانت تتركز سابقاً في المنطقة “ج” حيث تسيطر إسرائيل بشكل كامل على الشؤون المدنية والأمنية، أصبحت تمتد بشكل متزايد إلى المنطقة “أ” و”ب”. كما سلط الضوء على أن السلطات الإسرائيلية قدمت أو وافقت هذا العام على نحو 12360 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية، بينها 5160 في القدس الشرقية المحتلة.

يقرأ  هل تخوض الولايات المتحدة مجازفة كبرى لإعادة تشكيل العراق؟— دونالد ترامب

وختم بالقول: “هذه خطوات مترابطة وليست تطورات معزولة”، محذراً من أنها تعيد تشكيل الضفة الغربية المحتلة وتُضعف الحكم الفلسطيني وتدفع نحو “الضم الفعلي”.

أضف تعليق