شريحة أمريكية داخل أحدث صاروخ روسي

عثرت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية على رقاقة كمبيوتر صغيرة صنعتها شركة أمريكية داخل أحد أحدث الصواريخ الروسية، ويبدو أنها تُستخدم في توجيه الصاروخ نحو هدفه. الرقاقة هي وحدة “نفيديا جيتسون أورين”، وهي حاسوب صغير مدمج يُستخدم عادة في مشاريع الروبوتات الهواة ونماذج السيارات ذاتية القيادة، لكنها وُجدت داخل صاروخ “إس-71إم” الروسي الجديد، الذي يحمل الاسم الرمزي “مونوكروم” أي “أحادي اللون”.

أعلنت المديرية الرئيسية للاستخبارات الأوكرانية أن خبراءها عثروا على هذه الوحدة داخل الصاروخ، وهي مجهزة بكاميرا مدمجة، وتقوم بما يُعرف بالتوجيه النهائي، أي المرحلة الأخيرة من رحلة الصاروخ عندما يثبّت نفسه على الهدف ويوجه نفسه إليه باستخدام خوارزميات الرؤية الحاسوبية بدلًا من تدخل بشري مباشر. ونقلت المديرية أن تقنيات توجيه مماثلة ظهرت سابقًا في أسلحة روسية أخرى، منها مسيّرة “V2U” الانقضاضية ومسيّرة “شاهد-236” التي طوّرتها إيران وتبنّتها روسيا لإنتاجها بكميات كبيرة واستخدامها ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية.

نشرت المديرية هذه النتائج عبر منصة “الحرب والعقوبات”، وهي بوابة إلكترونية تديرها لتتبع المكونات الأجنبية التي تُعثر عليها داخل الأسلحة الروسية المستخدمة في أوكرانيا. وقالت إنها حددت في هذا الإصدار الأخير 35 مكوّنًا إلكترونيًا منفصلًا انتُزعت من أسلحة استخدمتها روسيا، في إطار قاعدة بيانات عامة تهدف إلى الضغط على الحكومات والشركات المصنّعة لإغلاق الثغرات التي تسمح بوصول التكنولوجيا الخاضعة للعقوبات إلى المصانع الروسية.

أما صاروخ “إس-71إم” نفسه، فيمثل محاولة روسية لبناء صاروخ يتخذ قراراته بنفسه بشكل متزايد أثناء الطيران. وفق وصف الاستخبارات الأوكرانية، يحمل هذا الصاروخ رأسًا حربيًا يزن 250 كيلوغرامًا، ويطير بسرعة تتراوح بين 500 و600 كيلومتر في الساعة، ويصل إلى أهداف على مدى يتراوح بين 350 و400 كيلومتر، ويُطلق من مقاتلة “سو-57” الروسية الشبحية التي صُممت لمنافسة مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية مثل “إف-22” و”إف-35”. وقالت المديرية إن الصاروخ استُخدم بشكل محدود في القتال منذ مطلع عام 2026، ما يشير إلى أن روسيا ما تزال تختبره عمليًا قبل نشره على نطاق أوسع.

يقرأ  الحرب الروسية–الأوكرانية: قائمة الأحداث الرئيسة — اليوم ١٣٠٦ | آخر مستجدات الحرب

وتشير تقارير سابقة إلى أن نسخة “مونوكروم” هي صاروخ هجومي موجّه ذاتيًا، قادر على البحث عن منطقة الهدف بشكل مستقل، والتعرّف على الهدف باستخدام قاعدة بيانات مدمجة، واتخاذ قرار الهجوم دون انتظار أمر من مشغّل بشري. هذه القدرة تضعه ضمن فئة صغيرة ومتنامية من الأسلحة التي تستطيع اختيار أهدافها والاشتباك معها بإشراف بشري محدود.

والصاروخ “مونوكروم” هو النسخة الأكثر تطورًا من صاروخ أقدم في العائلة نفسها، هو “إس-71ك”، المعروف بالاسم الرمزي “كوفير” أي “سجادة”. وقد سبق أن وصفت الاستخبارات الأوكرانية هذا الصاروخ بأنه صاروخ كروز شبح، صُمم بمقطع راداري صغير لتفادي الدفاعات الجوية الأوكرانية، وقالت إن روسيا تستخدمه في القتال منذ أواخر عام 2025، وإنه يصل إلى أهداف على مسافة تصل إلى 350 كيلومترًا. غير أن المحلل الدفاعي المفتوح المصدر المعروف باسم “ستاتوس-6” قدر مداه بنحو 300 كيلومتر فقط، وقال إن رأسه الحربي مبني على القنبلة السوفيتية “أوفاب-250-270” المزودة بشظايا شديدة الانفجار، مع بقاء مقاتلة “سو-57” منصة الإطلاق الرئيسية. الفجوة بين الرقمين ما تزال غير محسومة، ولم تؤكد الحكومة الروسية أو شركة “سوخوي” المصنّعة أيًّا منهما رسميًا.

وقالت الاستخبارات الأوكرانية إن خبراءها يواصلون، بالتعاون مع باحثين من مؤسسات علمية أوكرانية، فحص الأسلحة الروسية التي يتم ضبطها أو استعادتها من ساحة المعركة، لتتبع أصل مكوناتها الإلكترونية قطعة قطعة. وتشير المديرية إلى أن تشغيل منصة “الحرب والعقوبات” على مدى عامين أظهر نمطًا ثابتًا: رغم العقوبات الدولية الواسعة المفروضة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، لا تزال موسكو غير قادرة على استبدال المكونات التكنولوجية الأجنبية المتطورة ببدائل محلية الصنع، مما يجعل أسلحتها الأكثر تقدمًا معتمدة على قطع من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا عبر شبكات توريد في السوق الرمادية تلتف حول ضوابط التصدير.

يقرأ  «سياسة إسرائيلية»: تقرير يفضح تعذيب وانتهاكات بحق الفلسطينيين داخل السجون

وهذا الاعتماد هو بالضبط الثغرة التي تسعى الاستخبارات الأوكرانية إلى كشفها. فكل رقاقة أو كاميرا أو وحدة توجيه تنجح في تتبعها إلى شركة مصنّعة أجنبية، تمثل نقطة ضغط يمكن لشركائها الغربيين استخدامها لتحسين تطبيق العقوبات، والضغط على الموردين، وقطع الطرق المحددة التي تسمح بمرور التكنولوجيا المحظورة عبر دول ثالثة، لتصل في النهاية إلى صاروخ موجّه نحو مدينة أوكرانية.

أضف تعليق