البرازيل تأمر “ديسكورد” بتعليق البث المباشر بعد وفاة مراهق

أمرت البرازيل تطبيق “ديسكورد” بتعليق ميزة البث المباشر في جميع أنحاء البلاد، متهمة إياه بالفشل في حماية الأطفال والمراهقين. وجاء القرار بعد وفاة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا انتحرت بعد بث مباشر زعمت السلطات أنها تعرضت خلاله لتشجيع على إيذاء نفسها.

وقالت الهيئة الوطنية لحماية البيانات في البرازيل، يوم الأربعاء، إنها منحت ديسكورد ثلاثة أيام عمل لتعليق ميزة “Go Live” وأدوات مماثلة لمشاركة الفيديو. وأوضحت أن التطبيق نفسه لن يُحظر، لكن هذه الميزات ستبقى غير متاحة للمستخدمين إلى أن يثبت أنه وضع حمايات كافية للقاصرين.

وذكرت الهيئة أنها عثرت على “أدلة قوية” على أن ديسكورد لم يتخذ خطوات معقولة لمنع تعرض القاصرين لمحتوى يشجع على العنف وإيذاء النفس والانتحار.

وجاء الأمر بعد وفاة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا في منطقة وسط غرب البرازيل الشهر الماضي. وقالت السلطات إنها خلال بث مباشر استمر 45 دقيقة على ديسكورد، تم تشجيعها على إيذاء نفسها والانتحار.

وألقي القبض على خمسة مراهقين على صلة بوفاتها. وقالت الشرطة إن التحقيق قادها أيضًا إلى فتاة أخرى “كانت على وشك الانتحار مباشرة على الإنترنت”، لكن العملية الشرطية أنقذتها.

ووصف أليساندرو باريتو، منسق وحدة سايبر لاب الاستخباراتية بوزارة العدل البرازيلية، القضية بأنها “إخفاق رهيب في الرقابة” من جانب ديسكورد. وقال: “شهدنا أفعالًا شنيعة حقًا تُبث على الإنترنت”. وأضاف أن الفتاة البالغة من العمر 13 عامًا حُثّت أولًا على قتل حيوان، وعندما لم تستطع، حُثّت على قتل نفسها، “وكل ذلك كان يُبث مباشرة”.

وتابع باريتو: “كنا نرى بالغين يستدرجون القاصرين. والآن ماذا نرى؟ قاصرون يستدرجون قاصرين آخرين ليرتكبوا أفعالًا وحشية”. وأضاف: “فتيات يُستعبدن على الإنترنت ويُجبرن على ارتكاب أفعال وحشية فعلًا”.

يقرأ  مارتينيلي يسجل هدف الفوز المتأخر ويقود البرازيل لتخطي اليابان 2-1 ودور الـ16 ينتظر السيليساو

وقال باريتو إن صبيًا يبلغ من العمر 14 عامًا اعتُقل على صلة بالقضية “كان يبتسم وكأنه اجتاز مستوى في لعبة”. وأشار إلى أن معظم آباء المراهقين المعتقلين فوجئوا تمامًا.

بعد وفاة الفتاة، دعت روزانغيلا دا سيلفا، زوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إلى إغلاق ديسكورد، وحثّت القضاء على “إزالة هذه الشبكة الرهيبة من الإنترنت”. ويقول ديسكورد إن لديه أكثر من 90 مليون مستخدم نشط يوميًا حول العالم.

لكن الهيئة الوطنية لحماية البيانات قالت إن مخاوفها تتجاوز هذه القضية. وأوضحت أن بثوث ديسكورد المباشرة استُخدمت مرارًا في جرائم خطيرة، وعرضت السلامة البدنية والنفسية للقاصرين للخطر.

وأشارت الهيئة أيضًا إلى طريقة عمل نظام البث المباشر في ديسكورد. فوفقًا للهيئة، لا يستطيع التطبيق الوصول إلى محتوى بث الفيديو أثناء حدوثه، ما يعني أنه لا يستطيع تحليل الفيديو تلقائيًا واكتشاف الانتهاكات في الوقت الفعلي. وبدلًا من ذلك، يعتمد ديسكورد على أنظمة آلية وصفتها الهيئة بأنها معيوبة، إضافة إلى بلاغات المستخدمين أنفسهم.

وقال ديسكورد في بيان لوكالة فرانس برس قبل قرار الأربعاء إنه “يتعاون مع السلطات في التحقيق في هذه القضية الخطيرة”.

وتأتي خطوة البرازيل ضد ديسكورد كمثال جديد على نهج البلاد الأكثر تشددًا تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة فيما يتعلق بمسؤوليتها عمّا يحدث على منصاتها.

ففي 2024، حجبت البرازيل منصة “إكس” لمدة 40 يومًا، حتى امتثلت الشركة لأوامر المحكمة العليا بإزالة حسابات متهمة بنشر معلومات مضللة. وقد أغضب هذا الإجراء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتهم البرازيل باستهداف شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية واعتبر ذلك أحد أسباب فرض رسوم جمركية على السلع البرازيلية.

أضف تعليق