هيغسيث يحذر: المحكمة الجنائية الدولية قد تحقق في ضربات الزوارق الأمريكية بأمريكا اللاتينية

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن المحكمة الجنائية الدولية قد تحقق في العمليات العسكرية الأميركية في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك ضربات على قوارب يُشتبه بأنها تهرّب المخدرات في البحر الكاريبي، وهي ضربات تصفها منظمات حقوقية بأنها إعدامات خارج نطاق القضاء.

جاء تصريح هيغسيث خلال خطاب في بنما، حيث تعهّد بتعزيز تحالف عسكري أُطلق في مارس/آذار مع عدة دول في أمريكا اللاتينية لاستهداف كارتيلات المخدرات، التي تسميها إدارة الرئيس دونالد ترامب “إرهابيي المخدرات”.

وقال هيغسيث يوم الأربعاء إن كولومبيا، بقيادة رئيسها اليميني الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا، ستصبح الدولة التاسعة عشرة المنضمة إلى ما يسمى “درع الأمريكتين”، المعروف أيضاً باسم “ائتلاف الأمريكتين لمكافحة الكارتيلات” أو “إيه تريبل سي”.

ودعا كل أعضاء التحالف إلى رفض المحكمة الجنائية الدولية، في وقت تكثف فيه إدارة ترامب جهوداً “على مستوى الحكومة كلها” لإضعاف هذه المحكمة الدولية.

وزعم هيغسيث أن “اليسار الدولي، مع وسائل إعلامه اليسارية المتواطئة، يخطط لفرض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشكل غير قانوني على الأفراد العسكريين والعمليات العسكرية الأميركية وشريكة”. وأضاف: “لنكون واضحين، لا يوجد أي أساس شرعي لهذه المحاولة غير القانونية من المحكمة للاستيلاء على سلطات. جهودنا في هذا الإطار قانونية مئة بالمئة وفقاً لقوانين النزاعات المسلحة”.

هذه التصريحات تتناقض مع مواقف كثير من الخبراء والمنظمات الحقوقية البارزة، الذين يعتبرون الضربات الأميركية على مهربي المخدرات انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

فقد وثّق تقرير نشره مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية في يوليو/تموز أن 221 شخصاً على الأقل قُتلوا في الضربات الأميركية منذ سبتمبر/أيلول 2025. ووصف مؤلفو التقرير هذه القتلى بأنها “قتل بموجب القانون المحلي وإعدامات خارج نطاق القضاء بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

يقرأ  الإنتربول يدرج أوكرانية ضمن المشتبه بهم في انفجار موناكو | أخبار جريمة

كما لاحظ مراقبون أن هناك احتمالاً كبيراً بأن يكون مدنيون، بينهم صيادون وركاب وضحايا تهريب بشر، قد قُتلوا في هذه الهجمات.

في المقابل، قال هيغسيث إن الحملة حققت نجاحاً، وأدت إلى “انخفاضات قياسية في حركة قوارب المخدرات عبر ممرات بحرية رئيسية” في نصف الكرة الغربي. وأضاف أن الانخفاض بلغ “65 في المئة على الأقل في غرب البحر الكاريبي، و60 في المئة في شرق الكاريبي، وما يقرب من 50 في المئة في شرق المحيط الهادئ”. وتابع: “لقد جعلنا إرهابيي المخدرات في الميدان البحري يترنحون”.

حتى الآن، لم تعلن المحكمة الجنائية الدولية عن أي تحقيق في العمليات العسكرية الأميركية في أمريكا اللاتينية.

المزيد من العمليات المشتركة

كما رحّب وزير الدفاع الأميركي بإمكانية تنفيذ المزيد من العمليات العسكرية المشتركة مع أعضاء “درع الجنوب”، بعد عملية مشتركة مع الإكوادور في مارس/آذار قيل إنها استهدفت مهربي المخدرات. وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت إن مدنيين في هذا البلد بأمريكا الجنوبية تعرّضوا لهجمات وانتهاكات خلال الحملة الأميركية-الإكوادورية.

وقال هيغسيث يوم الأربعاء إن هندوراس وغواتيمالا “تدعوان الولايات المتحدة إلى المشاركة في عمليات مشتركة ضد إرهابيي المخدرات في بلديهما”. وأضاف أن كولومبيا، بقيادة دي لا إسبرييا، طلبت بالفعل من وزارة الدفاع الأميركية “الانضمام إلى كولومبيا في حربها ضد إرهاب المخدرات، والسماح بعمليات عسكرية مشتركة لتدمير الشبكات الإرهابية”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد قالت إنها ستسعى إلى منح دي لا إسبرييا، الذي أدى اليمين الأسبوع الماضي، “حزمة أمنية” بقيمة مليار دولار لمساعدة واشنطن وبوغوتا على تحقيق “أهدافهما المشتركة”.

دي لا إسبرييا، الذي شهدت بلاده هذا الأسبوع زلزالاً مدمراً بقوة 7.4 درجات، تعهّد خلال حفل تنصيبه يوم الجمعة بشن “حرب شاملة” على جرائم المخدرات المنظمة والجماعات المتمردة.

يقرأ  الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يحافظ على ثبات أسعار الفائدة في ظل غموض اقتصادي وجيوسياسي | أخبار البنوك

هذا التوجه العسكري المتصاعد تجاه أمريكا اللاتينية يتزامن مع انتخاب عدد من المرشحين اليمينيين المدعومين من ترامب في المنطقة. إلى جانب دي لا إسبرييا، هناك رئيس هندوراس نصري أسفورا ورئيسة بيرو كيكو فوجيموري، إضافة إلى انتخابات خافيير ميلي في الأرجنتين ودانيال نوبوا ونجيب بوكيلي في السلفادور.

كما أن رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو، الذي تحدث قبل هيغسيث يوم الأربعاء، يقترب كثيراً من إدارة ترامب في الملفات الأمنية، على الرغم من تعهّد الرئيس الأميركي عند توليه المنصب بالسيطرة على قناة بنما.

وقال مولينو خلال الفعالية: “العدو الأول الذي نواجهه هو تهريب المخدرات. مهربو المخدرات وفروع الجريمة المنظمة التي تأتي معهم. لن يكون هناك سلام مستدام أبداً. إذا كبر هذا العدو وقوي، سيفتّت مجتمعاتنا”.

أما الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، فما زالت قريبة من واشنطن بعد عملية الخطف الأميركية للزعيم السابق نيكولاس مادورو، وهي عملية يصفها خبراء بأنها انتهاك صريح للقانون الدولي. وقد قالت مؤخراً إن كاراكاس ستمضي قدماً في قرار سابق بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

ويأتي هذا التوجه العسكري الأميركي ضمن استراتيجية أوسع لإدارة ترامب لفرض هيمنة واشنطن على نصف الكرة الغربي. فقد روّج المسؤولون مراراً لنسخة جديدة من عقيدة مونرو التي تعود إلى عام 1823، أطلقوا عليها اسم “عقيدة دونرو”.

أضف تعليق