إيران تنفي تصريحات ترامب حول السيطرة على هرمز.. ما آخر تطورات المحادثات؟

نفت إيران ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن واشنطن تسيطر "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز، مؤكدة أن هذا الممر المائي الحساس سيظل مغلقاً حتى تقبل الولايات المتحدة مطالبها وتغيّر "سلوكها".

ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن محسن رضائي، الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله للسفير الصيني لدى طهران كونغ بيو: "طالما أن أمريكا لم تغيّر سلوكها ولم تقبل بشروط إيران، فإن مضيق هرمز لن يُفتح".

ويمر عبر مضيق هرمز، في الأوقات العادية، نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي، وقد أصبح نقطة اشتعال رئيسية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتوقفت محادثات السلام إلى أن يُحسم أمر إدارة المضيق. وكانت إيران قد أغلقت المضيق بعد وقت قصير من بدء القصف الأمريكي الإسرائيلي على أراضيها في أواخر فبراير/شباط.

وتقول طهران إنها لا تتفاوض حالياً حول مستقبل المضيق إلا مع سلطنة عمان، التي يمر المضيق أيضاً عبر مياهها الإقليمية.

وما تزال حركة الملاحة التجارية في المضيق مضطربة بشدة. فقد استهدفت القوات الأمريكية، يوم الثلاثاء، سفينةً قالت إنها كانت متجهة إلى ميناء إيراني في بحر عمان. وفي الوقت نفسه، قالت السلطات اليمنية إن ستة أشخاص قتلوا في هجوم للحوثيين على سفينة شحن سعودية في مضيق باب المندب، في أول حالة وفاة من نوعها منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

فهل تعني هذه التطورات أن الحرب تدخل مرحلة أكثر خطورة؟ وهل ما زال هناك طريق دبلوماسي للخروج من الأزمة؟

ماذا قال ترامب عن مضيق هرمز؟

قال ترامب للصحفيين في قاعدة أندروز الجوية، يوم الثلاثاء: "نحن نسيطر تماماً على مضيق هرمز. نملك السيطرة عليه، ولا أحد غيرنا". لكن الوضع على الأرض أكثر تعقيداً. فقد قالت هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية إن حركة الملاحة ما زالت عند مستويات منخفضة، وإن الهجمات والأنشطة المضايقة مستمرة في المضيق، في ظل فرض كل من إيران والولايات المتحدة حصارين بحريين في المنطقة وحولها.

يقرأ  كأس العالم 2026: توقعات مباراة البرتغال وكرواتيا، المواعيد، وسباق التأهل لدور الـ16

ومن جهتها، أوضحت إيران أنها لا تنوي إعادة فتح المضيق إلا إذا لبّت واشنطن مطالبها، ومنها رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الهجمات. كما طالب رضائي في منشور على منصة "إكس" بإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة، بما في ذلك غزة ولبنان.

ماذا حدث في هرمز وباب المندب؟

قالت القيادة المركزية الأمريكية إن مروحية من طراز MH-60 تابعة للبحرية الأمريكية أطلقت صاروخين من نوع "هيلفاير" على سفينة شحن ترفع علم بنما في بحر عمان، بعد محاولتها المزعومة انتهاك الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية. وأدى الهجوم إلى تعطيل جهاز التوجيه في السفينة.

وأضافت القيادة أن السفينة "فيلا نوفا" تجاهلت التحذيرات قبل أن تطلق المروحية صواريخ على غرفة المحركات وتعطّلها. ولم تذكر القيادة وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.

وامتدت الحرب الآن إلى ممر بحري رئيسي آخر في المنطقة، هو مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن والسعودية، حيث يستهدف الحوثيون المدعومون من إيران الشحن السعودي في ظل تجدد القتال في اليمن. وأعلنت السعودية عن "تحالف بحري" جديد لتأمين هذا الممر.

وفي يوم الثلاثاء، قالت السلطات اليمنية إن ستة أشخاص قتلوا في هجوم للحوثيين على سفينة شحن في المضيق. وأوضحت أن أربعة من أفراد طاقم السفينة "تهامة" المملوكة لمصر قتلوا، إضافة إلى اثنين من رجال الإنقاذ اليمنيين الذين كانوا يستجيبون للهجوم، وأصيب عشرة آخرون. ولم يعلق الحوثيون مباشرة على الهجوم، لكن وسائل إعلام تابعة لهم ذكرت في وقت لاحق أن السفينة كانت تحمل معدات عسكرية سعودية.

ويُعد مضيقا هرمز وباب المندب من الممرات البحرية الحرجة. فبالإضافة إلى مرور خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية عبر هرمز، فإن نحو 11% من تجارة النفط العالمية و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال تمر عبر باب المندب.

