مسؤول تنفيذي سابق في المعرض الوطني يتهم المتحف بالرقابة الناعمة

المعرض الوطني للفنون في واشنطن يواجه اتهامات بـ”رقابة ناعمة” بعد نقله ندوة أكاديمية حول العرق في الفن الأمريكي والمكسيكي إلى مكان آخر دون تفسير واضح.

الندوة كانت بعنوان “خطوط اللون عبر الولايات المتحدة والمكسيك”، وكان من المقرر إقامتها في مايو 2025 في مركز الدراسات المتقدمة في الفنون البصرية التابع للمتحف. لكن الباحثين فوجئوا لاحقًا بإلغاء خيار الحضور الافتراضي، وإزالة البرنامج من موقع المتحف، ونقل الندوة إلى “دمبارتون أوكس”، وهو مركز أبحاث ومتحف أصغر في حي جورجتاون تابع لجامعة هارفارد.

ستيفن نيلسون، العميد السابق للمركز، كتب مقالًا في مجلة “أوكتوبر” الفنية وصف فيه هذا القرار بأنه “رقابة ناعمة”. وقال إن الإدارة اتخذت الخطوة بعد اجتماع بين مسؤولي المتحف وممثلين عن إدارة كفاءة الحكومة التي يقودها إيلون ماسك. ورأى نيلسون أن المتحف حاول تجنّب غضب إدارة ترامب، التي قطعت التمويل الفيدرالي عن برامج التنوع والمساواة والاندماج في المؤسسات الثقافية. وتشير التقديرات إلى أن التمويل الفيدرالي يشكل 80% من ميزانية المتحف البالغة 235 مليون دولار.

كانت الندوة مرتبطة بمعرض حديث أقيم في المتحف عن أعمال إليزابيث كاتلت، النحاتة والطبّاعة السوداء التي انتقلت إلى المكسيك عام 1946. وكان من المفترض أن تتناول الندوة، وفق نيلسون، كيف أن الاهتمام بتاريخ العرق والتصنيفات العرقية يعقّد فهمنا للفن الأمريكي وأمريكا اللاتينية.

وأشار نيلسون إلى أن اللقاء بين مسؤولي “DOGE” ومديرة المتحف كايوين فيلدمان والمستشار القانوني لويس باكيدانو جرى قبل أسابيع من موعد الندوة. وقال إن قيادة المتحف أصبحت مقتنعة بأن الندوة سوف “تستفز الإدارة” وتؤدي إلى “عواقب وخيمة على المؤسسة”.

ونتيجة لذلك، نُقلت الندوة من قاعة تتسع لـ400 شخص في المعرض الوطني إلى غرفة اجتماعات صغيرة في دمبارتون أوكس تتسع لـ80 شخصًا فقط، مع إلغاء الإعلان عنها وقصر الحضور على المشاركة الشخصية.

يقرأ  لماذا ألغت بريطانيا تمريناً عسكرياً في كينيا؟ وماذا يعني ذلك؟

ورغم أن نيلسون أبدى تفهمه للضغوط الفيدرالية التي تواجه المتحف، إلا أنه حذّر من أن هذا “الامتثال الاستباقي” يعكس نمطًا أوسع من التدخل الحكومي في المؤسسات الثقافية التي توثق التاريخ الأمريكي. وضرب أمثلة على ذلك بدعوى قضائية مستمرة لإعادة لافتات تتحدث عن العبودية في موقع “البيت الرئاسي” في فيلادلفيا، وكذلك انسحاب الفنانة آمي شيرالد من معرضها في المتحف الوطني للصور بعد مخاوف من إزالة عملها الفني الذي يصور شخصًا متحولًا جنسيًا على هيئة تمثال الحرية.

يذكر أن كايوين فيلدمان، التي أصبحت أول مديرة للمعرض الوطني في 2018، كانت قد تعهدت علنًا بتنويع مقتنيات المتحف وبرامجه. لكن المتحف أغلق مكتب “الانتماء والاندماج” في يناير 2025 امتثالًا لأمر تنفيذي، وحذف عبارة “التنوع والمساواة والوصول والاندماج” من بيان مهمته، واستبدلها بعبارة “الترحيب وسهولة الوصول”. وقد نجا المعرض الوطني إلى حد كبير من الانتقادات الحادة التي وجهها البيت الأبيض لمؤسسة سميثسونيان، حيث استقالت مديرة المتحف الوطني للصور بعد محاولة ترامب إقالتها، وعُقدت جلسات استماع في الكونغرس الشهر الماضي حول مزاعم “التطرف السياسي” في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي.

ولم يرد المعرض الوطني للفنون على طلب للتعليق. أما المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل، فقال في بيان لصحيفة نيويورك تايمز إن إدارة ترامب “تقدّر أي جهود تبذلها المتاحف والمؤسسات الأخرى لعرض التاريخ الأمريكي بدقة وإنصاف عبر عدسة غير متحيزة”، دون أن يتطرق مباشرة إلى محتوى الندوة.

واختتم نيلسون مقاله بالقول إن المتحف، بعدم إلغاء الندوة بشكل كامل، “تمكن من إقناع نفسه بأنه لا يمارس الرقابة”. ووصف ذلك بأنه “عرض محيّر للتنافر المعرفي”، لأن تقييد الوصول إلى حدث ما هو “أحد الأهداف الأساسية للرقابة”. وأضاف: “بل إن المؤسسة فتحت الباب أمام إدارة ترامب للمطالبة بمزيد من مظاهر الطاعة، وبذلك تحالف نفسها دون قصد مع الجهود الاستبدادية لإعادة صياغة التاريخ الأمريكي”.

يقرأ  وفاة جامع مقتنيات بارز في بوسطن إثر حادث دهس وفرار

أضف تعليق