يقرأ  ترامب: القوات الأمريكية ستبقى قرب إيران ومستعدة لـ«الفتوحات المقبلة» — أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

وقد أثر النزاع بشدة على حركة المرور في هذين الممرين، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وانخفض عدد السفن التي يُرصد مرورها عبر مضيق هرمز، يوم الثلاثاء، إلى أدنى مستوى له في أسبوع. وأظهرت بيانات شركة "كبلر" للشحن، التي نقلتها وكالة رويترز، عبور ثماني سفن فقط للمضيق، وهو أقل من متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 12 سفينة، والأدنى يومياً منذ الخامس من أغسطس/آب. وقبل الحرب، كان نحو 130 سفينة تعبر المضيق يومياً.

هل يمكن أن تندلع حرب مفتوحة من جديد؟

تشير الهجمات الأخيرة في هرمز وباب المندب بقوة إلى أن النزاع لا يلفظ أنفاسه الأخيرة. فرغم أن الطرفين أبديا استعداداً للحديث الأسبوع الماضي، إلا أنهما صعّدا خطابهما في الأيام الأخيرة.

فقد قال ترامب، يوم الاثنين، إنه سيطلب من إيران تعويضات عن القتلى والجرحى المرتبطين بالنزاعات والهجمات على مدى عقود، بعد أن أصدرت إيران الأسبوع الماضي مطالب جديدة بالتعويضات عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية.

غير أن وسائل إعلام أمريكية ذكرت أن البلاد قد تواجه نقصاً في الأسلحة، لا سيما صواريخ الاعتراض المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد"، وهو ما قد يشكل تهديداً للقوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة. ونفى ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون هذه التقارير.

وفي غضون ذلك، قال مستشار في الحرس الثوري الإيراني، يوم الثلاثاء، إن إيران تعمل على تطوير قدرتها على تنفيذ عمليات في "أراضي العدو". وحتى الآن، اقتصرت الضربات الإيرانية على أصول عسكرية أمريكية وبنية تحتية للطاقة في دول الخليج المجاورة والأردن. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله: "نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على نقل العمليات إلى أرض العدو، متى كان ذلك مطلوباً ومتى صدر الأمر".

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يسعى لإقرار الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات ضد روسيا في سبتمبر

ماذا عن مفاوضات عمان وإيران بشأن هرمز؟

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأسبوع الماضي إن المفاوضات مع عمان حول الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، بما في ذلك إنشاء ممرات ملاحية جديدة، أحرزت تقدماً ووصلت إلى "مراحلها النهائية".

وتؤكد إيران أنها لا تتحدث مباشرة مع الولايات المتحدة في هذا الشأن، وأنها تتفاوض فقط مع عمان، التي تقترح تقاسم إدارة المضيق معها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، يوم الثلاثاء، إنه تلقى رسائل إيجابية من طهران ومسقط بشأن إعادة فتح هرمز.

ما هي آفاق اتفاق سلام أوسع بين الولايات المتحدة وإيران؟

توجه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، يوم الثلاثاء، إلى طهران للقاء مسؤولين إيرانيين، ضمن جهود لإقناع طهران باستئناف المفاوضات مع واشنطن بموجب مذكرة التفاهم المؤقتة التي توسطت فيها باكستان وقطر في يونيو/حزيران. ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه المذكرة الأسبوع المقبل.

وقد تسببت الصياغة الغامضة لمذكرة التفاهم، التي وافقت بموجبها إيران على إبقاء هرمز مفتوحاً لمدة 60 يوماً على الأقل، في انهيارها بسبب خلافات حول من يسيطر على المضيق. وبعد ذلك، أطلقت إيران النار على عدة سفن كانت تسلك طريقاً عبر القناة لم توافق عليه.

وتعد هذه الزيارة هي السادسة لنقوي إلى إيران ضمن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية.

وحول ما إذا كانت المحادثات المستقبلية بين الخصمين ستنجح، قالت المحللة نغار مرتضوي إن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت التصريحات التصعيدية من الجانبين "تمثل مواقف تفاوضية أم خطوطاً حمراء فعلية". وأضافت مرتضوي، وهي زميلة أولى في مركز السياسة الدولية، للجزيرة: "إذا كان الطرفان مستعدين لتقديم تنازلات، فما زال هناك طريق لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق. أما إذا لم يكونا مستعدين، فقد يبقى هرمز مقيداً، وقد تتحول المواجهة إلى نزاع طويل الأمد آخر في الشرق الأوسط".

أضف تعليق